hamburger
userProfile
scrollTop

الذكاء الاصطناعي يغير مستقبل العمل الإنساني

المشهد

 تقنيات الذكاء الاصطناعي تدخل في جميع مجالات العمل الإنساني
تقنيات الذكاء الاصطناعي تدخل في جميع مجالات العمل الإنساني
verticalLine
fontSize

تراهن المنظمات الإنسانية على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات الإغاثة وتحسين قدرتها على الوصول إلى المتضررين من الحروب والكوارث الطبيعية، في وقت تتزايد فيه التحديات التي تواجه العاملين في هذا القطاع، سواء بسبب المخاطر الأمنية أو صعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة.

وتتنوع الاستخدامات الجديدة للذكاء الاصطناعي في المجال الإنساني بين تشغيل المركبات عن بُعد في البيئات الخطرة، وتحليل بيانات الهواتف المحمولة لرصد حركة النزوح الجماعي، ودراسة صور الأقمار الاصطناعية لتقييم أضرار الكوارث، إلى جانب تطوير أدوات رقمية لمساعدة اللاجئين والمتخصصين في القضايا القانونية.

ورغم التحذيرات المتزايدة بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بحماية البيانات الحساسة وانتشار المعلومات المضللة بشأن عمليات الإغاثة والمستفيدين منها، سلطت قمة "الذكاء الاصطناعي من أجل الخير" في جنيف الضوء على مجموعة من التطبيقات التي يمكن أن تغير مستقبل العمل الإنساني.

مركبات ذكية تصل إلى المناطق شديدة الخطورة

من بين أبرز المشروعات التي جرى استعراضها مركبة "شيرب" البرمائية، وهي مركبة ضخمة مزودة بكاميرات وأجهزة استشعار، إضافة إلى منصة على سطحها يمكن للطائرات المسيرة الهبوط عليها.

وتتميز هذه المركبات، المصنوعة في أوكرانيا، بقدرتها على الطفو فوق المياه والتحرك عبر المستنقعات والأنهار التي تشهد فيضانات، كما يمكنها تجاوز عوائق يصل ارتفاعها إلى متر واحد.

ويستعد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لبدء اختبارات ميدانية على نسخة من المركبة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، ويمكن التحكم فيها عن بُعد أثناء عبورها أخطر المناطق وأكثرها صعوبة، بهدف الوصول إلى الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات.

ويرى القائمون على المشروع أن هذه التكنولوجيا يمكن أن تحدث تحولًا كبيرًا في عمليات الإغاثة، إذ قد تسمح بالوصول إلى أشخاص كان من المستحيل الوصول إليهم باستخدام الوسائل التقليدية.

حماية العاملين في مجال الإغاثة

يستخدم برنامج الأغذية العالمي بالفعل مركبات "شيرب" في عمليات إيصال المساعدات في السودان وجنوب السودان وأوغندا، إلا أن المخاطر التي تعرض لها السائقون دفعت البرنامج إلى التعاون مع المركز الألماني لأبحاث الفضاء لتزويد المركبات بالذكاء الاصطناعي وتقنيات أخرى تسمح بالتحكم فيها عن بُعد.

وتقوم الفكرة على إنشاء غرفة تحكم داخل حاوية شحن في منطقة آمنة، بحيث يتمكن شخص من قيادة المركبة عن بُعد خلال المرحلة الأخيرة والأكثر خطورة من الرحلة.

وبعد إجراء اختبارات في ألمانيا، من المقرر تجربة التكنولوجيا ميدانيًا في أوغندا عام 2028، ضمن مشروع "AHEAD" لتطوير أجهزة المساعدة الإنسانية في حالات الطوارئ.

ورغم الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي، يظل العنصر البشري جزءًا أساسيًا من عملية التشغيل، إذ تواجه مركبات الإغاثة ظروفًا غير متوقعة تختلف بصورة كبيرة عن بيئات القيادة المنظمة.

الذكاء الاصطناعي يرصد حركة النزوح

تتعدد استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الإنساني، إذ تعتمد مبادرة أممية تحمل اسم "DISHA" على التعاون مع جهات من القطاع الخاص لتوفير البيانات ونماذج الذكاء الاصطناعي للمنظمات الإنسانية، بهدف تسريع الاستجابة للكوارث وتحسين كفاءتها.

ومن بين المشروعات التي تعمل عليها المبادرة، استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات الهواتف المحمولة مجهولة الهوية، من أجل اكتشاف التحركات الجماعية للسكان خلال الكوارث.

ويمكن لهذه التقنية تحديد اتجاهات حركة السكان والمناطق التي يتجهون إليها، بما يساعد فرق الإغاثة على معرفة أماكن تركز الاحتياجات الإنسانية وتوجيه المساعدات والموارد بصورة أكثر دقة.

صور الأقمار الاصطناعية لتقييم الأضرار

وتستفيد الجهات الإنسانية كذلك من الذكاء الاصطناعي في تحليل صور الأقمار الاصطناعية، إذ يمكن للخوارزميات مقارنة الصور الملتقطة قبل وقوع الكوارث وبعدها، لتحديد حجم الدمار الذي أصاب المباني والبنية الأساسية.

وتتيح هذه التقنية إجراء تقييم أولي للأضرار بسرعة أكبر من الوسائل التقليدية، ما يساعد المنظمات الإنسانية على تحديد المناطق الأكثر تضررًا وترتيب أولويات التدخل وتوزيع الموارد.

مساعد قانوني لدعم قضايا اللاجئين

وفي مجال آخر، عرضت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مساعدًا قانونيًا افتراضيًا يعتمد على الذكاء الاصطناعي، ويهدف إلى دعم المحامين والمتخصصين الذين يعملون على قضايا اللاجئين.

ويمكن للأداة المساعدة في البحث وإعداد الملفات القانونية وتوفير الوقت اللازم للتعامل مع القضايا، بما يسمح للمتخصصين بتقديم خدمات قانونية لعدد أكبر من اللاجئين، مع ضرورة استمرار الإشراف البشري على النتائج والقرارات.