نجح فريق من علماء الفلك في اكتشاف نجم جديد يحمل اسم "S301"، يدور حول الثقب الأسود فائق الكتلة الموجود في مركز مجرة درب التبانة، بسرعة هائلة تصل إلى نحو 25 ألف كيلومتر في الثانية، ليصبح بذلك أسرع نجم معروف حتى الآن في المجرة.
وجاء هذا الاكتشاف بعد رصد دقيق امتد لعقود للنجوم التي تدور حول الثقب الأسود المركزي المعروف باسم "القوس أ"، وهو ما أتاح للعلماء التعرف على النجم الجديد ودراسة حركته بصورة دقيقة.
وقال رينهارد غينزل، مدير معهد ماكس بلانك لفيزياء خارج الأرض في مدينة غارشينغ الألمانية، والعضو المؤسس للفريق، إن عمليات الرصد الطويلة للنجوم المحيطة بالثقب الأسود أسهمت في الوصول إلى هذا الاكتشاف.
وأضاف غينزل، الحائز بالمشاركة على جائزة نوبل للفيزياء عام 2020 عن اكتشاف الثقب الأسود المركزي في درب التبانة، أن قرب "S301" الشديد من "القوس أ" يفتح نافذة جديدة لدراسة الخصائص الأساسية للزمكان في محيط الثقب الأسود.
دورة كاملة كل 8.7 سنوات
ويتميز "S301", بقرب مداره الشديد من "القوس أ*", إذ يستغرق النجم 8.7 سنوات فقط لإكمال دورة كاملة حول الثقب الأسود، بينما تصل أقرب مسافة له منه إلى نحو 12 مرة المسافة بين الأرض والشمس.
وعند وصول النجم إلى أقرب نقطة من الثقب الأسود، ترتفع سرعته إلى قرابة 25 ألف كيلومتر في الثانية، أي ما يعادل نحو 8% من سرعة الضوء، وتفوق هذه السرعة سرعة طائرة ركاب بنحو 100 ألف مرة.
واستخدم العلماء في رصد "S301", جهاز التداخل التابع لمقراب "التلسكوب الكبير جدًا", التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، إلى جانب أداة "GRAVITY+".
وأوضح فيليكس مانغ، طالب الدكتوراه في معهد ماكس بلانك والمشارك في تأليف الدراسة، أن ما يميز النجم هو مداره القريب جدًا من "القوس أ*", وهو ما يجعله هدفًا مهمًا لمواصلة دراسة المنطقة المحيطة بالثقب الأسود.
نافذة لاختبار نظرية أينشتاين
ونُشرت نتائج الاكتشاف في مجلة "نيتشر", وسط آمال لدى العلماء بأن تسهم متابعة النجم خلال السنوات العشر المقبلة في تحديد سرعة دوران الثقب الأسود المركزي بشكل مباشر، فضلًا عن إتاحة فرصة لاختبار نظرية أينشتاين.
ويفتح اكتشاف "S301"، بذلك مجالًا جديدًا أمام العلماء لدراسة الثقب الأسود الموجود في قلب مجرة درب التبانة، مستفيدين من الحركة السريعة للنجم وقربه الشديد من "القوس أ*".



