رصد علماء فلك في "ناسا" ظاهرة غير مسبوقة تمثلت في تغيّر اتجاه دوران مذنب بشكل كامل، في اكتشاف يفتح تساؤلات جديدة حول سلوك الأجرام الصغيرة في النظام الشمسي، وفق دراسة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal.
انقلاب مذنب
ويتعلق الأمر بالمذنب المعروف باسم 41P، الذي ينحدر من حزام كايبر على أطراف النظام الشمسي، قبل أن تسحبه جاذبية كوكب المشتري إلى مدار يجعله يقترب من الشمس كل 5.4 سنوات.
وخلال مروره قرب الشمس عام 2017، لاحظ العلماء تباطؤا حادا في دوران المذنب خلال أشهر قليلة، قبل أن يعاود التسارع في الاتجاه المعاكس، في سلوك لم يُسجل من قبل.
وقاد الدراسة الباحث ديفيد جويت، الذي أوضح أن السبب يعود إلى نفاثات من الغاز تنطلق من سطح المذنب عند تسخينه، تعمل كـ"محركات صغيرة" غير متوازنة تدفعه لتغيير دورانه.
ويُعزى هذا التأثير الكبير إلى صغر حجم نواة المذنب، التي لا يتجاوز قطرها كيلومترا واحدا، ما يجعلها أكثر عرضة للتأثر بهذه القوى مقارنة بالأجرام الأكبر.
كما أظهرت البيانات أن نشاط المذنب تراجع بشكل ملحوظ، حيث انخفضت كمية الغاز المنبعثة منه بنحو 10 أضعاف مقارنة بعام 2001، ما يشير إلى تغير سريع في سطحه.
ويحذر الباحثون من أن استمرار هذا التسارع قد يؤدي إلى تفكك المذنب، إذا تجاوزت سرعة دورانه قدرته على التماسك.
ويؤكد هذا الاكتشاف أن الأجرام الصغيرة في الفضاء قد تخضع لتغيرات سريعة وغير متوقعة، ما يوفر فرصة نادرة لدراسة تطورها خلال فترات زمنية قصيرة نسبيا.