أظهرت اكتشافات جديدة وجود تفاوت حراري كبير داخل المريخ، إذ تشير بيانات جاذبية جمعتها مركبات فضائية تابعة لوكالة "ناسا"، إلى أن الوشاح الصخري أسفل النصف الجنوبي للكوكب، قد يكون أكثر سخونة بما بين 200 و400 درجة مئوية من نظيره في الشمال.
ويقدم هذا الاكتشاف مؤشرا جديدا على أن الانقسام الجيولوجي بين نصفي المريخ لا يقتصر على سطحه، الذي يتميز بسهول منخفضة في الشمال ومرتفعات أكثر سماكة وعمرها الجيولوجي أقدم في الجنوب، بل يمتد إلى أعماق الكوكب.
اكتشافات جديدة في المريخ
واعتمد فريق من الباحثين على بيانات أرشيفية جمعتها 3 مركبات فضائية تابعة لناسا، بحثا عن تغيرات دقيقة في سرعاتها المدارية يمكن أن تكشف اختلافات في مجال الجاذبية للمريخ.
وطور الباحثون لهذه الغاية طريقة تعرف باسم "التصوير المقطعي المدي"، تتيح تحليل تأثير قوى المد والجزر الناتجة عن جاذبية الشمس أثناء حركة المريخ في مداره، واستخدامها لاستنتاج خصائص الطبقات الداخلية للكوكب.
وأظهرت النتائج بحسب تقارير مختصة، أن سلوك مجال الجاذبية لا يتوافق مع نموذج يفترض وجود باطن متماثل للمريخ.
وخلص الباحثون بحسب التقارير، إلى أن ارتفاع درجات الحرارة في الوشاح الجنوبي، قد يعني استمرار وجود مناطق منصهرة جزئيا تحت هذا الجزء من الكوكب.
وقد تساعد هذه النتائج في تفسير ظواهر رصدت سابقا، بينها التباين في سرعة تلاشي الموجات الزلزالية بين نصفي المريخ، إضافة إلى وجود شذوذات مغناطيسية مرتبطة بمعادن غنية بالحديد في القشرة الجنوبية.
ويتميز جنوب المريخ بقشرة أكثر سماكة بنحو 25 كلم مقارنة بالشمال، بينما تغطيه مرتفعات قديمة كثيرة الفوهات، أما النصف الشمالي فيضم أراضي منخفضة واسعة، يعتقد العلماء أنها كانت جزءا من محيط قديم.
ولا يزال مصدر هذا الاختلاف الداخلي موضع بحث بحسب التقارير، ومن بين التفسيرات المطروحة احتمال تعرض المريخ لاصطدام هائل قبل أكثر من 4 مليارات عام، أدى إلى إعادة توزيع الحرارة داخل الكوكب، أو أن سماكة القشرة الجنوبية ساهمت في احتجاز الحرارة في الوشاح.
ويرى الباحثون أن الاكتشافات الجديدة حول المريخ ستتيح فهما أدق لتطوره الجيولوجي وتاريخ نشاطه البركاني، كما يمكن أن تساعد في تحديد طبيعة باطن الكوكب، وتصميم مهمات فضائية مستقبلية لدراسته.


