يشهد العالم سباق تسلّح جديد بين الدول الكبرى حول الأسلحة فرط صوتية، حيث تسعى الصين وروسيا والولايات المتحدة بقوة إلى تطوير ونشر أسلحة تفوق سرعة الصوت.
وحذر خبراء أمنيون من أن هذا السباق المتصاعد بين الدول الكبرى لتطوير أسلحة فرط صوتية يمكن أن ينتهي بنزاع عسكري يؤدي إلى نهاية العالم.
فما هي هذه الأسلحة؟ وما أنواعها؟ وما هي الدول التي تمتلكها؟
ما هي الأسلحة فرط صوتية؟
يتم تعريف الأسلحة فرط صوتية عادة على أنها أسلحة سريعة تحلق على ارتفاع منخفض، وذات قدرة عالية على المناورة مصممة لتكون سريعة ورشيقة للغاية بحيث لا يمكن لأنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية اكتشافها في الوقت المناسب.
ومصطلح "فرط صوتي" يعني أن سرعتها تعادل 5 أضعاف سرعة الصوت، وتبلغ سرعة الأسلحة فرط صوتية حوالي 760 ميلا (1220 كيلومترا) في الساعة، مما يعني أن هذه الأسلحة يمكنها السفر على الأقل 3800 ميل (6200 كيلو متر) في الساعة.
ووفقا لهذه الأرقام، تستطيع الصواريخ فرط صوتية السفر من نيويورك إلى بكين في ساعة و40 دقيقة فقط.
أنواع الأسلحة فرط صوتية
هناك نوعان رئيسيان من الأسلحة فرط صوتية:
مركبات انزلاقية: تفوق سرعتها سرعة الصوت يتم إطلاقها من صاروخ فضائي، ثم تنفصل المركبة عن الصاروخ و "تنزلق" بسرعة لا تقل عن 5 أضعاف سرعة الصوت باتجاه الهدف.
صواريخ كروز: تعمل هذه الصواريخ بواسطة محركات معينة تسمى "SCRAMJET تستخدم الأكسجين في الجو كوقود وتحوله لطاقة دفع عالية.
من يملك الأسلحة فرط صوتية؟
تمتلك الصين والولايات المتحدة وروسيا الأسلحة فرط صوتية الأكثر تقدما، كما تستثمر بعض الدول في هذه التكنولوجيا مثل الهند واليابان وأستراليا وفرنسا وألمانيا وكوريا الشمالية، التي تدعي أنها اختبرت صاروخا تفوق سرعته سرعة الصوت.
روسيا
تعمل موسكو على تطوير صواريخ تفوق سرعة الصوت منذ ثمانينيات القرن الماضي، وفي الأيام القليلة الماضية أصبحت أول دولة تستخدم أسلحة فرط صوتية في القتال، حيث أطلقت صاروخا واحدا على الأقل ضد هدف في أوكرانيا، وفقا لمسؤولين أوكرانيين وغربيين.
هذه أبرز الأسلحة فرط صوتية الروسية:
أفانجارد: مركبة انزلاقية روسية تطلق من صاروخ باليستي عابر للقارات وتحمل رأسا نووية، ودخلت الخدمة القتالية في ديسمبر 2019.
تسيركون: صاروخ كروز روسي يُطلق من على متن سفينة، وهو قادر على ضرب أهداف برية وبحرية.
الصين
أجرى جيشها تجربتين للأسلحة فرط صوتية خلال الصيف الماضي، بما في ذلك إطلاق صاروخ فضائي تفوق سرعته سرعة الصوت قادرا على حمل قنبلة نووية.
وفي وقت سابق، أجرت الصين عددا من الاختبارات الناجحة لصاروخ DF-17، وهو صاروخ باليستي متوسط المدى مصمم لإطلاق مركبات انزلاقية تفوق سرعة الصوت.
واختبرت الصين أيضا الصاروخ الباليستي العابر للقارات DF-41، والذي يمكن تعديله لحمل مركبة انزلاقية تقليدية أو نووية.
ويقول مسؤولو الاستخبارات الأميركية إن الصين تسعى لتطوير الأسلحة، مؤكدين أنها طورت صاروخا واحدا على الأقل قادرا على حمل مركبات انزلاقية تفوق سرعة الصوت قد يكون قيد الاستخدام الآن.
وأشار المسؤولون الأميركيون إلى أن بكين أجرت "مئات" من تجارب الأسلحة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت بين عامي 2016 و2021، بينما أجرت واشنطن تسعة اختبارات فقط خلال نفس الفترة.
وقال الجنرال مارك ميلي، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، عن الاختبارات الصينية لتطوير أسلحة فرط صوتية: "نشهد واحدة من أكبر التحولات في القوة الجيوستراتيجية العالمية ... هذا يحدث مرة واحدة فقط بين حين وآخر".
الولايات المتحدة
لا تزال معظم الأسلحة فرط صوتية الأميركية في مرحلة التطوير أو الاختبار، وفي منتصف يوليو الماضي، أعلنت واشنطن أنها اختبرت بنجاح سلاحا تفوق سرعته سرعة الصوت.
لكن الأسلحة الأميركية مسلحة برؤوس حربية تقليدية وليست نووية مثل الصين وروسيا.
وصرح جريجوري هايز، الرئيس التنفيذي لشركة المقاولات الدفاعية الأميركية "Raytheon Technologies Corp " في أكتوبر 2021، أن الولايات المتحدة "متأخرة عدة سنوات على الأقل" عن الصين في مجال التكنولوجيا التي تفوق سرعة الصوت على الرغم من الاستثمارات الكبيرة.
وزادت واشنطن تمويلها لتنمية الأسلحة فرط صوتية بنسبة 740% تقريبا في السنوات الخمس الماضية، ومن المتوقع أن يصل إجمالي تمويله إلى ما يقرب من 15 مليار دولار بين عامي 2015 و2024، ولا يشمل ذلك تكاليف الإنتاج.
وتقود البحرية الأميركية تطوير مركبة انزلاقية لاستخدامها عبر الفروع العسكرية. كما تعمل وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة الحكومية، بدعم من القوات الجوية، على تطوير صاروخ كروز أسرع من الصوت يتم إطلاقه من الجو.
وقالت المملكة المتحدة وأميركا وأستراليا في بيان مشترك في 5 أبريل، إنهم يتعاونون بشأن تطوير أسلحة فرط صوتية ومضادات للأسلحة فرط صوتية كجزء من اتفاقية أوكوس الأمنية الجديدة الخاصة بهم.
كوريا الشمالية
تزعم كوريا الشمالية أنها اختبرت بنجاح صاروخين تفوق سرعتهما سرعة الصوت حتى الآن هذا العام - أحدهما في 5 يناير، والأخر في 11 يناير، وفقا لوكالة الأنباء المركزية الكورية الحكومية.
وقال زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، إن الصواريخ التي تفوق سرعتها سرعة الصوت ستزيد بشكل كبير من "رادع الحرب" النووية لبلاده، وهو الموقف الذي يقول العديد من الخبراء إنه يعرض كوريا الجنوبية للخطر.
ما هي أهمية الأسلحة فرط الصوتية؟
الأسلحة فرط صوتية من المستحيل إيقافها، وتمنح قدرات هذه الأسلحة العالية وسرعتها التي تفوق سرعة الصوت أي دولة ميزة كبيرة في أي نزاع عسكري، لأنها لا يمكن اكتشافها من أي نظام دفاعي موجود حاليا في العالم.
وقال الجنرال جون هيتين، النائب السابق لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية في يناير 2020: "ليس لدينا أي دفاع يمكن أن يحمينا عند توجيه هذه الأسلحة ضدنا".
ويؤكد المسؤولون الأميركيون أنه على الرغم من وجود بعض الرادارات الأرضية التي يمكنها التعرف على الأسلحة التي تفوق سرعة الصوت، إلا أنه غير كافية لتوجيه تحذير من هذه الأسلحة في الوقت المناسب.
ما أوجه الاختلاف بين الأسلحة فرط صوتية والصواريخ الباليستية؟
يمكن للصواريخ الباليستية أيضا السفر بسرعات تفوق سرعة الصوت لكنه تسير في مسارات محددة مستقيمة ولديها قدرة محدودة على المناورة على عكس الأسلحة فرط صوتية، التي يمكنها أن تستخدم مسارات مقوسة ويمكنها المناورة في طريقها إلى وجهتها.
كما أن الأسلحة فرط صوتية تعمل في منطقة مختلفة من الغلاف الجوي عن المنطقة التي تعملها فيها الأسلحة الأخرى، فهي تطير أعلى بكثير من الصواريخ العادية، ولكنها أقل بكثير من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات.