كريم فهمي: "مش عبد الشهرة".. والنجومية ليست غايته
من أكثر النقاط اللافتة في حديث كريم فهمي موقفه من الشهرة، إذ أكد أنه لا يرى نفسه أسيرًا لها، ولا يسعى إلى الظهور لمجرد الحفاظ على حضوره في المشهد.
وقال بوضوح: "أنا مش عبد الشهرة"، موضحًا أن الشهرة التي تأتي نتيجة العمل مرحب بها، لكنه لا يريد أن يصبح وجوده قائمًا على صناعة الترند أو البحث المستمر عن الأضواء.
ويرى كريم فهمي أن قيمة الفنان في النهاية مرتبطة بما يقدمه، لا بقدر حضوره على مواقع التواصل الاجتماعي.
وتحدث أيضًا عن تغير نظرته إلى الحياة مع مرور السنوات، مؤكدًا أن النجاح نفسه ليس أمرًا دائمًا، وأن الاستمرارية والعمل هما الأهم. وقال: "الدنيا كلها مؤقتة عمومًا، ما فيش حاجة"، معتبرًا أن الإنسان لا يستطيع أن يتعامل مع نجاحه وكأنه مضمون إلى الأبد.
التأليف ليس هواية جانبية
لم يفصل كريم فهمي بين التمثيل والتأليف، بل اعتبر الكتابة جزءًا أساسيًا من تكوينه الفني. وأوضح أن التأليف يمنحه مساحة مختلفة للتعامل مع المشروع، سواء من خلال بناء الشخصية أو مناقشة التفاصيل مع المخرج والمؤلف والمنتج.
وقال عن علاقته بالكتابة: "التأليف بالنسبة لي مهم أوي في حياتي، ما بينقسمش عن التمثيل"، مشيرًا إلى أن مكانته لديه كبيرة رغم أن العائد المادي من التمثيل أكبر.
ولم يستبعد كريم فكرة الابتعاد عن التمثيل مستقبلًا إذا شعر أنه لم يعد قادرًا على تقديم شيء جديد، مؤكدًا أن العمل خلف الكاميرا يجذبه أيضًا.
وبالنسبة له، المسألة لا ترتبط فقط بالظهور، وإنما بصناعة المشروع نفسه، وهو ما يفسر تمسكه بالكتابة إلى جانب التمثيل.
لماذا يرفض كريم فهمي بعض الأدوار؟
وعندما سألته هبة حيدري عن إمكانية تقديمه دورًا ليس من أدوار البطولة، لم يتعامل كريم مع المسألة باعتبارها مرتبطة بحجم الاسم أو مساحة الدور، وإنما بالمشروع ككل.
وقال: "أنا ما عنديش مشكلة خالص إن أنا أعمل أي حاجة غير إن أنا أكون حاببها"، موضحًا أنه يريد أن يدخل التصوير وهو مقتنع بالدور، وسعيد بالتعاون مع المخرج والمؤلف والأبطال والإنتاج.
ومن هذا المنطلق، أكد أنه لا يمانع في خوض تجارب جماعية تضم عددًا كبيرًا من النجوم، طالما أن المشروع جيد، مستشهدًا بتجارب مثل "هيبتا".
كما تحدث عن فيلمه "دماغ ألماظ"، الذي يعمل عليه منذ فترة، مؤكدًا أن فكرة وجود أكثر من بطل لا تمثل مشكلة بالنسبة له، ما دام العمل نفسه يستحق.
تجربة المرض غيرت نظرته للحياة
من أكثر أجزاء الحوار إنسانية حديث كريم فهمي عن الأزمة الصحية التي مر بها، بعدما تعرض لجلطات في الرئة، ثم واجه أزمة أخرى في ساقيه. ووصف التجربة بأنها كانت من أكبر الصدمات التي مر بها، خصوصًا أنه كان يعيش حياته بصورة طبيعية ويمارس الرياضة.
استعاد كريم لحظة إخباره بضرورة التوجه فورًا إلى العناية المركزة، وكيف تغيرت نظرته للأشياء في الطريق إلى المستشفى.
وقال إن التجربة جعلته يرى تفاصيل الحياة بصورة مختلفة، وأن أشياء كثيرة كان يضعها في حساباته لم تعد تحمل الأهمية نفسها بعد ذلك.
وبعد الأزمة، ابتعد فترة عن العمل، قبل أن يعود تدريجيًا. ويرى أن الإنسان يتغير مع كل تجربة يمر بها، وأن الأزمات قد تصبح نقاط تحول حقيقية، حتى لو لم يدرك أثرها في لحظتها.
طفولة الانفصال صنعت جانبًا من شخصيته
تطرق الحوار كذلك إلى انفصال والدي كريم فهمي، وهي تجربة لم ينظر إليها باعتبارها مأساة في حياته، بل رأى مع مرور الوقت أنها ساهمت بطريقة ما في تشكيل شخصيته وشخصية شقيقه أحمد فهمي.
وقال إن انفصال والديه حدث عندما كان في الـ15، أي في مرحلة بدأت فيها شخصيته في التكوين، مؤكدًا أن التجارب التي عاشها بعد ذلك جعلته أكثر احتكاكًا بالحياة.
ومن هنا جاءت نظرته إلى أن الخبرات الصعبة يمكن أن تتحول لاحقًا إلى مادة يستفيد منها الفنان في عمله.
وضرب مثالًا بأدواره الشعبية، موضحًا أن ما شاهده في طفولته وحياته، سواء في منطقة الهرم أو من خلال لعب كرة القدم، أصبح جزءًا من مخزونه الذي يستدعيه عندما يقدم شخصية مختلفة.
الأسرة أولًا.. وما تعلمه من طفولته يحاول نقله لبناته
كشف كريم فهمي أن تجربة تفكك الأسرة جعلته أكثر تمسكًا بفكرة "اللمة" داخل بيته، وأنه يحاول أن يمنح بناته الإحساس بالترابط والدفء العائلي الذي كان مهمًا بالنسبة له.
وقال: "الاحتياج للعيلة ده عايز ببقى عايز أحسسه لبناتي"، موضحًا أنه يحرص على أن تكون علاقتهن بأفراد العائلة قوية، وأن يشعرن دائمًا بأن لديهن بيتًا وأسرة مترابطة.
كما تحدث عن علاقته بزوجته دانية، مؤكدًا أهمية رأيها بالنسبة له، خصوصًا أنها رافقته منذ البدايات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أنها لا تفرض عليه قراراته المهنية.
ويرى أن وجود شريك يتفهم طبيعة العمل الفني وضغوطه أمر أساسي للاستقرار.
"الستر والصحة وراحة البال".. هكذا يرى كريم فهمي مستقبله
في نهاية الحوار، ابتعد كريم عن الحديث عن المشاريع والأعمال، واختصر ما يريده من المرحلة المقبلة في 3 كلمات: "الستر، والصحة، وراحة البال".
وأوضح أن هذه الأشياء لم تكن تمثل له القيمة نفسها عندما كان أصغر سنًا، لكنه اكتشف مع الوقت أنها ربما تكون أهم من كثير من الأشياء التي كان يظنها أهدافًا أساسية في حياته.
وأضاف أمنية أخرى تتعلق ببناته، قائلًا إنه يتمنى أن يكبرن ويكنّ فخورات بالشخص الذي رباهن.



