كشفت دراسة علمية حديثة، أنّ الأطفال يبدأون في إظهار سلوكيات خداعية في سن مبكّرة جدًا، قد تصل إلى 8 أشهر فقط، ما يتحدى الاعتقاد السائد بأنّ الكذب مهارة تظهر في مراحل عمرية متقدمة.
وأظهرت الدراسة، التي قادتها الباحثة إيلينا هويكا من جامعة بريستول، أنّ نحو ربع الأطفال يبدأون بفهم الخداع عند عمر 10 أشهر، وترتفع النسبة إلى نحو 50% بحلول 17 شهرًا.
وتتخذ هذه السلوكيات في البداية أشكالًا بسيطة، مثل التظاهر بعدم السماع، أو إخفاء الأشياء، أو هز الرأس نفيًا رغم معرفة الطفل بالحقيقة، وهي تصرفات لا تتطلب مهارات لغوية متقدمة، لكنها تعكس بداية فهم الطفل لطريقة تفكير الآخرين.
ومع بلوغ الطفل عمر سنتين، تصبح هذه السلوكيات أكثر تعمدًا، حيث قد يحاول التحايل لتجنب الأوامر أو اختلاق أعذار بسيطة. أما في سن 3 سنوات، فيتطور الأمر إلى قصص كاملة أو إخفاء معلومات أو المبالغة والتقليل من الأحداث.
الخداع في الطفولة المبكرة
وأشار الباحثون إلى أنّ هذا السلوك لا يجب اعتباره مؤشرًا سلبيًا، بل هو جزء طبيعي من تطور الطفل، إذ يعكس نمو قدراته الإدراكية والاجتماعية، مثل فهم نوايا الآخرين وحل المشكلات.
كما حددت الدراسة 16 نوعًا مختلفًا من سلوكيات الخداع في الطفولة المبكّرة، تتراوح بين الإنكار البسيط والتشتيت والتلاعب بالمعلومات.
وأكدت الباحثة أنّ هذه النتائج قد تساعد الآباء على فهم سلوك أطفالهم بشكل أفضل والتعامل معهم بوعي، بدلًا من اعتباره سلوكًا سيئًا فقط.
وقد نُشرت نتائج الدراسة في مجلة Cognitive Development، في خطوة تسلط الضوء على أحد الجوانب المعقدة والمبكّرة في نمو الإنسان.