يحرص الحجاج على شرب ماء زمزم عند زيارة مكة المكرمة، وأخذ ما أمكن منه إلى بلادهم، كأحد الأعراف والعادات المرتبطة ارتباطا وثيقا بطقوس وعادات الحج.
قصة البئر
وترتبط قصة بئر زمزم بقصة هاجر التي كانت تبحث جاهدة عن الماء في واد ليس فيه زرع، وتصعد جبلي الصفا والمروة، علها تجد ما تروي به عطش ابنها إسماعيل عليه السلام، فيرسل الله جبريل الذي كشط الأرض ليخرج النبع الذي ينعم جميع من يذهب إلى مكة بالشرب منه.
واكتسب الماء اسمه من عبارة "زُم زُم" التي تعني توقف توقف التي كررتها هاجر أثناء محاولتها احتواء ماء النبع بالرمل والحجارة، فيما تحولت المنطقة فيما بعد حول النبع إلى بئر، وأصبحت مكان استراحة للقوافل، وتحولت في النهاية إلى مدينة مكة، مسقط رأس النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وليقتدي المسلمون في سعيهم بين الصفا والمروة 7 أشواط بهاجر في بحثها عن الماء.
هل تنضب ماء زمزم؟
تبقى بئر زمزم مليئة بالماء الذي لا ينضب أبدا، حيث أكدت الدراسات أن العيون المغذية للبئر تضخ ما بين 11 إلى 18.5 لترا من الماء كل ثانية، وتقول دراسات أخرى إن هذه الكميات تضاعفت عدة مرات، مع كل عملية توسعة تشهدها البئر.
ويتميز ماء زمزم دون غيره بوفرة كبيرة، فعلى الرغم من كثرة زوار بيت اللّه الحرام، واستخدامهم له، إلى أن البئر لا تنضب أبدا، وقدرت دراسات علمية عدة، متوسط الماء المستهلك منه في السابع من شهر ذي الحجة فقط من كل عام، حيث يجتمع غالية الحجاج في مكة المكرمة، قبل التوجه إلى مشعر منى في اليوم التالي لبدء يوم التروية، بنحو عشرة آلاف متر مكعب في الساعة.
وقد انخفض ماء البئر في القرون الماضية عدة مرات، بشكل كبير، وتحديدا في عام 223، ثم في عام 234 للهجرة حتى كاد يجف، وشهدت البئر أعمال توسعة وتعميق، بنحو 9 أذرع في الأرض ثم جاءت الأمطار والسيول عام 235هـ، فكثر ماء البئر.
وتمت توسعة البئر في خلافة هارون الرشيد والمهدي وفي عهود عديدة بعدهما، وفي 14 ربيع الثاني عام 1399هـ سجل عمق الماء في البئر 15.6 مترا، وذلك خلال القيام بأعمال التوسعة السعودية الثانية للمسجد الحرام وما تبعها من أعمال حفر حول بئر زمزم.