ما هو ترتيب أقوى جيوش العالم؟ كيف يتم احتساب ذلك الترتيب؟ وما أهميته في رصد قدرات الجيوش؟ ما موقع الدول العربية في الترتيب؟
في التقرير التالي، ترصد منصة "المشهد" كل ما يخص ترتيب أقوى جيوش العالم وأحدث تقييماتها.
مؤشرات القوة العسكرية التي تُستخدم للتقييم
تُستخدم عادة 3 مؤشرات لتقييم القوة العسكرية، وجميع نتائجها قريبة عادة من بعضها البعض، وهم، مؤشر القوة العسكرية، ومؤشر المعدات العسكرية، ومؤشر القدرة النارية العسكرية.
مؤشر القوة العسكرية هو مقياس ذائع الصيت ومرتبط بمؤشر القدرة النارية، وكلاهما الأشهر في تقييم الجيوش، وعادة ما يصدر إما بشكل سنوي أو دوري لتقييم قدرات الدول المختلفة.
إليكم الفارق بين المؤشرات الـ 3:
1 - مؤشر القوة العسكرية
مؤشر القوة العسكرية هو مقياس قدرة الجيش بناءً على وضعه الحالي وفقا لما لديه من معدات عسكرية وقوة نارية.
يتم احتساب القدرة أو القوة العسكرية من خلال احتساب المتوسط، ونتيجة المجموع دائما من 5 درجات، ويتم التقييم بناء على 5 مقاييس فرعية و22 مؤشرا مختلفا.
العوامل الرئيسية التي يتم احتساب القدرة العسكرية على اساسها:
ميزانية صرف الدفاع
وهي ميزانية المصاريف المحددة للصيانة، والتجديد، والاستبدال، وتوسيع القوة العسكرية المتاحة، وتضم تلك النقطة ما يُصرف على الجيش ومعدلات تغير سعر السوق للمعدات، ومعدل القوة الشرائية لقطاع الدفاع بشكل عام، أي أنها مرتبطة بما يُحدد من ميزانية للصرف على القوات المسلحة، ومقارنة سعر السوق والمتغيرات حوله، وكذلك حساب تعادل القدرة الشرائية.
القوات المسلحة
ويضم هذا المؤشر، عدد العناصر المتاحة والفاعلة في الخدمة العسكرية، والقوات شبه العسكرية، والاستعداد والتنظيم.
وتحت هذه النقطة يوجد كل من القوات العسكرية وشبه العسكرية، والتدريبات والاستعدادات والاستدامة، والتنظيم (الخبرة العسكرية في المعارك)، والمنظمة (في الحكم والتحكم).
الأسلحة والمنصات
مثل سلاح البر (المشاة)، والبحرية والموارد والأصول الجوية والقدرات الأخرى في هذا الصدد.
ويندرج تحت هذا البند، القوة العسكرية للجيوش على البر، وقوة السلاح، والقوة البحرية ومدى تحكّمها في رقعة المياه وقدرتها التسليحية، والمقاتلات الجوية وقدراتها، والتكنولوجيا والصيانة والمدى.
قدرات مميزة
يُقصد بهذه القدرات، أنها تمنح مزايا تكتيكية واستراتيجية كبيرة، أو ما يماثلها خلال الحروب.
على سبيل المثال، الصواريخ التي تطلق من البر، وغواصات الصواريخ البالستية، والقوة البحرية طويلة المدى، والدفاع عن المنطقة، والقدرات الاستخباراتية، والقدرات الإلكترونية.
قدرات الانتشار في المنطقة
وهي القدرة السريعة على الانتشار لفترة معينة في حالة وجود صراع في المنطقة، وتتضمن هذه النقطة، القدرة على تدخل قوات البر (المشاة)، والانتشار البحري والجوي.
عوامل محددة أخرى
أثناء تقييم القوة أو القدرة العسكرية لأيّ جيش، يتم احتساب عدد العاملين في الجيش، والأسلحة التي يمتلكها من طائرات ودبابات وغيرها، لكن لهذا تقييم خاص.
2 - مؤشر المعدات العسكرية
مؤشر المعدات العسكرية، هو مقياس عام ومرجح نسبي لمجموع مخزون المعدات المتوسطة والثقيلة التي تمتلكها القوات العسكرية في كل بلد في سنة محددة.
هذا المؤشر، يقيس الكمية النسبية من المعدات العسكرية، المعدلة بحسب القدرات التكنولوجية، لكل الدول في الفترة من 1970 وحتى 2015.
المؤشر بُني من الألف إلى الياء استنادا في البداية إلى أحجام التوازن العسكري، التي أصدرها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية أو IISS، وكذلك معدلات توازن الجيوش وميزانياتها، والتي تُستخدم عبر الزمان وتُنظم بواسطة ما يُعرف بـ "الجيل التكنولوجي".
بماذا يستخدم مؤشر المعدات العسكرية؟
هل تمتلك بعض البلدان أفضليات نسبية لزيادة القدرة في مجالات بعينها، مثل الجو والبر والبحر، وهل يمكن أن يتغيّر هذا مع الوقت؟
كيف يتوافق إنفاق الجيش مع القدرات العسكرية؟
ما أهمية مؤشر المعدات العسكرية؟
يعد المقياس العام للقوة، لأنّ أجيال المعدات تحصل على درجات تعكس متوسط قيمتها، عبر مجموعة متنوعة من المهام والظروف المماثلة، تنبع من منطق تدريبات الجيوش وإمكانيات القتال نفسها.
المؤشر دائما يرجح، لأنه عملية جمع مبسّطة للمعدات والأدوات العسكرية مع تجاهل التقدم التكنولوجي عبر الزمن، إذ يفترض دوما بالمعدات الأكثر حداثة أن يكون لديها قدرة أكبر على إنجاز مهمتها الأساسية، لذا فهو مؤشر كامل لأنه يقوم بجمع كامل المخزون المرجّح للقوات المسلحة لبلد بعينه من دون بيان موقف الأصناف، أو إذا ما كانت معدات عاملة أو احتياطية أو مخُزنة.
3 - مؤشر القدرة النارية العالمية أو Global Firepower
ثالث المؤشرات التي يجب أن تتعرف عليها وأشهرهم على الإطلاق، ومرتبط بمؤشر القدرة العسكرية، هو مؤشر القدرة النارية العالمية أو Global Firepower، وهو تقييم للقوة والقدرة العسكرية لكل الدول في كوكب الأرض، ويعتمد على 50 مؤشرا مختلفا لتحديد مؤشر القوة العسكرية، بدءا من أرقام الأسلحة إلى تنوّع الأسلحة والموارد الطبيعية، بما في ذلك الصناعات المتاحة إلى القوى العاملة والاستقرار المالي والقدرة اللوجستية والجغرافية.
المؤشر من ابتكار موقع Globalfirepower.com، وهي تركيبة خاصة تسمح للأمم التي تمتلك قدرات إلكترونية متقدمة والدول الصغيرة نسبيا، للمنافسة مع الدول الكبيرة التي تمتلك إمكانات متطورة أقل.
ترتيب أقوى جيوش العالم
موقع Global Fire Power، رصد قائمة تضم أفضل 20 جيشا في العالم:
1- الولايات المتحدة الأميركية.
2- روسيا.
3- الصين.
4- الهند.
5- اليابان.
6- كوريا الجنوبية.
7- فرنسا.
8- المملكة المتحدة.
9- باكستان.
10- البرازيل.
11- إيطاليا.
12- مصر.
13- تركيا.
14- إيران.
15- إندونيسيا.
16- ألمانيا.
17- أستراليا.
18- إسرائيل.
19- إسبانيا.
20- السعودية.
ترتيب الدول العربية في مؤشر Global Fire Power لأقوى جيوش العالم:
1- مصر احتلت المرتبة الـ 12.
2- السعودية احتلت المرتبة الـ 20.
3- الجزائر احتلت المرتبة الـ 31.
4- العراق احتلت المرتبة الـ 34.
5- الإمارات احتلت المرتبة الـ 36.
6- سوريا احتلت المرتبة الـ 47.
7- المغرب احتلت المرتبة الـ 56.
8- الكويت احتلت المرتبة الـ 71.
9- ليبيا احتلت المرتبة الـ 72.
10- السودان احتلت المرتبة الـ 73.
11- تونس احتلت المرتبة الـ 74.
12- الأردن احتلت المرتبة الـ 75.
13- قطر احتلت المرتبة الـ 77.
14- عمان احتلت المرتبة الـ 78.
15- اليمن احتلت المرتبة الـ 80.
16- البحرين احتلت المرتبة الـ 99.
17- لبنان احتلت المرتبة الـ 114.
18- موريتانيا احتلت المرتبة الـ 125.
19- الصومال احتلت المرتبة الـ 139.
كيف يتم تقييم القوة العسكرية؟
المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية يقدّم بيانات ومعلومات عن الجيوش لمدة وصلت إلى 60 عاما حتى الآن، إلى جانب وجود قاعد بيانات عسكرية إلكترونية، يُطلق عليها Military Balance+، وتسمح للمساعدة في تقييم القدرات العسكرية.
لكي يتم تقييم القدرة العسكرية، يجب أن تمتلك قاعدة كبيرة من الأرقام والكميات والمتغيرات، والحكم الرئيسي على نوع ومقدار القوة، ينبغي أن يكون ذلك كافيا لدراسة قدراته الأساسية.
وفقا للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، استُخدم 11 معيارا، للتفرقة بين القوى العسكرية عالميا، والقوى الاستكشافية، والقوى العسكرية الإقليمية.
مثال على القوة العسكرية الأفضل عالميا
باستخدام إمكاناته الخاصة لتحديد مراكز القوى وتصنيفها على أسسه الـ 3، أوضح المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، أنّ الولايات المتحدة حاليا هي الدولة صاحبة القدرة العسكرية العالمية الوحيدة، واختص المركز بقدرات أميركا المعروفة للعامة والتي وصفها بـ "التقليدية"، وأوضح أنّ لديها قدرة كبيرة في هذا الصدد، ورغم أنّ الوصف "تقليدي"، إلا أنّ أميركا لديها القدرة على نشر ودعم عمليات واسعة الانتشار عالميا، والحفاظ على المهام القتالية، برا وبحرا وجوا.
واشنطن تحتفظ بالقدرة على التخطيط والنشر والدعم والقتال من بعد، وعلى نطاق واسع من داخل الولايات المتحدة عبر المجالات كافة، برا وبحرا وجوا، وحتى في الفضاء والطيف الكهرومغناطيسي، بطريقة لا يمكن لأيّ دولة أخرى فعلها حاليا، وفقا للمركز.
مثال على القوى الاستكشافية
مصطلح "القوة أو القدرة الاستكشافية"، يشير إلى البلدان التي أثبتت قدراتها على تطبيق قدرات محدودة، أو نشر قوات محدودة في نطاق استراتيجي محدد.
دول مثل فرنسا والمملكة المتحدة ضمن ما يُعرف بفئة "القوة الاستكشافية"، ولكل منهما نقاط قوة نسبية، من شأنها أن تمنحها مزايا في حالات طارئة معينة.
الأمر ذاته مع دول مثل روسيا والصين، إذ يتمتع كلا البلدين بمزايا كبيرة في ما يتصل بالقدرات النووية، والحجم الإجمالي للقوات المسلحة.
مثال على القوة الإقليمية
بالنسبة للقوى العسكرية الإقليمية، فهي الدول التي تركز على الدفاع الإقليمي والمهام داخل جوارها المباشر، في حين أنها تكون قادرة على العمل بشكل كبير في هذا الإطار بالتحديد، وتفتقر للقدرة على إسقاط هذه القوة على صعيد عالمي، مثل اليابان وألمانيا وإيران وإيطاليا والكوريتين.
كيف يحسم المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية مواطن القوة؟
يفترض بهذا البحث أن يحسم الفوارق الحاسمة في قياس القوى العسكرية في النقاط المهمة التالية:
- القدرة العسكرية (القتال في الحروب لتحقيق المصالح الوطنية).
- إمكانات القيام بعمليات عبر نطاق القتال الحربي الفعلي.
- الحفاظ على توازن قدرات القتال والدعم القتالي ودعم الخدمات القتالية المختلفة.
- النطاق أو المسافة التي يُمكن أن تُجرى فيها العمليات بعيدا عن الوطن.
- القدرة على التدخل السريع ودعم الاحتياجات التشغيلية الدائمة على مدى فترات طويلة من الزمن.
من خلال هذه النقاط العريضة، يتم بناء تقييم مرتبط بإمكانات الدولة عسكريا، وليس بالضرورة أن يستند على نظام هرمي أو ترتيب معين للتقييم، فقد تمتلك بعض الدول إمكانات عسكرية هائلة ومستويات من الخبرة في العمليات والتدريبات، قد تؤثر على تقييم قدراتهم دوليا.
من المهم كذلك، تذكر العوامل الإضافية التي تؤثر على تقييم قوة دول بعينها، فمثلا بعض الدول قد تختار تحديد فائدة قدراتها العسكرية من تلقاء نفسها، أو وفقا لعقوبات، على سبيل المثال، قد تكون هناك قيود داخلية في دولة ما على الانفاق العسكري، أو عقوبات مرتبطة بحروب سابقة تستدعي عدم تسليح الجيش أو تحديد قوته بشكل معين.
وفقا للمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، فالأمر يرتبط بمستوى طموح كل دولة وعوامل أخرى مثل ثقافة وتاريخ الدولة عسكريا.
اليابان على سبيل المثال لا الحصر، تتمتع بقدرات كامنة كبيرة جدا، لكنها تختار ألا تنشر قواتها المسلحة خارج الحدود إلا في ظروف محددة للغاية.
يؤخذ بعين الاعتبار أيضا، حقيقة تزايد أهمية عناصر جديدة دخلت مجال القوة العسكرية، على سبيل المثال، تطور المجال السيبراني، وكيفية إدخاله ضمن نطاق العمليات العسكرية، وإضافته إلى قدرات الجيش، وتطوير طريقة التفكير. وكذلك استخدام الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الحكومية.
فئات التقييم المختلفة (عالميا – استكشافيا – إقليميا)، تتضمن نسبة حتمية للتفوق، متمثلة في مناطق إمكانات معينة لا يُمكن تخطّيها أو التفوق عليها، على سبيل المثال، معدل الإمكانات والجودة سيمنح حتما دولا أفضلية نسبية على دول أخرى في فئة التقييم نفسها مثل الولايات المتحدة، وروسيا والصين.
يأتي هذا التميز على الخصوص في سياق حالات الطوارئ العسكرية المختلفة، على سبيل المثال، ميزة المملكة المتحدة في النقل الجوي الاستراتيجي مقارنة بفرنسا، في مراحل الحرب الأولى في أفغانستان، حينما كانت فرنسا قادرة على نشر قدرة النقل الضاربة، التي لم تكن في ذلك الوقت خيارا ممكنا بالنسبة للمملكة المتحدة، مثل هذه الأمور تؤثر على التقييم.
إليكم المعايير الـ 11 للتقييم التي نشرها المركز الدولي للدراسات الاستراتيجية:
1- القدرة النووية.
2- القدرة الاستراتيجية (الجو والبحر).
3- الذكاء الاستراتيجي والمراقبة والاستطلاع (على سبيل المثال الأقمار الاصطناعية العسكرية).
4- القدرة السيبرانية.
5- قدرات الاستطلاع والقتال الجوي.
6- حاملات الطائرات.
7- الغواصات المهاجمة.
8- المعارك البرمائية.
9- المدرعات الحربية.
10- قدرات التدخل.
11- خبرات القتال الحديثة المكثفة.
يظل ترتيب أقوى جيوش العالم غير ثابت، ولا يوجد عامل رئيسي ثابت للتقييم، لكنها إمكانات وقدرات متحركة، توضع في ظل خلفية من الاضطرابات الاستراتيجية الكبيرة حاليا، وبعض الدول تسعى لتطوير جيوشها وقدراتها بشكل كبير مؤخرا، مثل الصين والمملكة المتحدة، وقد تتسبب هذه التوسعات في تغيّر تقييمها بشكل كبير، فهل تبرز على الساحة قوى جديدة تغيّر الموازين؟