hamburger
userProfile
scrollTop

هجرة الأدمغة المغربية.. الكفاءات تحلق بعيداً عن الوطن

هجرة الأدمغة المغربية.. ناقوس خطر في رأس الدولة
هجرة الأدمغة المغربية.. ناقوس خطر في رأس الدولة
verticalLine
fontSize
هايلايت


يُدق ناقوس الخطر في المغرب بسبب هجرة الأدمغة المغربية، التي وصلت إلى معدلات مرتفعة للغاية خلال السنوات الماضية الأخيرة، حتى أصبحت المغرب في المركز الثاني لأعلى دول تشهد هجرة الكفاءات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وفقاً لمجلة "عرب ويكلي Arab Weekly".

وفي هذا المقال، سوف نستعرض لكم هجرة الأدمغة في المغرب وأسباب انتشارها خلال السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى إيجابيات وسلبيات هجرة العقول، وأبرز الحلول التي طُرحت على المائدة لتقليل فقدان الكفاءات وأصحاب المهن الماهرين.

هجرة الأدمغة في المغرب

هجرة الأدمغة أو هجرة العقول كما يطلق عليها، من الظواهر الاجتماعية القديمة، ولكنها بدأت في الانتشار منذ ستينيات القرن الماضي، حيث رأى أصحاب المهن والكفاءات، فرص قوية في بعض البلاد بعيداً عن دولتهم التي تفتقر إلى بعض المقومات لمساعدتهم في النجاح والتطوير، لذلك طار العديد منهم إلى أميركا وكندا وبريطانيا وفرنسا وغيرها من الدول المتقدمة.

أصبحت ظاهرة هجرة الأدمغة هذه الآن، النمط المهيمن للهجرة الدولية، فضلًا عن كونها جانبًا أساسيا من السياسات العامة لتعزيز التنمية الاقتصادية، اليوم صارت هجرة الأدمغة جزءًا أساسيًا من المجتمعات النامية وبالتحديد الإفريقية، حيث تعاني القارة السمراء بعض المشاكل والأوضاع الاجتماعية السياسية غير المستقرة، ما الكثيرين يهاجرون بحثًا عن فرص عمل، حتى أصبحت الهجرة ظاهرة مُقلقة ومُخيفة.

وبسبب هجرة الأدمغة، تخسر البلدان الأم الكثير من الكفاءات، التي يمكنها مساعدة الدولة في الارتقاء على المستويات الاجتماعية والتعليمية، والسياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى زيادة مقاومات الفقر والتخلف والفساد والجهل بين الأشخاص المفتقرين لجودة التعليم والحياة الاجتماعية الجيدة.

أسباب هجرة الأدمغة المغربية


هناك قائمة من الأسباب التي تدفع أبناء المغرب الذهاب إلى دول أخرى، تساعدهم في تحقيق أحلامهم، ومن بين أسباب هجرة الأدمغة المغربية ما يلي:

  • ارتفاع نسب الفساد والمحسوبية ، ما يضعف موقف أصحاب الكفاءات والمهارات من الأسر الفقيرة.
  • ضعف إمكانات البحث العلمي وميزانيتها ومعداتها، ما يجعل أصحاب الكفاءات الذي هاجروا، يقررون عدم العودة إلى أوطانهم مرة أخرى.
  • عدم الشعور بالأمان والاستقرار لما تشهده المنطقة العربية وبالتحديد الإفريقية من تغييرات جذرية وأوضاع غير ملائمة للارتقاء بالمستوى الفكري والثقافي للفرد.
  • عدم الاهتمام بأصحاب المواهب والكفاءات العالية في قطاعات عديدة، ما يدفعهم للبحث عن فرص خارجية تقدر مهاراتهم وإبداعهم.
  • انتشار البيروقراطية القاتل التي تفقد أصحاب الكفاءات مواهبهم وإبداعهم.

إحصائيات هجرة الأدمغة في المغرب

الإحصائيات والأرقام التي تتغير كل فترة بشأن هجرة الكفاءات المغربية، تدق ناقوس الخطر الحقيقي على الدولة، فهناك العديد من الإحصائيات والأرقام التي كشف عنها المسؤولون خلال السنوات الماضية، أدت إلى فاجعة في العالم العربي لما يصل إليه من تدهور، ومن بين الأرقام ما يلي:

  • كشف وزير التعليم العالي المغربي عبداللطيف ميراوي، في عام 2022، أنّ عدد الأطباء الذين يتخرجون من المغرب يصل لـ 1400 طبيب، نصفهم يهاجر إلى أوروبا، خصوصا ألمانيا التي كانت قد علقت منح التأشيرات للوافدين خلال جائحة كورونا، باستثناء الطلبة الأطباء المغاربة.
  • كشف وزير التعليم العالي أيضًا، عن أرقام تقرير للمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي وصفها بالصادمة، حيث إنه مقابل 23 ألف طبيب مغربي يمتهن المهنة في بلاده، يوجد نحو 14 طبيبا مغربيًا يمارسون الطب في أوروبا.
  • في عام 2021، سجل تقرير برلماني، هجرة أكثر من 7 ألف طبيب مغربي إلى دول أوروبية، بينما كان عدد المهاجرين في عام 2018 نحو 603طبيب.
  • في عام 2019، كشفت صحيفة ليكونومسيت الناطقة باللغة الفرنسية، أنّ أكثر من 600 مهندس مغربي يغادرون البلاد كل عام، والمُقلق أكثر أنّ هذا الرقم يمثل خريجي 4 مدراس عليا للهندسة في المغرب خلال العام الواحد.

سلبيات هجرة الكفاءات في المغرب

في المغرب، تعدّ هجرة الموارد البشرية الماهرة ظاهرة موضوعية بشكل متزايد، وفي السنوات القليلة الماضية فقط، أصبحت مصدر قلق أساسي للدولة، ومن أبرز سلبيات هجرة الأدمغة المغربية ما يلي:

1 نقص في الطواقم الطبية

من أكثر أصحاب هجرة الأدمغة المغربية، هم الأطباء الذين يلجأون إلى فرنسا لمزاولة المهنة وتعزيز قدرتهم العلمية من خلال مجالات البحث العلمي الواسعة في باريس، لكن ينجم عن هجرة الطواقم الصحية نتائج مأسوية، فوفقًا لملخص لدراسة أنجزها المجلس الوطني للأطباء في فرنسا، كشفت عن أنّ الأطباء المولودين في المغرب لكن يزاولون المهنة في فرنسا يصل عددهم لـ 6150.

2 خسائر اقتصادية

بسبب انخفاض الأجور للمهن العلمية، يلجأ العديد من أصحاب الكفاءات إلى الهجرة لدول أكثر تقدمًا من المغرب، ما يشكل خسائر اقتصادية فادحة على المملكة، وذلك بسبب انعدام الكفاءات والمهارات بين الأشخاص المُقمين في الدولة، وبالتالي تقلّ الإنتاجية وتنخفض عجلة التنمية، ما يسبب في خسار بالمليارات سنويًا.

3 انتشار الجهل

نظرًا لهجرة أصحاب العقول والكفاءات، تقلّ نسب الوعي الثقافي والاجتماعي، وبالتالي تنتشر الجهل والتخلف، ما يُدخل الدولة في ظواهر سلبية أخرى منها انتشار التحرش والبطالة والسرقة.

إيجابيات هجرة الأدمغة في المغرب


رغم السلبيات العديدة لهجرة الكفاءات المغربية، إلا أنّ هناك مجموعة من الإيجابيات التي لا يمكننا إنكارها ومنها ما يلي:

1 تدفق التحويلات

أصبح تدفق الأموال من المهاجرين إلى ذويهم، من أكبر مصادر الدخل المالي في المغرب، حيث تصل التحويلات سنويًا إلى أكثر من 100 مليار دولار، بالإضافة إلى استثمارات أبناء الوطن الموجودين في الخارج، داخل أوطانهم، من خلال تحويل الأموال إلى شركائهم، لإنشاء شركات ومصانع ومحلات تجارية، من أجل الاستثمار داخل الوطن.

2 تحسين مستوى المعيشة

زيادة مستوى معيشة المهاجر في الخارج، يؤثر بشكل مباشر على ذويهم في وطنهم الأم، وذلك من خلال تحويل الأموال بعملات عالمية، ما ينعش حياة الأسرة.

3 نقل التجارب الخارجية

المتفوقون من أبناء المغرب الذين هاجروا للخارج في السنوات الماضية، تمكنوا من نقل تجارب نجاحهم في الخارج إلى دولتهم، عن طريق الأبحاث العلمية المفيدة والمتقدمة التي تخدم الوطن.

4 التنوع الثقافي

من أهم إيجابيات هجرة الأدمغة المغربية، هي التنوع الثقافي بين أبناء الوطن، حيث يخرج المهاجر إلى الدول النامية، ويتعلم ثقافات وعلوما حديثة، يأتي بها إلى دولته وينقلها إلى أصدقائه وأقرانه وأبناء وطنه، ما يزيد من التنوع الثقافي في المنطقة الواحدة.

حلول هجرة العقول في المغرب

في المغرب، تشكل قضية هجرة الكفاءات مؤخرًا، موضوع مناقشة برلمانية وإعلانات سياسية واهتمام مؤسّسي في المجالات التعليمية والعلمية والتكنولوجية، قبل دراسة الخيارات الاستراتيجية التي اعتمدتها المملكة المغربية لتعظيم التأثير الإيجابي لهجرة مهاراتها وتقليل تأثيرها السلبي، سيكون من الأجدى إلقاء نظرة موجزة على النظريات المختلفة، التي حاولت شرح أسباب وآثار هجرة المواهب.

بداية، ينبغي أن يوضع في الاعتبار أنّ السوق المعولمة والتنافسية للمعرفة والمهارات، تثير باستمرار منافسة حقيقية وشرسة بشكل متزايد على الموارد البشرية المؤهلة، ويشكل هذا التنافس بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة في الجنوب، ولكن أيضا بين البلدان الصناعية نفسها، تحديًا أساسيا يُعرف باسم الحرب على المواهب، والذي ينطوي على جذب الموظفين ذوي الأداء العالي والاحتفاظ بهم وتحفيزهم، بالنظر إلى أنّ تنمية رأس المال البشري هي استثمار وثيق الصلة بمستقبل أيّ بلد.

بشكل عام، كانت هناك ثلاث مدارس فكرية رئيسية حللت آثار هجرة الأدمغة على بلد منشأ المهاجرين، الأولى: التي يعود تاريخها إلى الستينيات، اعتبرت أن هذا النوع من الهجرة لن يكون له سوى تأثير محايد على اقتصادات بلدان المنشأ.

والثانية، في السبعينيات، تعتبر أنّ هجرة العمالة الماهرة تضر بمخزون رأس المال البشري والتنمية في البلد، وبالتالي زيادة عدم المساواة في التنمية والثروة بين البلدان الغنية التي تستقبل المهاجرين المهرة، والبلدان الفقيرة التي ترسلهم، بينما يرى التيار الثالث أنّ هذا النوع من الهجرة حافز لتشكيل رأس المال البشري، ومصدر للعوامل الخارجية الإيجابية، مثل إنشاء شبكة مهنية معولمة، بالإضافة إلى تحويل الأموال والمعرفة.

الأطروحة الرئيسية التي تم تطويرها في إطار هذه النظرية، هي أنّ هجرة الأدمغة في سياق العولمة، لها آثار سلبية وإيجابية على البلدان المرسلة، وتُظهر البيانات التجريبية أنّ الهجرة لها تأثير سلبي على الإنفاق العام على التعليم (بسبب عدم وجود عائد على الاستثمار لبلد المنشأ) ولكنها تؤثر بشكل إيجابي على تكوين رأس المال البشري، من خلال التأثير الحافز الناجم عن احتمال الهجرة.

وبين نزيف هجرة الأدمغة المغربية ومحاولات إيجاد حلول لها، إلا أنّ 74٪ من المغاربة الذين يعيشون في الخارج، يميلون إلى العودة إلى بلادهم من أجل تحسين وتطوير ظروف المعيشة والاستقرار في بلدهم بين أبناء الوطن، لكن نظرًا لمناخ الأعمال الفقير في المغرب، لا يعود أكثرهم في النهاية.

هذا الواقع أبرز تأثير بعض الحلول المطروحة لجذب أبناء الوطن من بلدان المهجر، منها محاربة مظاهر الفساد والمحسوبية والزبائنية، بالإضافة إلى تحسين أوضاع المعيشة واستقرار الأسعار، فضلا عن تحسين ظروف العمل ودمج أصحاب الكفاءات العليا في المكانة التي تليق بهم.