تحولت حملة تسويقية أطلقتها ستاربكس كوريا الجنوبية، إلى أزمة كبيرة وصلت إلى أروقة الشرطة، بعدما دهمت السلطات مقر الشركة في العاصمة سيول، في إطار التحقيقات المتعلقة بحملة "Tank Day" المثيرة للجدل، والتي اتُهمت بالإساءة إلى ضحايا واحدة من أكثر المحطات حساسية في التاريخ السياسي الحديث للبلاد.
الشرطة تدهم مقر ستاربكس في سيول
دهمت شرطة العاصمة سيول، أمس الأربعاء، المقر الرئيسي لشركة ستاربكس كوريا في منطقة غانغنام جنوبي العاصمة، في أول إجراء تحقيق إلزامي من جانب السلطات منذ اندلاع الأزمة.
وبحسب وسائل إعلام كورية جنوبية، بدأت عملية التفتيش والمصادرة في نحو الساعة 8:50 صباحًا، فيما أشارت التقارير إلى أنّ مذكرة التفتيش تضمنت اتهامات مرتبطة بالإهانة، في إطار التحقيق بشأن ما إذا كانت الحملة التسويقية قد أساءت إلى ضحايا انتفاضة غوانغجو وأسرهم.
وتسعى الشرطة من خلال التحقيق إلى الوقوف على كيفية التخطيط للحملة، ومراحل مراجعتها والموافقة عليها داخل الشركة، والمسؤولين الذين شاركوا في اتخاذ القرارات المرتبطة بإطلاقها.
وتعود بداية الأزمة إلى 18 مايو 2026، عندما أطلقت ستاربكس كوريا حملة ترويجية عبر الإنترنت حملت اسم "Tank Day" للترويج لمجموعة من الأكواب المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ تحمل اسم "Tank".
وتضمنت الحملة عرضًا ترويجيًا على مجموعات من الأكواب، إلى جانب عبارة تسويقية كورية يمكن ترجمتها تقريبًا إلى "ضعه على الطاولة بصوت Tak"، لكنّ اختيار اسم الحملة وتاريخ إطلاقها سرعان ما أثارا غضبًا واسعًا.
فقد تزامن 18 مايو مع ذكرى انتفاضة غوانغجو الديمقراطية، التي اندلعت عام 1980 احتجاجًا على الحكم العسكري في كوريا الجنوبية، وتعرض المشاركون فيها لقمع عنيف من القوات العسكرية.
واعتبر منتقدو الحملة أنّ استخدام كلمة "Tank"، التي تعني "دبابة"، في هذا التاريخ تحديدًا، أعاد إلى الأذهان مشاهد استخدام القوات العسكرية ضد المتظاهرين خلال أحداث غوانغجو، ما جعل الحملة تبدو بالنسبة للكثيرين غير مراعية للذاكرة التاريخية للضحايا.
عبارة تسويقية تزيد الأزمة تعقيدًا
لم يتوقف الجدل على اسم "Tank Day" فقط، إذ أثارت العبارة المستخدمة في الإعلان انتقادات إضافية بسبب تشابهها مع عبارة مرتبطة بواقعة أخرى شهيرة في تاريخ الحركة الديمقراطية بكوريا الجنوبية.
وأشارت وكالة "أسوشيتد برس" إلى أنّ العبارة أثارت لدى البعض ذكريات تصريح سيّئ السمعة ارتبط بقضية وفاة الناشط الطلابي "بارك جونغ تشول" عام 1987، بعد تعرضه للتعذيب خلال استجوابه من الشرطة.
وتحظى قضية بارك بمكانة مهمة في التاريخ الديمقراطي للبلاد، إذ ساهمت وفاته وما أعقبها من غضب شعبي في تعزيز الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية خلال عام 1987.
ستاربكس تعتذر وتوقف الحملة
أوقفت ستاربكس كوريا حملة "Tank Day" بعد ساعات من إطلاقها نتيجة موجة الانتقادات، قبل أن تبدأ الشركة والمجموعة المالكة سلسلة من الإجراءات لاحتواء الأزمة.
وفي 19 مايو، قدم رئيس مجموعة شينسيغاي، تشونغ يونغ جين، اعتذارًا عن الحملة، فيما وصف المقر العالمي لستاربكس الواقعة بأنها حادثة تسويقية "غير مقبولة"، مؤكدًا العمل على تعزيز آليات الرقابة ومعايير مراجعة الحملات الإعلانية لمنع تكرار وقائع مماثلة.
