لربما أراد بانتحاره المزعوم إخفاء فضيحة بدأ يُطلق عليها اسم "فضيحة القرن"، فضيحة يبدو أنها تشمل أسماءً لم تخطر على بال أحد في العالم، من شخصيات سياسية وأخرى مشهورة، ونجوم وعلماء، ووجوه بارزة في الإعلام والصحافة.
هو جيفري إبستين، رجل الأعمال الأميركيّ الذي بدأ حياته المهنية في مجال التمويل في بنك الاستثمار "بير شتيرنز"، قبل أن يؤسس شركته الخاصة "ج. إبستين وشركاه"، والذي عُرف خلال حياته بأنه على اتصال جيد ببعض النخب المالية والسياسية والثقافية، قبل أن يُكشف أمره ويدخل السجن بتُهم "لا إنسانية" عدة.

من هو جيفري إبستين؟ ولماذا عاد اسمه ليتصدر العناوين العالمية بعد سنوات على وفاته؟ وما علاقة هذا الكمّ الهائل من الأسماء المشهورة به؟ وما حقيقة ما تم كشفه حاليًا عنه وعن قضيته والمتورطين معه؟
من هو جيفري إبستين؟
ولد جيفري إبستين في يناير 1953 في بروكلين نيويورك، لعائلة متواضعة جدًا، إذ يقال إنّ والديه من المهاجرين وكان والده جامع قمامة، وأمّه مساعدة في مدرسة.
بحسب ما تذكره الصحف عن سيرة إبستين، فقد التحق الشاب بجامعة نيويورك لكنه لم يحصل على شهادة.

وفي منتصف السبعينيات، حصل على عمل في مدرسة مرموقة، لكن تم فصله بسبب سوء الأداء وليس لأسباب غير أخلاقية.
التحق بعد ذلك بمصرف "بير شتيرنز"، وفي عام 1982، تمكن من جمع ثروة وفتح شركته الخاصة وكان يتعامل فقط مع أصحاب المليارات.
في أبريل 2005، بدأت شرطة "بالم بيتش فلوريدا" التحقيق مع ابستين، بعد أن اشتكت إحداهنّ من أنّ إبستين تحرش بابنتها البالغة من العمر 14 عامًا.

بعد التحقيق والمفاوضات أقر إبستين بالذنب وأُدين بتهمة الدعارة، وبتكليف فتاة دون السن القانونية لممارسة الدعارة في 30 يونيو 2008، وسُجن نحو 13 شهرًا.
بعد ذلك، بدأت الشكاوى تنهمر على إبستين، واتُّهم بالتحرش والدعارة والاعتداء الجنسي، والجرائم الجنسية والاتجار بالفتيات، هو وشريكته غيلين ماكسويل.
وتم إلقاء القبض عليه مرة أخرى في 6 يوليو 2019.
وبعدما أعلن عن وجود مئات المستندات التي توثّق قضيته وتكشف أسماء المئات من المتورطين معه،
أُعلن في 10 أغسطس 2019 انتحار إبستين في زنزانته في السجن.
وتم تشريح الجثة في 11 أغسطس 2019. وأعلن مكتب الفاحص الطبّي في مدينة نيويورك، أنه يحتاج إلى مزيد من المعلومات قبل تحديد سبب الوفاة.
علاقات إبستين
كشفت وثائق تم نشرها في الأيام الأخيرة الماضية، أنّ إبستين كان يملك جزيرة خاصة "ليتل سانت جيمس" ضمن نطاق جزر فيرجن الأميركية.
تعرّف إلى الناشطة غيلين ماكسويل وأصبحا شريكَين، فهي تملك العلاقات والمعارف نظرًا لأنها ابنة رجل الأعمال الثري روبرت ماكسويل، الذي كان يمتلك إمبراطورية صحفية، وهو أي إبستين يمتلك المال.
كانا يقومان بكل الأعمال والأفعال غير الشرعية والمنافية للأخلاق والقانون على الجزيرة. وحتى أنّ جيفري كان يقيم الحفلات الصاخبة والجلسات الفاحشة لعشرات الشخصيات الذين على ما يبدو قد لبى كثيرون منهم الدعوات.
وبحسب وثائق المحكمة، قالت إحدى المشتكيات إنّ إبستين أرغمها على إقامة علاقات جنسية مع الأمير البريطانيّ أندرو، الذي ينفي جملة وتفصيلًا هذا الأمر.

ويبدو أنّ إبستين كان يغري فتيات قاصرات للانخراط في أعمال جنسية معه ومع غيره مقابل أموال طائلة.
وبحسب المعطيات أيضًا، فقد عرض الملياردير نحو 100 مليون دولار للإفراج عنه بكفالة، وطلب الإقامة الجبرية مع حراسة أمنية يدفع ثمنها، لكنّ القاضي رفض.
وبحسب المعلومات، فإنّ إبستين أراد "خلق جنس بشريّ بدمج حمضه النوويّ مع أحماض نووية أخرى لنساء كثيرات، وأراد أيضًا تجميد رأسه بعد وفاته خدمة لعلم مبتكر يهدف إلى إحياء الأجسام المجمّدة في المستقبل".
الأسماء المتورطة مع إبستين
كشفت المحكمة الفيدرالية في نيويورك مؤخرًا عن مستندات تضم أسماء أشخاص يُشتبه بتورطهم مع الملياردير جيفري إبستين.
ومن أبرز الأسماء: الرئيس الأميركيّ السابق بيل كلينتون، ودوق يورك الأمير أندرو، وحتى المغني الراحل مايكل جاكسون، والرئيس الأميركيّ السابق، الذي كان مجرد رجل أعمال حينها، دونالد ترامب، وغيرهم.

ولكن بحسب تقارير وسائل إعلام أميركية، فإنّ "حقيقة ظهور أسماء لأشخاص في الملفات، لا تعني بالضرورة أنهم متورطون في مخالفات"، إذ لم يتم توجيه تهم جنائية إلا لإبستين وماكسويل بالإساءة للفتيات والشابات.