في موسم تتجه فيه الدراما نحو الأعمال القصيرة والمكثفة، يطل مسلسل "الفرنساوي" كأحد المشاريع التي تراهن على التشويق والعمق النفسي. ومن خلال شخصية تحمل الكثير من التناقضات، يخوض الفنان السوري جمال سليمان تجربة يصفها بالمختلفة، كاشفًا في حواره مع منصة "المشهد" تفاصيل العمل وكواليسه ورؤيته للشخصية.
التشويق والإثارة
وأوضح جمال سليمان أنه كان متحمسًا لتقديم عمل مكوّن من 10 حلقات فقط، وهو ما يتماشى مع رغبته في خوض تجارب قصيرة ومكثفة، لافتًا إلى أن النص مكتوب بأسلوب مشوق للغاية.
وقال :"كلما انتهيت من قراءة حلقة، شعرت برغبة كبيرة في قراءة الحلقة التالية، وهو ما اعتبرته من علامات قوة النص، ومن أبرز ما يميز العمل أن المشاهد لن يتمكن من فهم القصة بشكل كامل إلا في المشهد الأخير، وهذا الأمر تكنيك كتابة جيدة للغاية ولفتت نظري منذ البداية.
الديب.. تحولات إنسانية من الطموح إلى الجريمة
وتحدث جمال سليمان عن الشخصية التي يقدمها في المسلسل، وهي "الديب"، موضحًا أنها شخصية تحمل الكثير من التحولات، حيث تبدأ كمهندس طموح، قبل أن يجد نفسه داخل عالم الجريمة نتيجة ظروف لم تكن ضمن اختياراته.
وأشار إلى أن الحياة في كثير من الأحيان تدفع الإنسان إلى مسارات لم يكن يرغب في السير فيها، نتيجة حدث مفاجئ أو تورط خارج عن الإرادة، وهو ما يغير مسار حياته بالكامل.
تعاطف مشروط.. وفهم للبعد الإنساني
وأكد جمال سليمان أنه تعاطف نسبيًا مع الشخصية، موضحًا أنه يرى أن ظروف الحياة كانت سببًا رئيسيًا في تحوله إلى شخص مجرم، مشيرًا إلى أنه قادر على فهم البعد الإنساني داخل "الديب"، رغم أنه ليس شخصية طيبة طوال الوقت.
وأضاف أن الشخصية تتسم بالتناقض، فهي أحيانًا تكون شريرة جدًا، وأحيانًا أخرى تظهر بشكل محب وعاطفي، وهو ما يعكس تعقيدها الإنساني.
وشدد على أن العمل يقدم رؤية واقعية للبشر، قائلًا إنه لا يؤمن بوجود شر مطلق أو خير مطلق، بل يرى أن الإنسان تحركه دوافع متعددة، بعضها قد يكون غير واعٍ، نتيجة تجارب سابقة أو تراكمات نفسية في العقل الباطن، وهو ما ينعكس بوضوح في تصرفات الديب.
كتابة ثلاثية الأبعاد
وأشاد الفنان السوري بطريقة كتابة الشخصية، مؤكدًا أن المؤلف قدم "الديب" بشكل إنساني ثلاثي الأبعاد، لا يعتمد فقط على الشكل الظاهري، بل يمتد إلى عمق نفسي وفكري واضح.
وأوضح أن الشخصية تمتلك فلسفة خاصة ونظرة مختلفة للحياة، كما أنها تعيش حالة من الصراع الداخلي المستمر.
وأضاف أن الديب، يضطر للهروب من ماضيه، ويقوم بصناعة عالم خاص به، عالم سفلي بعيد عن أعين المجتمع، يتحرك فيه كأنه "ظل"، أحيانًا لحماية من يحب، وأحيانًا أخرى لمطاردة أعدائه، في حالة تجعل خصومه دائمًا في حالة قلق وترقب.
التوازن بين الخير والشر
وعن التحدي في تقديم الشخصية، أوضح سليمان أن الصعوبة الأساسية كانت في تحقيق توازن دقيق بين جانبي الخير والشر داخل الديب، مشيرًا إلى أن التعبير عن الشر يجب أن يكون مناسبًا لطبيعة الشخصية، وكذلك الحال بالنسبة للجانب الإنساني، وهو ما شكّل تحديًا تمثيليًا كبيرًا بالنسبة له، لكنه في الوقت ذاته أتاح له مساحة واسعة للإبداع.
كواليس العمل.. فريق قوي وتعاون مثمر
وفيما يتعلق بكواليس العمل، أكد جمال سليمان أن المسلسل يضم مجموعة قوية من النجوم، من بينهم سوسن بدر وأحمد فؤاد سليم وبيومي فؤاد، مشيرًا إلى أن التعاون بينهم كان مثمرًا للغاية، وساهم في تقديم العمل بصورة مميزة.
التعاون مع عمرو يوسف.. صداقة على الشاشة وخارجها
كما تحدث عن تعاونه مع بطل العمل عمرو يوسف، موضحًا أن معظم مشاهدهما كانت مشتركة؛ بسبب طبيعة الصراع بين الشخصيتين داخل الأحداث.
وأضاف أن علاقتهما في الواقع تقوم على الصداقة والجيرة، معبرًا عن سعادته بهذه التجربة التي تُعد الأولى التي تجمع بينهما فنيًا، مؤكدًا أنها كانت تجربة ممتعة ومثمرة على المستوى الفني والإنساني.