تنطلق مساء اليوم الثلاثاء فعاليات الدورة الـ79 من مهرجان كان السينمائي الممتدة على 10 أيام، والتي سيتنافس خلالها 22 فيلمًا على السعفة الذهبية خلفًا لفيلم المخرج الإيراني جعفر بناهي "كان مجرد حادث" الذي فاز بالجائزة العام الماضي.
فعاليات الدورة الـ79 من مهرجان كان
قال رئيس لجنة التحكيم المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان-ووك، التي تضم الممثلة الأميركية ديمي مور والمخرجة الصينية كلوي تشاو، لوكالة فرانس برس "ينبغي منح الجوائز لأعمال يبقى تأثيرها لـ 50 أو 100 عام".
وأوضح المخرج وهو أول كوري جنوبي يترأس لجنة تحكيم المهرجان، أنّه يتمنى مكافأة الأعمال استنادًا إلى "قيمتها فقط"، من دون أي اعتبار للجنسية أو الأيديولوجيا السياسية.
المهرجان لا ينبغي أن ينخرط بالسياسة
وقال المندوب العام للمهرجان تييري فريمو في مؤتمر صحفي "كثيرًا ما يُطلب من المهرجان أن يضطلع بدور ما، وأن يُعنى بقضايا لا تخصّه مباشرة"، مضيفًا أن المهرجان لا ينبغي أن ينخرط بالسياسة، باستثناء ما يتعلق بالدفاع عن النموذج الثقافي الفرنسي.
وفي فبراير، شهد مهرجان برلين السينمائي جدلًا واسعًا بسبب البُعد السياسي الذي اتخذه والدعم الذي قدّمه مشاركون في فعالياته للقضية الفلسطينية.
مكانة للنساء
يُكَرَّم خلال حفلة الافتتاح المرتقبة مساء اليوم الثلاثاء المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون الذي سينال سعفة ذهبية فخرية.
وأكد فريمو أن المخرج المعروف بثلاثية "سيد الخواتم"، والذي لم يُدرَج قط أي عمل له في القوائم الرسمية للمهرجان، "أحدث تغييرًا جذريًا ودائمًا في سينما هوليوود وفي تصورها لفن العرض".
ومن أبرز فعاليات الأمسية أيضًا عرض للمغنيتين الفرنسيتين تيودورا وأوكلو اللتين ستؤديان إحدى أغاني فرقة البيتلز المحبوبة لدى جاكسون.
وسيشاهد الحضور بعد ذلك فيلم "لا فينوس إلكتريك" La Vénus électrique للمخرج الفرنسي بيار سلفادوري ومن بطولة بيو مارماي وأناييس ديموستييه.
وبعد تعليق الملصق الرسمي على واجهة القصر الذي يستضيف الحدث، ستُفرَش السجادة الحمراء على درج المبنى.
وقد أثار الملصق الذي يظهر شخصيتي تيلما ولويز من تجسيد الممثلتين جينا ديفيس وسوزان ساراندون من فيلم لريدلي سكوت، سخط مجموعة 50/50 النسوية.
ونددت المجموعة بصورة الملصق واصفةً إياها بأنها شكل من أشكال "التسويق الزائف للنسوية"، مع العلم أنّ 5 مخرجات فقط أُدرجت أفلامهن في المسابقة الرسمية التي تضم 22 عملًا سينمائيًا.
وعلّق فريمو في مؤتمر صحفي عُقد أمس الاثنين بالقول "لا ينبغي بأي حال اعتماد نظام حصص"، مشددًا على احترام مبدأ المساواة في "لجان التحكيم والهيئات".
وتعود 34% من الأعمال الواردة في القائمة الرسمية للمهرجان إلى مخرجات مقارنة بـ 25% في عام 2025.
واعتبر فريمو أنّ تحقيق المساواة بين الجنسين سيستغرق وقتًا، رغم تزايد بروز النساء في السينما الناشئة كما يتضح من اختيار الأفلام القصيرة (38% منها لمخرجات).
تزايد نفوذ اليمين المتطرف
وقبل ساعات من انطلاق المهرجان، وقّع نحو 600 من العاملين في مجال السينما عريضة نُشرت في صحيفة "ليبراسيون"، نددوا فيها بـ"تزايد نفوذ اليمين المتطرف" على السينما عبر الملياردير فنسان بولوريه.
وأشار الموقعون، ومن بينهم الممثلان سوان أرلو وجولييت بينوش والمنتج ريمي بونوم والمخرج أرتور أراري، إلى أن مجموعة كانال+ التي يمتلك بولوريه أغلبية أسهمها، "استحوذت على 34% من رأس مال شركة أو جي سي، ثالث أكبر سلسلة دور عرض سينمائية فرنسية، مع توقعات باستحواذ كامل أسهمها بحلول عام 2028".
عروض المهرجان
تبدأ العروض الأولى غدًا الأربعاء بفيلم "ناغي دايري" Nagi Diary للمخرج الياباني كوجي فوكادا، وهو أول فيلم مشارك في المسابقة الرسمية. يليه فيلم "لا في دون فام" La vie d'une femme للمخرجة شارلين بورجوا-تاكيه ومن بطولة ليا دروكر وميلاني تييري.
وخارج نطاق المنافسة، سيُعرض مساء غدًا الأربعاء فيلم "لاباندون" L'Abandon المتمحور على الأيام الأخيرة لمدرّس التاريخ والجغرافيا سامويل باتي الذي قُتل في هجوم نفذه شاب متطرف شيشاني في فرنسا سنة 2020، والذي يجسد شخصيته أنطوان رينارتز.
وقد شاركت شقيقته ميكاييل باتي في كتابة السيناريو، ومن المتوقع أن تحضر على السجادة الحمراء للمهرجان.