hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 عقب وفاة "الماوي" .. ظاهرة مهاجمة الكلاب للمواطنين تثير جدلا في مصر

المشهد

 تشريس الكلاب ظاهرة تشكل خطرا على المواطنين (رويترز)
تشريس الكلاب ظاهرة تشكل خطرا على المواطنين (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • البرلمان المصري يناقش القضية.
  • النيابة العامة تحقق في السبب المباشر للوفاة.
  • 6.5 ملايين كلب ضال في الشوارع.
  • سفير اليوم العالمي للحيوان يطالب بتنظيم عملية الاقتناء.

عادت قضية اقتناء الكلاب المُشرّسة للواجهة مرة أخرى، عقب وفاة محمد الماوي (يعمل مديرًا في أحد البنوك)، متأثرًا بإصابته بعد أن هاجمه كلب، يمتلكه زوج مقدّمة برنامج طبخ، ليتسبب في إصابته بجروح بالغة، مكث على إثرها في المستشفى لمدة شهر قبل أن يفارق الحياة.

وفاة " الماوي" أثارت حالة من الجدل في مصر، خصوصا أنه ليس الحالة الأولى التي تتعرض لعقر الكلاب المملوكة لأشخاص، ما دفع الكثيرون إلى المطالبة بتغليظ عقوبة الإهمال، حيال عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع تعريض حياة المواطنين للخطر.

من جهتها، أصدرت النيابة العامة المصرية بيانا، أشارت فيه إلى استمرار حبس المتهم احتياطيًّا على ذمة التحقيقات، حيث عرضته النيابة العامة على المحكمة المختصة، والتي أمرت عقب نظر الأوراق بمدّ حبسه احتياطيًّا.

التحقيق في السبب المباشر للوفاة

وقال البيان إنه يجري التحقيق في السبب المباشر لوفاة المجني عليه المعقور من كلب بمدينة الشيخ زايد.

وكانت النيابة العامة قد استكملت التحقيقات بسؤال زوجة المجني عليه، والتي شهدت بنقل زوجها يوم الحادث عقب وقوعه، إلى أحد المستشفيات الخاصة بمدينة الشيخ زايد، حيث أُجريت له إسعافات أولية نُقل على إثرها إلى مستشفى عام آخر، حيث تلقى جرعة واحدة من مصل تطعيم "عقر الكلب"، ثم نُقل إلى مستشفى آخر لإجراء العمليات الجراحية اللازمة له، وتلقّى الجَرعة الثانية من المصل، وخلال البدء في إجراءات التدخلات الجراحية بالمستشفى الأخير، وتلقّيه المخدّر تمهيدًا لها، توقفت عضلة قلبه عن العمل، وفقد المجني عليه وعيَه، حيث قدمت الشاهدة سندًا لذلك، تقريرا طبيًّا ثابتا، فيه تفصيلات حالة المتوفى الطبية.

وباشرت النيابة العامة تحقيقاتها في الواقعة طوال فترة إيداع المجني عليه بالمستشفى، انتظارًا لاستقرار حالته الصحية، لتحديد سند المسؤولية الجنائية من قِبَل المتهم المحبوس، صاحب الكلب، وكذلك للتحقيق في ما أثير بالأوراق من وقوع خطأ طبي خلال تجهيز المجني عليه لإجراء العملية الجراحية، على نحو ما تقدّم من هذا البيان، الأمر الذي قد يؤثر -إن ثبتت صحته ووقوعه- في تحديد المسؤوليات الجنائية، وترتيب إحداها على عاتق الطاقم الطبي المثار بشأنه الخطأ.

وخلال ذلك تلقت النيابة العامة إخطارًا بوفاة المجني عليه يوم التاسع من شهر إبريل الجاري، فأمرت النيابة العامة بسرعة نقل جثمانه إلى مصلحة الطب الشرعي لإجراء الصفة التشريحية عليه، لتبيان سبب الوفاة المباشر، وفحص الأوراق الطبية والعلاجية الخاصة بالمتوفى، لتحديد إذا ما قد اتُّبعت الإجراءات الطبية الصحيحة معه، وفقًا للأصول المتعارف عليها منذ وصوله للمستشفى من عدمه، وبيان إذا ما كان هناك خطأ طبي قد شاب أيًّا من تلك الإجراءات، وإن وُجد، تحدد درجته ومدى جسامته وعلاقته بالوفاة، على أن يُعدّ تقرير مفصل يُعرض على النيابة المعنية بالتحقيق.

حيوان أليف

حوادث عقر الكلاب للمواطنين، لم تقتصر على النوعيات التي يقتنيها بعض المواطنين في بيوتهم، ولكنها شملت أيضًا الكلاب الضالّة في الشوارع، ما دفع البرلمان المصري إلى مناقشة هذه الظاهرة، للحدّ من انتشارها.

في المقابل يطالب المهتمون بحقوق الحيوان في مصر، بضرورة مجابهة عمليات تشريس الحيوانات الأليفة، والتي تتعرض للتعذيب من أجل تحويلها إلى حيوانات شرسة عكس طبيعتها، فضلًا عن وضع إطار قانوني يحدد معايير اقتناء الكلاب، وطرق التعامل معها، مع تغليظ العقوبات على المخالفين.

وقالت سفيرة اليوم العالمي للحيوان في مصر "مي جواد حمادة"، إنّ الكلب حيوان أليف ويعدّ صديقًا للإنسان، حتى بعض السُّلالات التي توصَف بالشراسة، مثل البيتبول والروت وايلر، لا تولّد شرسة، لأنّ فعل التشريس نفسه، ناتج عن طبيعة التربية التي يتعرض لها الكلب، ولكنها تحمل خصائص معينة في بنيتها، مثل قوة العضلات أو قوة الفك.

وأضافت "حمادة" في تصريح لمنصة "المشهد"، أنّ عملية تشريس الكلب مخالفة لطبيعته، لافتة إلى أنّ البعض غالبا ما يعرّضه للضرب والتعذيب وحبسه مدة طويلة، وحرمانه من الأكل حتى يتحول الكلب إلى عدواني.

وتحدثت عن المخالفات التي يرتكبها مربو الكلاب الذين يقومون بتشريسها من خلال مهاجمة حيوانات أقلّ حجمًا في الشارع كنوع من تشجيعهم على العدوانية.

وطالبت مي جواد حمادة، بضرورة تغليظ العقوبات القانونية الخاصة بتعذيب الحيوانات، فضلا عن أهمية سنّ قوانين تنظّم عملية اقتناء الكلاب والحيوانات، مشيرة إلى ضرورة مراعاة الحياة الصحية والمعيشية للحيوان، سواء داخل مزرعة أو في المنازل، مع الحرص على عدم تسبب ذلك في الضرر للجيران والبيئة المحيطة.

رخصة للمدربين

وأكدت حمادة أهمية أن تكون هناك جهة مختصة باستخراج تصاريح للمدربين، لأن تدريب الحيوانات الأليفة ليس أمرًا سهلًا، وهناك بعض المدربين يُعلّمون الكلاب سلوكيات خاطئة عن طريق تعذيبهم، الأمر الذي يؤثر على الكلب، وبالتالي ينعكس على تعامله مع الإنسان في الشارع.

وتحدثت "حمادة" عن تجربة محافظة الإسكندرية، في إلزام أصحاب الكلاب بضرورة اتخاذ احتياطات معينة في حالة اصطحاب الكلب في الشارع، قائلة: "الخروج للشارع يجب أن يكون بالطوق والسلسلة والكِمامة، رغم تحفّظي على هذا القرار في البداية، ولكني اكتشف أنه قرار سليم جدّا، لأنه أيضًا يُلزم مربّي الكلاب، باستخراج رخصة دليل للكلب وهو شيء مهم لمصلحة الكلب".

وكان محافظ الإسكندرية محمد الشريف، قد أصدر قرارا خلال عام 2020، يحدد 3 ضوابط جديدة لسير الكلاب في الطرق والأماكن العامة، حرصًا على سلامة المواطنين. وتضمّن القرار ضرورة تثبيت كِمامات الفك الخاصة بالكلاب، ومقودة بزمام بيد حائزها، فضلًا عن الرقم التسلسلي في رقبة الكلب، الدال على الترخيص والتحصين البيطري.

6.5 ملايين كلب ضال

لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب المصري، ناقشت قبل أسابيع، ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، وخطة الحكومة بشأن وضع رؤية لمواجهة هذه الظاهرة.

وكشف الدكتور أيمن محروس، رئيس الإدارة المركزية للصحة العامة بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، أنّ الإحصائيات تشير إلى وجود ما يقرب من 6 ملايين ونصف المليون كلب ضال في شوارع مصر.

في السياق نفسه وقبل سنوات، أعدت لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب، تقريرا بشأن ملف الكلاب الضالة عام 2019، وجاء التقرير في قرابة 80 صفحة، متضمّنًا الجهود البرلمانية التي جرت من اللجنة على مدار عام ونصف العام، من دراسات وجلسات استطلاع.

وتضمنت توصيات التقرير:

  • توجيه وزارة التنمية المحلية بتكليف المحافظات والوحدات المحلية، بتخصيص مساحات من الأراضي للهيئة العامة للخدمات البيطرية بالتعاون مع جمعيات الرفق بالحيوان، وذلك لإنشاء مراكز تختصّ بالجمع والتطعيم والتعقيم، والتخلص الرحيم، والأمن للحيوانات العقورة والرعاية والإيواء، بغرض الطرح والتصرف التجاري
  • العمل على وضع الأطواق الملونة على الحيوان المحصّن من مرض السُّعار ليطمئنّ الجمهور، والتخلّي عن العدوانية غير المبررة ضدّ هذه الحيوانات، مع تركيز الجهود الرئيسية في برامج التعقيم على إناث الكلاب دون الذكور، لتحقيق النتيجة المطلوبة من عملية خفض السّعة الإنجابية.
  • توجيه وزارتي البيئة والتنمية المحلية، بالعمل على إخلاء وإزالة المقالب العشوائية للقمامة، وتوجيه وزارتي التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري والمالية، بوجوبية تدبير الاعتمادات المالية للاحتياجات نحو تمويل تنفيذ الخطة الموضوعة من قبل اللجنة التنسيقية العليا.

تعديل النصوص العقابية

تقرير اللجنة لم يكن مقتصرا على الكلاب الضالة، ولكنه تطرّق أيضًا إلى الكلاب الخاصة المملوكة، حيث تضمنت التوصيات الخاصة بها ما يلي:

  • الحدّ من استيرادها من خلال رفع الرسوم على استيراد الكلاب من الخارج على أن يكون جزء من الرسوم موجّها لصالح مشروع الحدّ من تزايد الكلاب الضالّة، والتشديد على إجراءات تصدير الكلاب بالمعامل المركزية، مع منع استيراد الكلاب الشرسة، وتفعيل القانون رقم 3 لسنة 1966 ولائحته التنفيذية بالقرار الوزاري رقم 35 لسنة 1967، والتي تنص المادة 3 منه بضرورة أن تكون جميع الكلاب مكمّمة ومقيّدة بزمام أثناء سيرها في الأماكن العامة والطرق، وإلّا جاز ضبطها وإعدامها.
  • تعديل النصوص العقابية، بحيث يكون صاحب الكلب مسؤولًا بشكل كامل عن سلوكيات كلبه، وتوقع العقوبة عليه في حالة تعدّي كلبه على الغير، وتهديد سلامتهم وصحتهم، على أساس أنّ الكلب أداة للجريمة مثله مثل السكين والمسدس، وتفعيل قانون الضبطية القضائية للأطباء البيطريين، لتمكينهم من ممارسة عملهم في المتابعة الصحية البيطرية لمراكز تدريب الكلاب ومزارع الكلاب، والمحالّ والأسواق التي تتعامل مع الحيوانات
  • إلزام جميع أصحاب الحيوانات الأليفة بترخيص حيواناتهم، والتجديد كلّ عام بعد إجراء الكشف الطبي، وزيادة تكاليف استخراج الرخصة إلى الضِّعف، وتؤخذ هذه الزيادة لصالح مشروع الحدّ من تزايد الكلاب الضالة، مع تطوير الرخصة لتصبح شريحة الكترونية، وإضافة رسوم عند تسجيل أدوية أو تحصينات، أو إضافات أعلاف خاصة بالحيوانات الأليفة، لصالح مشروع الحدّ من تزايد الكلاب الضالة.