لطالما اعتُبر الكذب المتكرر في الطفولة علامة تحذير مبكّرة على مشكلات سلوكية أكبر في المستقبل، وهي فرضية تبناها الآباء والمعلمون وحتى بعض المختصين في علم النفس والتربية. لكنّ دراسة طويلة الأمد أجرتها مجموعة من الباحثين الكنديين تقدم صورة أكثر تعقيدًا وأقل تشاؤمًا.
الدراسة، المنشورة في مجلة Development and Psychopathology، تابعت أكثر من 3 آلاف طفل في مقاطعة كيبيك الكندية على مدى 16 عامًا، بدءًا من مرحلة رياض الأطفال في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، وحتى وصولهم إلى بدايات الـ20 من العمر، في محاولة لفهم كيف يتغير الكذب عبر مراحل النمو، وما إذا كان يُنذر فعلًا بمشكلات مستقبلية.
الكذب المتكرر لدى الأطفال
وطلب الباحثون من الآباء والمعلمين تقييم سلوك الأطفال وتصنيف الكذب إلى 3 درجات: غير موجود، عرضي، أو متكرر، اعتمادًا على ما يلاحظونه في الحياة اليومية.
وأظهرت النتائج أنّ نحو 3 أرباع الأطفال كانوا ضمن فئة الكذب المنخفض، حيث بقي السلوك محدودًا أو تراجع تدريجيًا مع التقدم في العمر. في المقابل، استمرت نسبة أقل في إظهار مستويات أعلى أو متزايدة من الكذب.
وخلافًا لفرضيات سابقة توقعت أن يبلغ الكذب ذروته خلال سنوات المراهقة، لم ترصد الدراسة ارتفاعًا واضحًا في تلك المرحلة، بل أظهرت أنّ بعض الأنماط بلغت ذروتها في سن مبكّرة نسبيًا، بين الـ8 والـ10.
ورغم أنّ الأطفال الأكثر كذبًا كانوا أكثر عرضة لاحقًا لبعض السلوكيات الإشكالية، مثل العدوانية والاندفاعية وبعض المخالفات القانونية، فإنّ الباحثين شددوا على أنّ الغالبية الساحقة منهم لم تنتهِ بسجل جنائي.
وخلصت الدراسة إلى أنّ الكذب العرضي أو المتراجع مع العمر، يعدّ جزءًا طبيعيًا من النمو الاجتماعي، فيما يستحق الانتباه النمط الذي يستمر في التصاعد عامًا بعد عام، خصوصًا عندما يترافق مع العدوانية أو السلوك الاندفاعي.