تعد الانفجارات الراديوية السريعة من أكثر الظواهر الكونية غرابة، إذ لا تدوم سوى أجزاء من الألف من الثانية، لكنها خلال تلك اللحظات القصيرة قد تطلق طاقة راديوية تفوق سطوع مجرات كاملة.
ولسنوات طويلة، حيّر سؤال أساسي علماء الفلك: أي نوع من الأجرام السماوية قادر على إنتاج إشارات بهذه القوة والسرعة، بل وتكرارها أحيانا؟
ظاهرة كونية غريبة
دراسة جديدة نشرت في مجلة Science قدمت قطعة حاسمة من هذا اللغز. فقد أظهرت مراقبات فلكية طويلة الأمد أن بعض مصادر هذه الانفجارات المتكررة ليست وحيدة في الفضاء، بل تنتمي إلى أنظمة نجمية ثنائية.
الدراسة ركزت على مصدر متكرر يعرف باسم FRB 220529A، يقع على بعد نحو 2.5 مليار سنة ضوئية من الأرض. وعلى مدى قرابة 20 شهرا، رصد العلماء تغيرا نادرا وحادا في خصائص الإشارة الراديوية، لا يمكن تفسيره إلا إذا كان المصدر موجودا في بيئة مضطربة ونشطة، شبيهة بنظام يضم نجمين يدوران حول بعضهما.
الفريق الدولي استخدم تلسكوب "فاست" الصيني العملاق، إلى جانب تلسكوب باركس الأسترالي، ولاحظ ما يُعرف بـ"وميض مقياس الدوران"، وهو تغير مفاجئ في استقطاب الموجات الراديوية ناتج عن مرورها عبر بلازما ممغنطة كثيفة.
ويُرجّح الباحثون أن هذه البلازما نتجت عن قذف من نجم مرافق قريب.
وتدعم النتائج بقوة فرضية أن بعض الانفجارات الراديوية السريعة تنشأ في أنظمة ثنائية تضم نجما مغناطيسيا فائق الكثافة (ماغنيتار) ونجما شبيها بالشمس، ما يفتح آفاقا جديدة لفهم واحدة من أكثر إشارات الكون غموضا.