تحدث الفنان المصري حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في دورته الـ47، في حديث خاص لقناة ومنصة "المشهد"، عن رؤيته للدورة الجديدة، وأبرز التحديات التي تواجهه في إدارة المهرجان، وطموحه للوصول به إلى مكانة المهرجانات السينمائية العالمية، كما كشف عن موقفه من مشاركة الأفلام المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ومعايير اختيار الأفلام المكرمة والنجوم المكرمين.
وقال الفنان حسين فهمي، رئيس مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، إن أهم ما يسعى إليه في كل دورة من دورات المهرجان هو تقديم تجربة مختلفة عن الدورة السابقة، سواء على مستوى نوعية الأفلام المعروضة، أو اختيار لجان التحكيم، أو الاهتمام بترميم الأفلام الكلاسيكية التي تمثل جزءًا مهمًا من تاريخ السينما المصرية.
التحدي الأكبر
وعن أبرز التحديات التي واجهته خلال الدورة الـ47 من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، أوضح حسين فهمي أن التحدي الأساسي بالنسبة له وللفريق الذي يعمل معه هو الاستمرار في التطوير وعدم تكرار التجارب السابقة.
وقال:"أهم تحد بالنسبة لي هو ألا أكرر نفسي، وهذا الأمر لا يتعلق بي وحدي، وإنما أيضا بالمجموعة التي تعمل معي. يهمني أن يأتي المشاهد إلى المهرجان في كل مرة وهو يعلم أن هناك شيئا جديدا سيشاهده، وأن يجد اختلافا حقيقيا عن الدورة السابقة".
من القاهرة إلى كان
وعن تقييمه لمكانة مهرجان القاهرة السينمائي الدولي مقارنة بالمهرجانات العالمية الكبرى، أكد حسين فهمي أن طموحه يتمثل في أن يصل المهرجان إلى مستوى القوة والتأثير الذي تتمتع به مهرجانات كان وبرلين والبندقية.
وقال: "أملي أن يكون مهرجان القاهرة السينمائي بالقوة نفسها التي تتمتع بها مهرجانات مثل كان وبرلين والبندقية. هذه هي المهرجانات التي أضع نفسي في مقارنتها، لأننا جميعا مهرجانات دولية، ومن المهم أن نسعى إلى الوصول إلى المستوى الذي يجعلنا قادرين على المنافسة معها".
وأضاف:"التحدي الأكبر أن هذه المهرجانات تحتاج إلى ميزانيات كبيرة حتى تستطيع تقديم نفسها بهذه القوة. أما نحن في مصر، فعلى الرغم من محدودية الميزانية، نحاول أن نقدم شيئا قويا ومميزا بالإمكانات المتاحة لدينا. ونسعى دائما إلى الاستفادة من هذه الإمكانات بأفضل صورة ممكنة، حتى نتمكن من تطوير المهرجان وتقديم تجربة تليق بمكانته".
أهمية حضور النجوم المصرية
وعن أهمية حضور النجوم في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، شدد حسين فهمي على أن النجوم المصريين يمثلون عنصرا أساسيا في قوة المهرجان.
وقال: "المهرجان في الأساس مهرجان سينمائي، ولذلك من المهم أن يكون هناك حضور للنجوم الذين يمثلون جزءا أساسيا من هويته وقيمته. لدينا في مصر نجوم مهمون جدا، والسينما المصرية سينما عظيمة بنجومها ومخرجيها وتاريخها".
وأضاف: "وجود الفنان المصري في أي مهرجان بالمنطقة العربية يمنحه ثقلا وقيمة كبيرة، فما بالنا عندما يكون هذا الحضور في القاهرة، عاصمة السينما المصرية".
صعوبة استضافة النجوم العالميين
وعن إمكانية استضافة النجوم العالميين خلال دورات المهرجان، أوضح رئيس المهرجان أن الأمر لا يرتبط فقط بالرغبة في حضورهم، وإنما يتوقف على مجموعة من الظروف والالتزامات المهنية والتعاقدية.
وقال: "هناك عدد كبير من النجوم العالميين الذين تربطني بهم علاقة صداقة، لكن حضور النجم العالمي إلى أي مهرجان سينمائي له متطلبات وترتيبات خاصة. ففي كثير من الأحيان، يكون مكتوبا في عقد الفنان أنه سيحضر مهرجانات معينة، وهو ما يجعل مسألة مشاركته في مهرجان آخر مرتبطة بالتزاماته".

أفلام الذكاء الاصطناعي
وفيما يتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام، أوضح حسين فهمي موقفه من مشاركة الأعمال التي تعتمد على هذه التقنيات، مؤكدا أنه لا يفضل وجودها ضمن مسابقات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.
وقال: "هناك مهرجانات دولية من الفئة الأولى اتخذت موقفا من عرض الأفلام المصنوعة بالذكاء الاصطناعي، ونحن أيضا مهرجان من الفئة الأولى، ولذلك أرى أن هذا الأمر لا يتناسب مع توجهنا".
وتابع: "أنا كفنان أرى أن الذكاء الاصطناعي قد يفقد الفنان إحساسه بالمكان والمشهد. عندما أكون جزءا من الفيلم، أعيش تفاصيله وأتفاعل مع المكان الذي أصور فيه، وأشعر بالمشهد وبالأجواء المحيطة بي. أما عندما لا أكون جزءا من هذه التجربة، فإن إحساسي بها وتفاعلي معها قد يتأثران، وهذا ما يجعلني متحفظًا على الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في صناعة الأفلام".
الأفلام المصرية المرممة
وتحدث حسين فهمي عن اهتمام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي بترميم الأفلام المصرية الكلاسيكية، موضحًا أن اختيار الأعمال التي تستحق الترميم يعتمد على مجموعة من العناصر الفنية، إلى جانب القيمة التي يمثلها الفيلم في تاريخ السينما المصرية.
وقال: "الأفلام في العالم لها مستويات مختلفة، وهناك أفلام من الفئة A وأخرى من الفئتين B وC، وهذا يرتبط بعدة عوامل، من بينها الفيلم نفسه والسيناريو والأبطال والإخراج. وعندما أتحدث عن الأفلام المصرية التي أرغب في ترميمها، فإنني أبحث عن الأعمال التي تمتلك قيمة فنية وتاريخية حقيقية".
وأضاف: "كان يهمني أن نعمل على أفلام مأخوذة عن أعمال للأديب نجيب محفوظ، لأنه اسم كبير جدًا في الأدب المصري والعالمي، كما أهتم بأفلام المخرجين الكبار مثل صلاح أبو سيف وحسن الإمام وعاطف سالم وحلمي علي. هذه الأسماء قدمت أعمالًا مهمة تستحق أن نحافظ عليها وأن نعيد تقديمها للأجيال الجديدة".
إقبال الشباب على الأفلام المرممة
وأعرب حسين فهمي عن سعادته بردود فعل الجمهور تجاه عروض الأفلام المصرية المرممة، مشيرًا إلى أن الإقبال الذي شهدته هذه العروض، خصوصًا من جانب الشباب، كان مشجعًا على الاستمرار في هذا المشروع.
وأضاف أن اهتمام الشباب بالأفلام الكلاسيكية يؤكد أهمية الحفاظ على التراث السينمائي المصري وإتاحته أمام الأجيال الجديدة، حتى تتعرف على الأعمال التي صنعت تاريخ السينما المصرية، وتكتشف قيمتها الفنية بعيدًا عن حدود زمن إنتاجها.
اختيار النجوم المكرّمين
وعن المعايير التي يعتمد عليها المهرجان في اختيار النجوم المكرّمين، أوضح فهمي أن الجماهيرية والتأثير الفني يمثلان عنصرين مهمين في عملية الاختيار، إلى جانب المكانة التي حققها الفنان من خلال أعماله ومسيرته الفنية.
وأضاف: "لقد حرصنا على تطبيق هذه المعايير في اختياراتنا، ومن بين النجوم الذين كرمناهم أحمد عز وكريم عبد العزيز وخالد النبوي، وهي أسماء لها حضورها وتأثيرها لدى الجمهور".
وفي ختام حديثه، كشف عن حلمه لمستقبل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، مؤكدًا أن طموحه يتمثل في أن يمتلك المهرجان الإمكانات والميزانية التي تسمح له بتقديم تجربة سينمائية تضاهي ما تقدمه المهرجانات العالمية الكبرى.
وقال: "حلمي أن يكون مهرجان القاهرة السينمائي بالقوة التي يتمتع بها مهرجان كان، وأن تكون لديه ميزانية قوية تسمح له بتقديم كل ما نطمح إليه. عندما تتوافر الإمكانات المناسبة، نستطيع أن نعرض عددًا أكبر من الأفلام، وأن نقدم للجمهور تجربة أوسع وأكثر تنوعًا، وأن نمنحه الفرصة لمشاهدة أعمال سينمائية مختلفة".


