في مشهد يعيد إلى الأذهان فيلم Cast Away الشهير لنجم هوليوود توم هانكس، عاش فتى أميركي يبلغ من العمر 15 عامًا تجربة بقاء قاسية وسط بحر بيرينغ قبالة سواحل ألاسكا، بعدما ظل أياما متشبثا بقارب صيد مقلوب، من دون طعام أو ماء، قبل أن تتمكن فرق الإنقاذ من العثور عليه وإنقاذه، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".
وبحسب خفر السواحل الأميركي، كان الفتى ديريك باركر أغنانغا قد خرج صباح الجمعة في رحلة لصيد سمك الهلبوت برفقة شقيقه الأكبر، سيدني كولويي، البالغ من العمر 35 عاما، وأحد أقاربهما.
وكان من المفترض أن يعود الـ3 إلى قرية سافونغا، الواقعة على الطرف الشمالي من جزيرة سانت لورانس، فجر الأحد، إلا أن القارب لم يعد في الموعد المحدد، ما دفع السلطات إلى إطلاق عملية بحث واسعة.
وبدأت فرق الإنقاذ عمليات التمشيط على اليابسة الأحد، فيما حالت كثافة الضباب والظلام دون إرسال فرق خفر السواحل إلى البحر في ذلك اليوم، قبل أن تتحسن الظروف الجوية صباح الاثنين.
"أطول 4 ساعات في حياتي"
وخلال عمليات البحث، تمكن طاقم طائرة تابعة لخفر السواحل من رصد الفتى قرابة الساعة 10:30 صباحًا، جالسًا وحيدًا فوق هيكل القارب المقلوب، على بعد نحو 4 أميال من جزيرة سانت لورانس، بعدما ظل ينجرف في مياه شمال بحر بيرينغ.
واستعان خفر السواحل بطاقم سفينة الصيد Northwest Explorer، التي كانت تعمل في المنطقة ضمن مهمة بحثية مرتبطة بالإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، للمشاركة في عملية الإنقاذ.
وكانت السفينة تبعد نحو 39 ميلًا عن موقع الفتى، واستغرقت قرابة 4 ساعات للوصول إليه، فيما أسقطت طائرات خفر السواحل إشارات ضوئية حمراء لتحديد موقعه.
وقال قائد السفينة آدم وايت إن أفراد الطاقم كانوا يطلقون بوق السفينة بصورة متكررة خلال اقترابهم من الموقع، على أمل أن يسمع الفتى الصوت ويدرك أن المساعدة في طريقها إليه.
ووصف وايت الساعات بأنها "الأطول في حياته".
وعند وصول السفينة، عثر الطاقم على ديريك مرتديًا سترة صفراء، راكعًا فوق الجزء الظاهر من القارب المقلوب.
وكان خفر السواحل قد ألقى قوارب نجاة مطاطية بالقرب منه، إلا أن الفتى كان منهكًا لدرجة لم تمكنه من السباحة والوصول إليها.
وألقى أفراد طاقم Northwest Explorer حبلًا باتجاهه وتمكنوا من سحبه إلى متن السفينة، قبل أن يلفوه بمناشف دافئة ويبدأوا بمراقبة درجة حرارة جسده.
وكان ديريك يعاني انخفاضا متوسطا في حرارة الجسم بعد بقائه أيامًا في البحر.
وقال قائد السفينة إنه لا يعرف كيف كان يمكن لشخص آخر أن ينجو من ظروف مشابهة.
إلا أن عملية الإنقاذ حملت نهاية مأساوية أيضًا، إذ عثر الطاقم على جثماني شقيق الفتى وقريبه، اللذين كانا معه على متن القارب.
ولم تحدد السلطات حتى الآن سبب انقلاب القارب.
قصة تستحضر Cast Away
وبعد عملية الإنقاذ، قطعت السفينة أكثر من 100 ميل حتى وصلت إلى مدينة نوم في ألاسكا صباح الثلاثاء، حيث التقى ديريك أفراد عائلته مجددًا.
ووصفت والدته ابنها بأنه "ناجٍ"، مؤكدة أنه لم يتناول طعامًا أو يشرب الماء طوال فترة بقائه عالقًا في البحر.
وقالت في منشور على فيسبوك: "لقد عاش على الصلاة".
ورغم أن قصة الفتى تستحضر أجواء فيلم Cast Away، الذي جسد فيه توم هانكس قصة رجل يصارع من أجل البقاء وحيدا بعد تحطم طائرته، فإن ما جرى في بحر بيرينغ كان أكثر قسوة، فالبطل هنا لم يكن ممثلا، بل فتى فقد شقيقه وقريبه، قبل أن يخرج حيا من تجربة كان يمكن أن تنتهي بشكل مختلف تماما.



