في عربات مترو الانفاق المزدحمة والميادين التي تغمرها أشعة الشمس، تظهر مروحة اليد القابلة للطيّ القديمة في إسبانيا في كل مكان، بفضل حرارة الصيف الحارقة.
وتفتح مروحة اليد الإسبانية التقليدية التي تتميز بصغر حجمها بما يكفي لحملها في حقيبة صغيرة، على شكل نصف دائرة. وبمجرد تحريك المعصم، تُحدث نسيما قويا مفاجئا.
وفي ظل موجات الحر المتعاقبة في غرب أوروبا التي دفعت درجات الحرارة هذا الصيف لمستويات قياسية مرتفعة، أصبحت المروحة أمرا أساسيا يستخدمه الصغار والكبار في إسبانيا وفي كل مكان. حيث يقوم النساء وأعداد متزايدة من الرجال باستخدامها في وسائل النقل العامة وفي الحفلات والحفلات الموسيقية. وفي يوليو الماضي، شوهدت مراوح اليد الملونة في كل مكان خلال الاحتفالات الصاخبة لمناسبة شهر الفخر في مدريد.
ويعتقد المؤرخون أنّ المروحة القابلة للطي وصلت إلى أوروبا عبر التجارة البحرية البرتغالية مع آسيا في القرنين الـ15 و الـ16.
ومع مطلع منتصف القرن الـ17، رسم الرسام الإسباني دييغو فيلاثكيث لوحته الغامضة " المرأة ذات المروحة" التي تظهر فيها سيدة، ربما تكون فرنسية ، وهي تحمل ما يبدو أنها مروحة خشبية رقيقة.
ومع تزايد شهرتها في البلاط الأوروبي، أصبح لدى إسبانيا ذوق وصناعة خاصة بها. وأصبحت مدريد مركزا مهما للإنتاج، وبحلول القرن الـ18، أصبحت فالنسيا عاصمة تصنيع المروحة الإسبانية.
وترسخت المراوح في المجتمع الأرستقراطي الإسباني بحلول القرن التاسع عشر حيث أصبحت النساء تستخدمها للتعبير بشكل سري عن المغازلة أو الاهتمام أو عدم الموافقة من خلال ما يطلق عليه " لغة المروحة".
ومن إسبانيا، اتجهت مروحة اليد إلى أميركا اللاتينية. وفي القرن الـ19، بدأ راقصو الفلامنغو في استخدام مراوح اليد كأداة تعبيرية، متأثرين بأساليب الأغاني والرقص في كوبا. وعلى مدار الوقت، ساعد ارتباط المروحة برقصة الفلامنغو في أن تتحول إلى رمز إسباني راسخ.
ومع تزايد شعبية مدريد كوجهة سياحية، أصبح الزوار الأجانب يبحثون أيضا عن المراوح التي يبيعها ليراندي، التي يقول إنها أكثر اعتمادية من نظيرتها الكهربائية القابلة للحمل.
ومن أجل الزبائن الأقل رغبة في الحصول على مراوح مميزة، توجد مراوح بلاستيك تحمل تصاميم مطبوعة تٌباع بالقليل من عملة اليورو في متاجر الهدايا، ومنها متجر على بعد مئات الأمتار من متجر ليراندي. وقد تحدث بائع في هذا المتجر أيضا عن ارتفاع المبيعات خلال هذا الصيف.


