من المصرف للشاشة
قبل أن تصبح واحدة من الوجوه المعروفة في الإعلام العربي، خاضت لجين عمران تجربة مهنية مختلفة تمامًا في القطاع المصرفي، حتى وصلت في سن الـ25 إلى منصب مديرة فرع. لكن انتقالها إلى الإعلام جاء بصورة لم تكن مخططة لها، إذ كانت أول إطلالة تلفزيونية لها نتيجة فرصة جاءت بالصدفة، قبل أن تتحول التجربة تدريجيًا إلى مسار مهني كامل.
وترى لجين أن جزءًا كبيرًا من ثقتها بنفسها يعود إلى طريقة نشأتها؛ فوالدتها كانت شديدة في تربيتها، بينما كان والدها أكثر ديمقراطية، وشجعها منذ الصغر على القراءة والنقاش وإبداء الرأي.
ومع مرور الوقت، أصبحت هذه الثقة عنصرًا أساسيًا في شخصيتها أمام الكاميرا، ثم في قدرتها على بناء حضور خاص بها.
23 عامًا من العمل المستمر
توقفت لجين عند سنوات عملها الطويلة في الإعلام، مشيرة إلى أنها بدأت مسيرتها منذ سنوات مبكرة، ومرت بمحطات مهمة، من بينها العمل في روتانا خليجية ثم تقديم برنامج صباح الخير يا عرب، قبل أن تأتي مشاركتها في Dubai Bling باعتبارها نقلة مختلفة وسّعت دائرة انتشارها خارج الجمهور العربي التقليدي.
لكن نجاحها في البرنامج لم يكن سببًا كافيًا بالنسبة إليها للاستمرار بأي ثمن. فقد رأت أن أجواء المواسم اللاحقة تحولت إلى صراعات ومنافسات شبيهة بما وصفته بأجواء "Hunger Games"، ولذلك اختارت الانسحاب بعد الموسم الثاني.
وتلخص لجين فلسفتها في التعامل مع الأماكن والمراحل المهنية بعبارة واضحة: "الواحد لازم يكون ذكي بما فيه الكفاية يعرف متى يدخل ومتى يطلع من أي مكان هو فيه".
وترى لجين عمران أنها دخلت التجربة وخرجت منها مع الحفاظ على كرامتها واحترامها، بدلًا من الاستمرار في مساحة لم تعد تتوافق مع الصورة التي تريدها لنفسها.
60% كذب والقليل من الحقيقة
ومن أكثر الملفات إثارة في حديثها عن Dubai Bling، مسألة مدى حقيقة ما يظهر في برامج تلفزيون الواقع.
وبحسب لجين عمران، لم تكن كل الأحداث التي ظهرت على الشاشة حقيقية، معتبرة أن نسبة كبيرة مما يُقدم للمشاهد تخضع لصناعة الدراما وإدارة الأحداث.
وقالت عن البرنامج بصورة مباشرة: "60% كذب 40% حقيقة"، قبل أن توضح أن الأمر لا يتعلق بالضرورة بالكذب الصريح من جانب كل شخص، وإنما بوجود مساحات مصنوعة أو مضخمة لخدمة طبيعة برامج الواقع.
وأشارت إلى أن المشكلة لا تتوقف عند حدود الشاشة؛ إذ يمكن للخلافات التي تبدأ داخل هذه البرامج أن تنتقل إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ثم تتطور أحيانًا إلى مشكلات حقيقية وقضايا وخلافات خارج إطار التصوير.
ولهذا فضّلت في لحظة معينة ألا تمنح البرنامج الدراما التي يبحث عنها، وفي المقابل لم تعد ترى أنها ستحصل على مستوى الاحترام الذي تريده.
رضا النفس أهم من الجمهور
رغم امتلاكها قاعدة جماهيرية ضخمة، لا ترى لجين أن الحفاظ على إعجاب الجمهور يجب أن يكون هدفها الأول.
وقالت بوضوح: "رضا الناس آخر همي"، موضحة أنها وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها أكثر اهتمامًا بما يرضيها هي.
وتحدثت عن طبيعة علاقتها بمتابعيها، مشيرة إلى أن بعضهم يتابعها بإعجاب، بينما يتحول آخرون إلى ما يشبه "أبراج مراقبة" تنتظر منها أي زلة. ومع ذلك، لا تبدو مستعدة لتغيير شخصيتها أو اختياراتها لمجرد إرضاء هذا الجزء من الجمهور.
وترى أن كل شخص يتابع المشاهير لسبب مختلف، ولذلك لا يمكن أن تجعل خياراتها في الملابس أو الطعام أو أسلوب الحياة خاضعة باستمرار لما يريده المتابعون.
رفاهية بلا اعتذار
وتحدثت لجين كذلك عن علاقتها بالرفاهية والإنفاق، رافضة فكرة أن الشخص الناجح يجب أن يخفي ما يملكه حتى لا يتعرض للانتقاد. فهي لا ترى مشكلة في امتلاك سيارة فاخرة أو استخدام منتجات مرتفعة الثمن، لكنها في الوقت نفسه لا تنفق لمجرد استعراض ما لديها أمام الآخرين.
وتبدو فلسفتها في هذا الجانب بسيطة: إذا أرادت شراء شيء وكانت مقتنعة به، فلماذا تحرم نفسها منه فقط لأن الناس قد يتحدثون؟ وفي المقابل، ضربت مثالًا على عدم اهتمامها بالمظاهر لمجرد المظهر، مشيرة إلى أنها ما زالت تستخدم سيارة جيب موديل 2014، كما أنها احتفظت بهاتف من إصدار 2023 طالما أنه يؤدي الغرض الذي تحتاج إليه.
وترى لجين عمران أن رؤية شخص أكثر ثراءً أو نجاحًا أو ذكاءً لا ينبغي أن تتحول إلى سبب للشعور بالنقص، وإنما يمكن أن تكون دافعًا للتطور. أما الرفاهية بالنسبة إليها فمرتبطة أيضًا بقدرتها على إسعاد نفسها والأشخاص الذين تحبهم.
الترند ليس هدفًا
وبالرغم من حضورها القوي على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تتعامل لجين مع كل ترند باعتباره فرصة يجب اقتناصها.
وترى أن نسبة كبيرة من الترندات تقوم على أمور سطحية لا تضيف شيئًا حقيقيًا، ولذلك ترفض المشاركة في أي محتوى لا يشبهها أو لا يتناسب مع هويتها.
وتعتبر أن بناء العلامة الشخصية لا يعني ملاحقة كل موجة، وإنما الحفاظ على هوية واضحة يمكن للجمهور التعرف إليها.
ولهذا تصف لجين عمران صورتها بأنها تجمع بين الذكاء والهدوء والكلاسيكية والدفء، وتفضل أن يكون حضورها قابلًا للاستمرار بدلًا من أن يرتبط بترند مؤقت.
العمر ليس عيبًا
من الملفات التي تحدثت عنها لجين عمرها بصراحة أيضًا مسألة العمر، مؤكدة أنها لا تخجل من الإعلان عن سنها. فهي من مواليد عام 1977، وتستقبل عامها الـ49 في 2026 بفخر، وترى أن العمر حقيقة لا يمكن إنكارها، مثل حقيقة الموت.
وترفض النظرة التي تربط قيمة المرأة بسنوات عمرها، معتبرة أن السخرية من تقدم المرأة في العمر تعكس عقلية متأخرة. وهي لا تريد أن تخوض حربًا مع الزمن، بل تسعى إلى أن تتقدم في العمر بصورة طبيعية مع الاهتمام بنفسها والحفاظ على مظهرها.
الزواج والحدود والاستقلالية المالية بين الزوجين
وعن حياتها الزوجية، أكدت لجين عمران أنها لا تعتبر الزواج سجنًا أو عائقًا أمام حريتها، مشيرة إلى أن العلاقة الناجحة تقوم على معرفة كل طرف بشخصية الآخر والثقة المتبادلة. كما شددت على أن لديها حدودًا واضحة لا تتغير سواء كانت متزوجة أم لا.
وترى أن الرجل في حياتها يجب أن يكون "قدّ الثقة اللي أنا أعطيتها إياها"، فيما تعتبر الخيانة أمرًا غير مقبول على الإطلاق ولا تجد له أي مبرر.
وفي المقابل، لا ترى أن إعجاب أحد الزوجين بشخص آخر أو التعليق على مظهره يمثل بالضرورة مشكلة ما دام الأمر لا يتجاوز الحدود المتفق عليها بين الطرفين.
وفي الجانب المالي، كشفت لجين عمران عن موقف حاسم من الحسابات البنكية المشتركة بين الزوجين. فهي تفضل أن يحتفظ كل طرف بحسابه واستقلاله المالي، ولا ترى ضرورة لمعرفة الزوج تفاصيل ما يملكه الطرف الآخر.
وقالت إنها لا تعتمد على زوجها في شراء احتياجاتها، وإذا أرادت شيئًا فإنها تشتريه من مالها الخاص. حتى الهدايا، لا تعتبر غيابها سببًا للخلاف، إذ يمكنها ببساطة أن تشتري لنفسها ما تريد بدلًا من انتظار الطرف الآخر.
أسيل.. الصندوق الأسود
أما علاقة لجين عمران بشقيقتها أسيل، فبدت من أكثر الجوانب دفئًا في الحوار. تحدثت لجين عمران عن مساهمتها في تربية شقيقتها، لكنها أكدت أن شخصية أسيل الحالية لم تتشكل بسببها وحدها، وإنما أيضًا نتيجة الظروف والتجارب التي مرت بها.
وتصف لجين أسيل بأنها قوية وقادرة على الاعتماد على نفسها، كما تعتبرها "الصندوق الأسود" الخاص بها؛ فهي الشخص الذي يعرف الكثير من أسرارها وتفاصيل حياتها. وتؤكد أنها تستطيع أن تحكي لها سرًا يخصها، لكنها تحافظ على أسرار الآخرين باعتبارها أمانة.
وفي حديثها عن أخطائها، اعترفت لجين عمران بأنها في سنوات سابقة كانت تمنح قلبها مساحة أكبر من عقلها، وأنها لم تكن دائمًا تستمع إلى حدسها أو خبرتها. لكنها ترى أن النضج جعلها أكثر واقعية، وأكثر قدرة على الموازنة بين المشاعر والعقل.
ووجهت لجين عمران اعتذارًا إلى نفسها عن الثقة التي منحتها لبعض الأشخاص، قائلة: "الثقة الزايدة أعطيتها في ناس ما تستحقها".



