كشفت دراسة نفسية جديدة أن المحادثات العاطفية العميقة مع أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تولد شعورا بالقرب والحميمية يفوق أحيانا ما يشعر به الأفراد عند التحدث مع بشر آخرين، في نتيجة تتحدى افتراضات راسخة حول طبيعة العلاقات الإنسانية.
الدراسة، التي أجراها فريق بحثي من جامعة فرايبورغ الألمانية ونُشرت في مجلة Communications Psychology، اختبرت ما إذا كانت نظريات علم النفس الكلاسيكية المتعلقة بتكوين الروابط العاطفية تنطبق أيضا عندما يكون أحد أطراف الحوار نظام ذكاء اصطناعي.
وشارك نحو 500 شخص في محادثات إلكترونية منظمة صُممت تدريجيا لبناء التقارب، بدءا من أسئلة يومية بسيطة، وصولا إلى مواضيع شخصية وعاطفية عميقة. بعض الردود كانت مكتوبة مسبقا من بشر، وأخرى صاغها نموذج لغوي قائم على الذكاء الاصطناعي، وفي حالات كثيرة لم يعرف المشاركون هوية الطرف الآخر.
وأظهرت النتائج أن المحادثات العاطفية أدت إلى مستويات عالية من الشعور بالقرب، بل إن الذكاء الاصطناعي عندما بدا بشريا في ردوده نجح أحيانا في خلق حميمية أكبر من المحادثات البشرية، خصوصا في المواضيع الوجدانية.
وقال قائد الدراسة، الدكتور باستيان شيلر، إن الفريق تفاجأ بقدرة الذكاء الاصطناعي على بناء هذا النوع من التقارب.
ويُرجع الباحثون ذلك إلى أن الذكاء الاصطناعي يميل إلى الإفصاح عن مشاعر ومعلومات شخصية بدرجة أعلى، ما يشجع الطرف المقابل على الانفتاح من دون خوف من الحكم أو سوء الفهم، وهو حاجز غالبا ما يقيّد البشر في المراحل الأولى من التعارف.
لكن عندما كان المشاركون على علم مسبق بأنهم يتحاورون مع ذكاء اصطناعي، تراجع الشعور بالقرب، وقل الاستثمار العاطفي في الحوار. ومع ذلك، لم يختفِ التأثير بالكامل، ما يعكس ميل البشر إلى التعامل مع الأنظمة المتفاعلة اجتماعيا ككائنات اجتماعية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تفتح آفاقا لاستخدام الذكاء الاصطناعي في دعم الصحة النفسية ومواجهة العزلة، مع التحذير في الوقت نفسه من مخاطر التلاعب العاطفي، مؤكدين أن الشفافية والتنظيم الأخلاقي سيكونان عاملين حاسمين في تحديد أثر هذه التكنولوجيا على العلاقات الإنسانية.