ونشر يوسف عبر حسابه الرسمي على موقع "فيسبوك", صورة تجمعه بذكرى والدته، وكتب عليها عنوانًا لافتًا: "كيف علمتني أمي الطيران؟" ليشارك متابعيه موقفا ظل محفورا في ذاكرته، وكشف من خلاله عن الوجه الذي عرفه بعيدا عن الأضواء والكاميرات.
فايزة كمال ترفض الابتعاد عن المسرح
وأوضح نجل الفنانة الراحلة أن والدته واجهت مرض السرطان مرتين خلال حياتها، وخضعت في إحدى مراحل العلاج لعملية جراحية احتاجت بعدها إلى فترة من التعافي.
ورغم ذلك، لم تتعامل فايزة كمال مع حالتها الصحية باعتبارها سببا للتوقف عن العمل، إذ كانت حريصة على العودة إلى نشاطها الفني في أقرب وقت ممكن.
ومع اقتراب موعد استئناف عرض "سي علي وتابعه قفه", طُرحت فكرة الاستعانة بفنانة أخرى لتقديم دورها، مراعاة لظروفها الصحية، إلا أن فايزة كمال تمسكت بالعودة إلى خشبة المسرح بنفسها، ورفضت أن يحل أحد مكانها.
وبحسب رواية يوسف مراد منير، لم تكن عودة والدته إلى المسرح سهلة، فقد كانت لا تزال في مرحلة العلاج وتحتاج إلى مستلزمات طبية مرتبطة بحالتها الصحية.
ويستعيد نجلها مشهدًا ظل حاضرًا في ذاكرته، حين كانت والدته تستعد للصعود إلى خشبة المسرح، وتخفي آثار العلاج أسفل ملابس الشخصية، ثم تقدم دورها أمام الجمهور، قبل أن تعود بعد انتهاء العرض إلى مواجهة الألم وتبعات المرض والعلاج.
وأكد يوسف أن ما شاهده في تلك الفترة جعله يرى والدته بصورة مختلفة؛ فلم تكن قوتها بالنسبة إليه مجرد قدرة على مواجهة المرض، وإنما كانت في إصرارها على الاستمرار في الحياة والعمل، وعدم السماح للظروف الصحية بأن تنتزع منها شغفها بالفن.
أمي علمتني كثيرا
واعتبر نجل فايزة كمال أن تلك التجربة كانت درسا شخصيا ترك أثرا عميقًا في حياته، مشيرًا إلى أن والدته كانت تجمع بين الرقة والقوة في آن واحد.
ورغم أن الجمهور عرف فايزة كمال من خلال أعمالها الفنية وشخصياتها على الشاشة والمسرح، فإن يوسف رأى جانبًا آخر منها داخل المنزل وخلف الكواليس، وهو جانب الأم التي واجهت أصعب لحظات حياتها بإصرار لافت على مواصلة طريقها.
مسيرة فنية انتهت بالرحيل
وتعد فايزة كمال واحدة من الفنانات المصريات اللاتي تركن بصمة في الدراما والمسرح، من خلال مجموعة من الأعمال التي قدمتها على مدار مسيرتها الفنية.
ورحلت الفنانة المصرية في 26 مايو 2014، عن عمر ناهز 52 عامًا، بعد معاناة مع مرض السرطان، إذ خضعت للعلاج داخل أحد المستشفيات في القاهرة قبل أن تتدهور حالتها الصحية.
وبعد سنوات من رحيلها، أعاد نجلها إلى الواجهة جانبا من حكايتها، لتبقى قصة إصرارها على الوقوف فوق خشبة المسرح رغم المرض واحدة من أكثر الشهادات الإنسانية تأثيرًا عن الفنانة الراحلة.
