hamburger
userProfile
scrollTop

ظاهرة إل نينيو.. هكذا سيكون صيف 2026

 ظاهرة "النينيو" ليست جديدة على العلماء
ظاهرة "النينيو" ليست جديدة على العلماء
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • صيف 2026 سيكون الأكثر حرا.
  • ظاهرة مدمرة زادها التغير المناخي تطرفا.
ليست ظاهرة "النينيو" جديدة على العلماء، لكنها تعود هذه المرة في ظل ظروف مناخية أكثر دفئًا مما كانت عليه في السابق. وتقول المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إن مياه المحيط الهادئ تشهد ارتفاعًا متزايدًا في درجات الحرارة، مع وصول احتمالية تشكل ظاهرة النينيو بين يونيو وأغسطس 2026 إلى نحو 80%، فيما ترتفع فرص استمرارها حتى فصل الخريف.

ظاهرة النينيو

وتُعرف النينيو بأنها ارتفاع غير اعتيادي في درجة حرارة سطح المياه في المناطق الوسطى والشرقية من المحيط الهادئ، ويترافق ذلك مع تغيرات في أنماط الرياح والضغط الجوي. وتحدث هذه الظاهرة عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وقد تستمر لأشهر عدة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع المدن ستسجل درجات حرارة قياسية، لكنه يشير إلى صيف أكثر حرارة من المعدلات المعتادة في مناطق واسعة من العالم. كما تتوقع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن تكون درجات الحرارة أعلى من المتوسط في العديد من المناطق.

ظروف مناخية خاصة

وتزداد أهمية هذه التوقعات لأن ظاهرة النينيو لا تحدث اليوم فوق مناخ مستقر كما كان في الماضي، بل فوق خط أساس مناخي ارتفعت حرارته بفعل التغير المناخي والاحترار العالمي. وقد سجل برنامج كوبرنيكوس الأوروبي في أبريل 2026 ثاني أعلى درجة حرارة لسطح البحار خارج المناطق القطبية لهذا الشهر، مع اقتراب حرارة المحيطات من مستويات قياسية.

انعكاسات الظاهرة

وقد تؤدي النينيو إلى الجفاف في بعض المناطق، وإلى أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق أخرى كما يؤكد ذلك أستاذ الجيولوجيا والبيئة والتغيرات المناخية في الجامعة الهاشمية الدكتور أحمد الملاعبة لـ"المشهد"، كما يمكن أن تنعكس آثارها على الزراعة والطاقة والصحة والملاحة.

ولا تكفي عبارة "صيف حار" لوصف المشهد، بل تبرز أهمية متابعة النشرات المحلية، لأن تأثيرات النينيو تتداخل مع عوامل إقليمية أخرى مثل الرياح الموسمية وحرارة البحار القريبة وأنظمة الضغط الجوي.

وأكد الملاعبة أن وصول احتمالية تشكل الظاهرة إلى 80% يعد مؤشرًا قويًا للغاية على حدوثها، موضحًا أن هذه النسبة تقترب من مستوى اليقين العلمي مقارنة بالنسبة التقليدية البالغة 51% التي تُعد كافية لترجيح وقوع أي ظاهرة مناخية.

وأشار إلى أن المؤشرات المسجلة حاليًا في أعماق البحار وعلى سطحها تدل على بدء تشكل الظاهرة بالفعل، مع ارتفاعات ملحوظة في درجات حرارة المياه قد تصل إلى 27 درجة مئوية، وهو ما يسهم في تكوين تيارات بحرية دافئة وقوية تؤثر في أنظمة الطقس على نطاق واسع.

وأضاف أن آثار النينيو لا تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل تؤدي أيضًا إلى زيادة حدة الظواهر الجوية المتطرفة، مثل الفيضانات، والأمطار الغزيرة والعواصف والأعاصير، مؤكدا أن تأثيرها قد يكون مدمرًا في بعض المناطق نتيجة الفيضانات التي قد تغمر الأراضي الزراعية والبنى التحتية وتشل حركة النقل والخدمات.

وحذر من أن تزامن النينيو مع استمرار الاحترار العالمي يزيد من حدة المخاطر المناخية، مشيرًا إلى أن الجهود الدولية لم تنجح حتى الآن في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري بالشكل المطلوب.

ورداً على سؤال حول قدرة الإنسان على مواجهة هذه الظواهر، أوضح الملاعبة أن بعض الأحداث المناخية المتطرفة، مثل الأعاصير والعواصف الكبرى، تبقى خارج نطاق السيطرة البشرية، رغم إمكانية تقليل الخسائر عبر الاستعداد المبكر وتعزيز إجراءات الوقاية والتكيف.

ظاهرة ليست عابرة

وختم بالقول إن ظاهرة النينيو ليست حدثًا عابرًا، بل جزء من الدورات المناخية الطبيعية المستمرة، إلا أن تأثيراتها أصبحت أكثر شدة وخطورة بسبب التغيرات المناخية المتسارعة وارتفاع تركيز الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي وغياب الاهتمام به بالقدر الكافي