تواجه جهود السيطرة على تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية تحديًا جديدًا، بعدما خرج عشرات العاملين في القطاع الصحي، اليوم الخميس، في احتجاجات للمطالبة بصرف أجورهم ومستحقاتهم المالية المتأخرة، في وقت يتواصل فيه انتشار المرض بوتيرة مقلقة في شرق البلاد.
وتأتي الاحتجاجات في مقاطعة إيتوري، التي تمثل البؤرة الرئيسية للتفشي الحالي، بينما تحذر المنظمات الصحية والإنسانية من أنّ المشكلات التي تواجه العاملين في الخطوط الأمامية، قد تعرقل الاستجابة للوباء وتزيد صعوبة كسر سلاسل انتقال العدوى.
احتجاجات العاملين في القطاع الصحي
تجمع العاملون الصحيون أمام مكتب حاكم المقاطعة في مدينة بونيا، عاصمة إيتوري، للمطالبة بالحصول على أجورهم والمكافآت المستحقة مقابل عملهم في مواجهة إيبولا.
وشملت الاحتجاجات ممرضين وعاملين يقدمون الرعاية المباشرة للمصابين بالفيروس، وقال المحتجون إنهم لم يتلقوا أجورهم ومكافآتهم المتعلقة بالاستجابة للوباء منذ الإعلان عن التفشي في منتصف مايو الماضي.
وتسببت الاحتجاجات في ترك عدد من العاملين لمنشآت صحية، لتصبح أحدث حلقة في سلسلة من الإضرابات والاحتجاجات المرتبطة بتأخر المستحقات المالية خلال الأسابيع الأخيرة.
وتكتسب الأزمة خطورتها بصورة خاصة لأن مقاطعة إيتوري تستحوذ على ما يقرب من 90% من حالات إيبولا المسجلة في البلاد، ما يجعل استمرار عمل الفرق الطبية والعاملين في الخطوط الأمامية عنصرًا أساسيًا في محاولة احتواء التفشي.
وقال أحد المحتجين، إيدويج ماكوسي، إنّ طريقة إدارة الأزمة الحالية قد تحول دون إنهاء تفشي إيبولا في المقاطعة، مطالبًا السلطات بالتدخل على جميع المستويات من أجل التوصل سريعًا إلى حل للمشكلات التي يواجهها العاملون.
وكان مسؤولون قد أرجعوا في السابق تأخر صرف المستحقات إلى مشكلات لوجستية، فيما لم تقدم السلطات الكونغولية ردًا فوريًا على طلب للتعليق بشأن احتجاجات الخميس، بحسب وكالة أسوشيتد برس.
تفشي إيبولا يواجه تحديات متزايدة
تتجاوز المشكلات التي تواجه العاملين الصحيين مسألة تأخر الأجور، إذ تعاني الفرق الموجودة في الخطوط الأمامية من ظروف عمل شديدة الصعوبة، وسط حالة عدم الاستقرار الأمني التي تشهدها مناطق شرق الكونغو.
وتعرض عدد من العاملين والمنشآت الصحية لهجمات من جانب جماعات مسلحة وحشود غاضبة، وهو ما يضيف تحديات أمنية إلى الضغوط الصحية واللوجستية التي تواجهها فرق الاستجابة للوباء
وتعود بداية التفشي الحالي إلى مايو 2026، عندما أُبلغت منظمة الصحة العالمية عن حالات إصابة بمرض شديد ومرتفع الوفيات في منطقة مونجبالو الصحية بإقليم إيتوري. وأكدت التحاليل لاحقًا أنّ التفشي ناجم عن فيروس بونديبوجيو، وهو أحد أنواع فيروسات إيبولا.
ويمثل نوع الفيروس المسؤول عن التفشي الحالي تحديًا إضافيًا للسلطات الصحية، إذ أوضحت منظمة الصحة العالمية عند بداية الأزمة أنه لا يوجد لقاح مرخص أو علاج نوعي معتمد ضد فيروس بونديبوجيو، رغم أنّ الرعاية الداعمة المبكرة يمكن أن تساهم في إنقاذ حياة المرضى.
