"حكاية نرجس".. أصعب أدوار مسيرتها
تحدثت ريهام عبد الغفور عن سعادتها بحصولها على جائزة أفضل ممثلة تلفزيونية لعام 2026 من "دير غيست"، مؤكدة أن كل تكريم له فرحته الخاصة، لكن تقدير الجمهور لأعمالها بعد سنوات من الخبرة يحمل قيمة مختلفة.
وخصّت مسلسل "حكاية نرجس" بمكانة استثنائية، معتبرة أن الجائزة التي حصلت عليها عنه تمثل إنجازًا كبيرًا، لأنه كان من أصعب الأدوار التي قدمتها في حياتها.
وكشفت أن حماسها للعمل بدأ منذ اللحظة التي أخبرها فيها المنتج محمد هانيش بفكرته الأساسية، وهي امرأة تخطف الأطفال بسبب عدم قدرتها على الإنجاب.
وقالت: "أنا من أول أما سمعت السطر ده حبيته قوي وحسيت إيه ده، أنا عايزة أعمل قوي الدور ده لأنه تحدي".
وأضافت أنها تحب الأدوار التي تتطلب منها الخروج من منطقة الأمان، سواء من ناحية اللهجة أو طبيعة الشخصية أو تفاصيلها النفسية.
وأوضحت أنها تعمدت الابتعاد عن قصة عزيزة الحقيقية حتى لا تتأثر بها أثناء بناء شخصية نرجس، موضحة أنها أرادت فهم الظروف التي دفعت الشخصية إلى ارتكاب جرائمها، دون تبرير أفعالها.
ورأت أن المسلسل يطرح رسالة مهمة بشأن خطورة إيذاء الآخرين والسخرية من معاناتهم، قائلة إن المجتمع قد يدفع الإنسان المجروح إلى التحول لشخص مؤذٍ، وإن كان ذلك لا يعفيه من مسؤولية اختياراته.
نرجس وفيروز وفريدة.. شخصيات مختلفة ووجع واحد
قارنت ريهام بين الشخصيات التي قدمتها في "حكاية نرجس" و"أزمة منتصف العمر" و"زي الشمس"، موضحة أن لكل منها طبيعة مختلفة من الألم.
فبينما ارتبط وجع نرجس بالحرمان من الأمومة، ثم المعايرة المستمرة بسبب عدم الإنجاب، كانت فيروز تعاني شعور الإهمال من زوجها وفقدان الإحساس بأنها امرأة مرغوبة ومرئية في حياته.
وأكدت تعاطفها مع فيروز رغم خطئها، لأنها رأت أنها ارتكبت غلطة واحدة في لحظة ضعف، دفعت ثمنها طوال حياتها.
أما فريدة في مسلسل "زي الشمس"، فكانت أقل تعاطفًا معها، لأنها اعتبرتها شخصية أنانية ومندفعة.
ومع ذلك، أقرت بأن نرجس كانت الأكثر إيذاءً للآخرين بسبب تكرار جرائمها وخطفها الأطفال.
وكشفت ريهام عبد الغفور أن شخصية فيروز كانت أكثر الشخصيات التي تعرضت بسببها للشتائم والانتقادات، إلى جانب فريدة، لكنها لا تتعامل مع ردود الفعل الغاضبة باعتبارها سببًا للتراجع عن اختياراتها.
وأكدت أنها تنجذب إلى الشخصيات التي تحمل مشاعر معقدة وتمنحها فرصة لاكتشاف جوانب تمثيلية جديدة.
"أزمة منتصف العمر".. دور خافت من ردود فعله
اعترفت ريهام عبد الغفور بأن مسلسل "أزمة منتصف العمر" كان من أكثر الأعمال التي شعرت بالخوف منها عند قراءة السيناريو، خصوصًا أن المعالجة الأولى كانت تتضمن أن فيروز هي الأم البيولوجية لابنتها، وهو ما أثار مخاوفها من ردود الفعل المجتمعية.
وقالت إنها استشارت والدها الراحل، الذي شعر هو الآخر بالقلق من طبيعة الموضوع، قبل أن تتناقش مع صناع العمل، ومن بينهم كريم العدل وكريم فهمي، للوصول إلى تعديل يجعل فيروز زوجة الأب بدلًا من الأم البيولوجية، وهو ما خفف من حدة الفكرة دون أن يلغي خطأ الشخصية.
ورغم الهجوم الذي تعرضت له، أكدت أنها لم تندم على المشاركة في المسلسل، بل تشعر بالفخر لأنها ساهمت في طرح قضية صادمة لكنها موجودة في المجتمع.
ورفضت اعتبار تناول هذه المشكلات في الدراما تشجيعًا عليها، موضحة: "إحنا مش بنشجع، هي دي موجودة، بس إحنا بنوري النتائج بتاعة الأفعال دي".
كما كشفت عن مشاركتها في بعض تفاصيل الكتابة، بعدما بدأت تقترح أفكارًا وحوارات أضافت أبعادًا إلى شخصية فيروز، مستفيدة من تجارب ومواقف شخصية مرت بها، من بينها تأثرها بالتعليقات المتعلقة بعمرها وملامح وجهها.
وأشارت إلى أنها فكرت بعد التجربة في تعلم الكتابة والمشاركة فيها، بعدما اكتشفت استمتاعها بتقديم الأفكار ورؤية صناع العمل يتفاعلون معها.
التحرش في الطفولة.. تجربة تركت أثرًا طويلًا
من أكثر المحطات حساسية في اللقاء، حديث ريهام عبد الغفور عن تعرضها للتحرش عندما كانت في الـ6 من عمرها، على يد شخص كان قريبًا من أسرتها ويحظى بثقتهم.
وأكدت أن هذه التجربة تركت أثرًا نفسيًا عميقًا استمر معها لسنوات طويلة، حتى إنها ظلت متأثرة بها إلى سن الـ40، لأنها لم تكن قادرة على الحديث عما حدث لها في طفولتها.
وكشفت أن والديها لم يعرفا بتفاصيل الواقعة إلا من خلال ظهورها الإعلامي، وأنهما أصيبا بصدمة شديدة عندما شاهدا حديثها عنها، خصوصًا والدها الذي كان يعتبر الشخص المتورط قريبًا منه.
وأضافت أنها كانت تخاف منه وتختبئ تحت طاولة الطعام عندما يأتي إلى منزل الأسرة، كما شعرت بالارتياح بعد وفاته، قبل أن تدرك لاحقًا قسوة هذا الشعور بالنسبة لطفلة تعرضت لموقف مؤلم.
وأوضحت أن التجربة جعلتها شديدة الحذر في التعامل مع الآخرين، خصوصًا فيما يتعلق بأطفالها، مؤكدة أنها لا تستطيع منح أي شخص ثقة كاملة على أبنائها.
وقالت إنها أصبحت شديدة الحماية لهم، وأنها ترفض تركهم مع أشخاص آخرين بسهولة، حتى لو شعر أبناؤها أحيانًا بأنها تقيد حريتهم.
وفاة أشرف عبد الغفور.. وجع لا ينتهي
تحدثت ريهام عبد الغفور بتأثر عن وفاة والدها الفنان أشرف عبد الغفور في 3 ديسمبر 2023، مستعيدة تفاصيل اليوم الذي كانت تستعد فيه لاستقباله على الغداء في منزلها، بعدما كان يعمل في لبنان وعاد إلى مصر لقضاء إجازة قصيرة.
وقالت إنها أعدت الأطعمة التي يحبها، ومنها المكرونة بالبشاميل والبامية، وكانت تنتظره بحماس، قبل أن تتلقى اتصالًا يخبرها بتعرض والديها لحادث.
وأضافت أنها ظلت تطلب من الموجودين أن يسمحوا لها بالحديث مع والدها، ثم علمت بوفاته داخل المستشفى، في لحظة وصفتها بأنها غيرت حياتها تمامًا.
وأوضحت أن علاقتها بوالدها لم تكن مجرد علاقة أب وابنته، بل كان بالنسبة إليها أخًا وصديقًا وشخصًا تستند إليه في مختلف تفاصيل حياتها.
واعترفت بأنها لجأت إلى أطباء نفسيين وتناولت مضادات للاكتئاب بعد وفاته، لكنها عانت من آثار الأدوية ونوبات الهلع، مؤكدة أن تجاوز الفقد ليس أمرًا حقيقيًا.
وقالت في وصفها لاستمرار الحزن: "مفيش حاجة اسمها تخطي حقيقي"، موضحة أن الإنسان يتعلم التعايش مع الألم لأن الحياة تستمر، لكنه لا يختفي.
وشبهت الفقد بحمل حجر ثقيل يعتاد الإنسان حمله مع الوقت، لكنه يظل ثقيلًا مهما طال الزمن.
كما تحدثت عن افتقادها دعم والدها ومتابعته لأعمالها، خصوصًا مسلسل "حكاية نرجس" و"ظلم المصطبة"، مؤكدة أنه كان أكبر مشجعيها وأكثر الأشخاص الذين تنتظر رأيهم.
وأضافت أن أكثر ما تفتقده ليس الحديث معه، لأنها تشعر بوجوده معها طوال الوقت، وإنما أحضانه وحنانه.
"كتالوج" والحياة بعد الفقد
كشفت ريهام عبد الغفور أن مشاركتها في مسلسل "كتالوج" جاءت بعد نحو 40 يومًا فقط من وفاة والدها، وكانت من أصعب التجارب المهنية التي مرت بها.
وأوضحت أنها كانت قد وقعت على العمل قبل الوفاة، لكنها لم تكن مستعدة نفسيًا للعودة إلى التصوير، وكانت تعاني من الإرهاق ونوبات الهلع، حتى إنها فكرت أكثر من مرة في الاعتذار عن العمل أو اعتزال التمثيل.
وأكدت أنها لم تكن مستعدة بالفعل، وأن الأدوية التي كانت تتناولها أثرت على قدرتها على التركيز والتفاعل أثناء التصوير. وأضافت أن فريق العمل، من المنتج إلى المخرج وليد الحلفاوي، حاول دعمها ومراعاة حالتها، لكن التجربة ظلت شاقة بالنسبة إليها.
كما اعترفت بأن الحزن جعلها أكثر عصبية وغضبًا، وأنها أحيانًا كانت تفرغ مشاعرها السلبية في زوجها، لأنه كان الشخص الأقرب إليها والأكثر قدرة على تحملها. وأكدت أنه استوعب صعوبة المرحلة، وأن علاقتهما أصبحت أكثر استقرارًا بعد تجاوز تلك الفترة.
أزمة الصور.. رفض التسامح واللجوء للقانون
تطرقت ريهام عبد الغفور إلى واقعة تصويرها داخل إحدى دور السينما دون موافقتها، ثم نشر الصور والتعليقات المسيئة المتعلقة بمظهرها وملابسها.
وأوضحت أنها فوجئت بوجود مصورين يوجهون الكاميرات نحوها مع إضاءة فلاش قوية، مؤكدة أنها لم تكن ترتدي ملابس تستدعي هذا التدخل أو تبرر انتهاك خصوصيتها.
وأشارت إلى أن الواقعة لم تؤثر فيها وحدها، بل امتد أثرها إلى زوجها وأخيها وأبنائها، ولذلك قررت ترك الأمر للقانون، رغم أنها تميل عادة إلى التسامح. وقالت: "أنا شخص بحب قوي إن الواحد يبقى من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس"، لكنها أوضحت أن الموقف هذه المرة تجاوز حدود الإساءة الشخصية.
وانتقدت كذلك التعليقات التي ركزت على تجاعيد وجهها وتغير ملامحها بعد وفاة والدها، معتبرة أن الحزن يترك أثرًا حقيقيًا على شكل الإنسان، وأنها كانت تنتظر من الجمهور الدعم بدلًا من السخرية.
ومع ذلك، أكدت أنها لا ترغب في تدمير مستقبل الشخص المتورط، وإنما تتمنى أن يتلقى عقوبة تجعله وغيره يدركون خطورة انتهاك خصوصية الآخرين.
المنافسة الفنية وحنان مطاوع
على صعيد علاقاتها داخل الوسط الفني، وصفت ريهام عبد الغفور الفنانة حنان مطاوع بأنها من أكثر الشخصيات ندرة على المستويين الإنساني والفني، مؤكدة أن صداقتهما تقوم على المحبة والدعم المتبادل دون عتاب بسبب قلة التواصل.
كما رفضت فكرة المقارنات بين الفنانين، حتى عندما تكون المقارنة لصالحها، لأنها ترى أنها تخلق مشاعر سلبية بين الزملاء.
وأكدت أن المنافسة في حد ذاتها أمر صحي، وأنها قد تعجب بأدوار تقدمها فنانات أخريات وتتمنى لو كانت قدمتها، لكنها تتعامل مع ذلك باعتباره تقديرًا للموهبة وليس غيرة سلبية.
فيلم جديد مع أحمد مكي وأدوار تحلم بها
وفيما يتعلق بمشروعاتها المقبلة، كشفت ريهام عن استعدادها للمشاركة في فيلم يجمعها بالفنان أحمد مكي، من إخراج محمد شاكر خضير، موضحة أنه ليس عملًا كوميديًا، بل يحمل مشاعر وأحداثًا تتضمن التشويق والإثارة.
وأكدت حماسها للتجربة، خاصة أنها تحب مكي وتقدر المخرج الذي سبق أن تعاونت معه في مسلسل "لا تطفئ الشمس".
أما عن الأدوار التي تتمنى تقديمها، فأشارت إلى أنها لا تبحث عن شخصية بعينها بعدما قدمت خلال السنوات الـ10 الأخيرة أدوارًا متنوعة، لكنها ترغب في خوض تجربة تتناول الأمراض العقلية والنفسية، لأنها ترى أنها عالم غني دراميًا.
وفي المقابل، لم تتردد في الاعتراف بعدم رضاها عن بعض تجاربها السينمائية السابقة، ومنها فيلم "بالعربي سندريلا"، مؤكدة أنها تشعر بأنها لم تقدم أفضل ما لديها في بعض الأعمال. و
اختتمت حديثها بالتأكيد على أنها تعلمت ألا تشارك في عمل لا تحبه أو لا تقتنع به، قائلة: "عمري ما بعمل حاجة مش حباها أبدًا".



