hamburger
userProfile
scrollTop

العلمانية.. نشأتها وأنواعها وأبرز الدول التي تعتمدها

المشهد

التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع يعزز إحدى فوائد النظام العلماني
التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع يعزز إحدى فوائد النظام العلماني
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • العلمانية هي نهج أو موقف لتنظيم العلاقات بين الدين والدولة.
  • تُقسم العلمانية إلى قسمين: العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة.
  • بدأت العلمانية في أوروبا الغربية مع صعود الرأسمالية وبزوغ العلم.
  • النظام العلماني يضمن تعزيز الإنصاف للجميع وحرية العقيدة.

مثل أي مصطلح واسع يهدف إلى التقاط ظاهرة تاريخية واجتماعية وثقافية وسياسية وفلسفية في الوقت نفسه، هناك الكثير من المعاني المرتبطة بالعلمانية وأصولها ونشأتها.

وعلى الرغم من أن بعض الدول تعتبر أن الدين عنصر ضروري لمجتمع مستقر وصحي، إلا أن المجتمعات العلمانية ليست سيئة أو فوضوية بحسب المعطيات، بل في الواقع هي مزدهرة ومسالمة.

فماذا تعني كلمة علمانية؟ وكيف نشأت؟ وما هي مبادئها؟ وما هي الدول التي تتبع النهج العلماني في حكوماتها؟ تابعوا القراءة.

ماذا تعني العلمانية؟

كلمة علمانية المشتقة من كلمة "عَلَم" باللغة العربية، وترجمت من كلمة "سيكولوم" Secularism اللاتينية التي تعني "العصر" أو "الجيل"، بينما في العصور الوسطى كانت تعني الكلمة ذاتها "العالم" أو "الدنيا".

وكمصطلح، عرّفت دائرة المعرفة البريطانية العلمانية بأنها "الاعتقاد بأن الدين لا ينبغي أن يلعب دورا في الحكومة أو التعليم أو غيرهما من الأجزاء العامة من المجتمع".

وبحسب معجم أوكسفورد اللغوي، تعني العلمانية "الانتماء للحياة وشؤونها، والاعتقاد بأنه لا ينبغي إشراك الدين في تنظيم المجتمع ومكوناته"، أما معجم ويبستر اللغوي فعرّف العلمانية بأنها "اللامبالاة أو رفض أو استبعاد الدين والاعتبارات الدينية".

وفي تعريف موحد، فإن العلمانية هي نهج أو موقف لتنظيم العلاقات بين الدين والدولة، وتجنب تعريف الدولة بأي دين أو أيديولوجية معينة.

يسعى هذا النهج إلى توفير إطار محايد قادر على استيعاب مجموعة واسعة من الأديان والمعتقدات في مجتمع واحد وتحت سياسة واحدة منفصلة عن الدين، وهو ما تنتهجه العديد من الدول في حكوماتها.

ووفقا للمعجم العربي، العلماني هو من يؤمن بالنهج العلماني، والعلمنة هي تحويل المؤسسات الدينية إلى ملكية دنيوية زمنية.

مفهوم العلمانية

لكن الفيلسوف والمفكر المصري عبد الوهاب المسيري (1938 - 2008) ذهب إلى أبعد من ذلك، إذ قال في كتابه "العلمانية الجزئية والعلمانية الشاملة – المجلد الأول"، إن هناك إشكالية كبيرة في تعريف مصطلح العلمانية الذي يعرف فقط بشكله المبسط أنه "فصل الدين عن الدولة" منذ ظهوره، فقسّم العلمانية إلى قسمين ليسهل فهمها:

  • العلمانية الجزئية: فصل الدين عن الدولة، إذ عُرفت بأنها أكثر التعريفات شيوعا وانتشارا في الغرب والشرق، وهي ترتبط بالمراحل الأولى للعلمانية الغربية، إذ تحصر عمليات العلمنة في المجالي السياسي والاقتصادي، وتستبعد كافة النشاطات الإنسانية الأخرى بما في ذلك الدينية والأخلاقية والاجتماعية.
  • العلمانية الشاملة: وهي لا تعني فصل الدين عن الدولة فحسب، بل أيضا تتضمن فصل كافة القيم الإنسانية والأخلاقية والدينية عن الطبيعة وعن حياة الإنسان بشكل عام. وهي رؤية شاملة للعالم ببعديه المرئي واللا مرئي، وهي رؤية واحدية طبيعية مادية.

كيف نشأت العلمانية؟

يُرجع الكثير من المفكرين والعلمانيين نشأة فكرة العلمانية إلى عام 1648، مع ظهور الدولة القومية في الغرب بعد حرب الـ30، لكن الفكرة كانت جزئية وخاصة بمسألة نقل سلطات الكنيسة التي كانت الآمرة الناهية في كافة شؤون الدولة والشعب، إلى سلطات سياسية شعبوية غير دينية.

وبمرور الوقت، بدأت العلمنة تظهر في الإشارة إلى عملية يتم فيها تقليل التأثير الديني على الحكومة ومؤسسات الدولة والأفكار العامة والسلوك الفردي والمجتمعي، والاعتماد على القواعد الدنيوية لهذه المجالات.

أسباب ظهور العلمانية

بدأت العلمانية في أوروبا الغربية، تزامنا مع صعود الرأسمالية والدول الأقوى، وبزوغ العلم من خلال الثورة الكوبرنيكية (اكتشاف أن الأرض مركز المجرة، والشمس مركز النظام الشمسي) في علم الفلك، والثورة التطورية الداروينية التي تناقضت مع قصص الخلق في الكتب المقدسة اليهودية والمسيحية والإسلامية، وألقت بظلال من الشك على التاريخ والعلوم الاجتماعية، وقوضت أفكار التدخل الديني.

وفي القرن الـ18، أصبح للتنوير مؤيدون مهمون في معظم أوروبا الغربية والأميركيتين، حيث بدأ مفهوم العلمانية بالتوسع على يد المفكر والعالم العلماني الإنجليزي جورج جيكوب هوليوك (1817 – 1906)، الذي أعطى مصطلح العلمانية أهمية كبيرة في الخطاب الفلسفي الغربي سياسيا واجتماعيا، وكذلك بنجامين فرانكلين (1706-1790) وتوماس جيفرسون (1743-1826).

وساعد انتشار الطوائف الدينية المسيحية تحديدا مثل البروتستانتية الليبرالية، والإرهاق في الحملات الدينية، على التسامح من قبل الحكومات والاعتراف بمختلف المعتقدات الدينية وغير الدينية، أي جميع عناصر علمانية الدولة.

شجع العديد من المثقفين فكرة فصل الدين عن الدولة بكتابات تدعو إلى التسامح الديني، مثل رسالة جون لوك المتعلقة بالتسامح (1689)، وجون ستيوارت ميل عن الحرية (1859)، وفولتير (1694-1778) الذي حصلت أفكاره على دعم إقامة الثورة الفرنسية (1789 – 1799) ضد العنف الكنسي.

وساعدت ثورة التصنيع والتحضر والدور المتزايد لمجموعات الطبقة الاقتصادية، في تقويض الروابط الدينية، وتعزيز الأيديولوجيات العلمانية، سواء كانت قومية أو ليبرالية أو اشتراكية.

وغالبا ما كانت الحركة الاشتراكية الصاعدة مناهضة للدين إذ أصبح إلحاد كارل ماركس (1818-1883)، الذي رأى أن الدين غير ضروري في دولة شيوعية، منتشرا بين العمال وأنصارهم.

وفي منتصف القرن الـ19، صاغ هوليوك مفهوم العلمنة، وأسس مجتمعا علمانيا ساعد في إنهاء التمييز الديني في البرلمان وأماكن أخرى.

وفي أواخر القرن الـ19، كانت أفكار النخبة علمانية بشكل متزايد، والنخبة هم النقاد الأدبيون الراديكاليون لروسيا وفلاسفة علم الاجتماع الجديد مثل أوغست كونت (1798-1857) وإميل دوركايم (1858-1917) وماكس ويبر (1864-1920) وريتشارد شتراوس (1864-1949) وإرنست رينان (1823-1892).

ذروة العلمانية

كانت الفترة ما بين 1848 و1914 ذروة العلمانية والإيمان بالتقدم في الغرب، وشهدت أول صعود لها في جنوب الكرة الأرضية، إذ أسست دول عدة أولى أسسها العلمانية بعد صراعات كبيرة. في إيطاليا مثلا، كانت الأراضي البابوية (الفاتيكان) عقبة رئيسية أمام التوحيد الإيطالي، ما تطلب غزوهم والانفصال عن الكنيسة.

في إنجلترا، ظلت الكنيسة راسخة وقوية وقائمة، لكن نتيجة لصراعات الجماعات العلمانية انتهت القيود القانونية على اليهود والملحدين، وانخفضت سلطة الكنيسة.

وفي الولايات المتحدة تم حظر إنشاء الكنيسة الفيدرالية في الدستور، وشهد أواخر القرن الـ19 صعود الاتجاهات الثقافية العلمانية الجديدة، إذ انتشر التعليم العام للأطفال والشباب بسرعة كبيرة.

وأصبح المعتقد الشعبي وسيطرة الدولة على التعليم والرفاهية علمانية بشكل متزايد، وحققت العلمانية (فصل الدين عن الدولة) نجاحات أقل في السياسة الحكومية مقارنة بأوروبا الغربية، ولكن كانت العلمانية آخذة في الارتفاع خاصة بين المثقفين والطبقات المتعلمة.

العلمانية في الشرق

فكرة العلمانية ومفهومها لاقى صدى واسعا في الشرق الأوسط والعالم الإسلامي آنذاك، إذ باتت الأيديولوجيات الجديدة للقومية التركية والإيرانية والعربية، التي نشأت في أواخر القرن الـ19 وأوائل القرن الـ20 تعتمد بشكل أقل على الدين وبشكل أكبر على القيم العلمانية والقومية.

وكان العديد من القوميين الإيرانيين والأتراك علمانيين حتى القوميين العرب الذين اعتبروا الدين إنجازا عربيا عظيما، فضلوا في الغالب نظاما قانونيا أكثر علمانية مع معاملة أكثر مساواة للأقليات والمجموعات المهمشة في المجتمعات.

في حين أن مصطلحات مثل العلمانية لم تصبح أبدا شائعة على نطاق واسع في البلدان الإسلامية، حيث استمر التزام القادة السياسيين بالدين.

فوائد العلمانية

يؤمن العلمانيون بأن هناك فوائد عديدة لنهج العلمنة في الحكم، وفقا لكتاب "مقدمة في العلمانية" للكاتب والمفكر جيرارد فيليبس، وهو نائب رئيس الجمعية العلمانية الوطنية، ومن بينها:

  • ضمان عدم وجود كنيسة رسمية معترف بها من قبل الدولة.
  • تعزيز الديمقراطية في السياسة والحكم.
  • تعزيز المساواة أمام القانون.
  • إنهاء فكرة وجود قانون ديني واحد للجميع.
  • الدفاع عن الحريات السياسية.
  • حرية الإيمان.
  • حماية حرية العقيدة.
  • تعزيز الإنصاف للجميع.
  • تعزيز التماسك الاجتماعي.

أشكال العلمانية

على الرغم من أن مصطلح "علماني" يشير تقنيا إلى الحيادية في الأمور الدينية والدنيوية، إلا أنه من المحتمل أن يتأثر هذا التعريف الغامض بحقيقة وجود 3 أشكال مختلفة من العلمانية أو العلمنة، والتي حددها الفيلسوف تشارلز تايلور في كتابه "العصر العلماني"، وهي:

  1. يمكن للشعب ممارسة أي دين بحرية لكن الحكومة والشركات التابعة لها ممنوعة من تسليط الضوء على الدين بأي شكل من الأشكال.
  2. رفض أغلبية الشعب ممارسة الدين وإدخاله في الحياة اليومية.
  3. قبول جميع أنظمة العقيدة أو عدم الاعتقاد على قدم المساواة ولا يتم تفضيل نظرة عالمية واحدة على أخرى.

مبادئ العلمانية

وفقا "للجمعية الوطنية العلمانية"، لدى العلمانية 3 مبادئ رئيسية، وهي:

  1. الفصل بين الدين والدولة: أساس العلمانية ويضمن عدم تدخل الجماعات الدينية في شؤون الدولة، وعدم تدخل الدولة في الشؤون الدينية.
  2. حرية الشخص في ممارسة عقيدته أو معتقده: تسعى العلمانية إلى ضمان وحماية حرية المعتقد والممارسة الدينية لجميع المواطنين. يريد العلمانيون أن تنطبق حرية الفكر والضمير بالتساوي على الجميع. وتسعى العلمانية إلى الدفاع عن الحرية المطلقة للمعتقد الديني وغيره، وحماية الحق في إظهار المعتقد الديني بقدر ما لا يمس حقوق الآخرين وحرياتهم. تضمن العلمانية أن حق الأفراد في حرية الدين يوازنه دائما الحق في التحرر من الدين.
  3. المساواة بين الناس: في الديمقراطية العلمانية، جميع المواطنين متساوون أمام القانون والبرلمان. ولا يوجد انتماء ديني أو سياسي يعطي مزايا أو مساوئ، والمؤمنون الدينيون هم مواطنون لديهم نفس الحقوق والالتزامات مثل أي شخص آخر. ولا فرق بين الهوية الجنسية والأقليات.

مظاهر العلمانية

يمكن تحديد 3 مظاهر رئيسية لمفهوم العلمانية تتداخل جميعها وترتبط ببعضها البعض، لكنها تظهر سمات متباينة وتجسد معان منفصلة.

مجازيا، تشبه هذه المظاهر 3 فروع نابعة من شجرة واحدة متحدة في الجذور ومع ذلك مختلفة في المعاني.

تتعلق العلمانية السياسية بالفصل بين الكنيسة والدولة، فيما يتكون مفهوم العلمانية الفلسفية من مدرسة فكرية تعتبر الدين "ظاهرة خاطئة"، في حين تشير العلمانية الاجتماعية الثقافية إلى إضعاف أو فقدان التدين في الحياة اليومية بمرور الوقت.

العلمانية السياسية

الأيديولوجيات والسياسات التي تسعى إلى الحفاظ على الحياة المدنية خالية من الهيمنة الدينية أو التفضيل. أي إبعاد الحكومة عن أعمال الدين والدين عن أعمال الحكومة. 

ويدافع العديد من الأشخاص الدينيين وغير الدينيين عن العلمانية السياسية، باعتبارها أفضل طريقة للحفاظ على حرية الدين واحترامه مع ضمان الحقوق المتساوية لأفراد الأقليات الدينية، أو الذين ليس لديهم دين على الإطلاق. 

العلمانية الفلسفية

العلمانية الفلسفية مصطلح شامل يهدف إلى تجميع الفكر والكتابة والنشاط الفلسفي تحت مظلة واحدة وهي نقد الدين، وتحدي سلطاته، إذ تنطوي العلمانية الفلسفية على التفكيك المباشر لمزاعم الحقيقة الدينية، وانتقادات للممارسات الدينية والقادة الدينيين، ونشر الجدل المناهض للإلهام والاحتجاج الاجتماعي المناهض للدين. 

العلمانية الاجتماعية والثقافية

العلمانية الاجتماعية والثقافية هي المظهر العلماني الأكثر انتشارا، إذ تنطوي على إضعاف أو تضاؤل الدين في المجتمع، في الحياة اليومية، عن طريق مثلًا فتح المزيد من المتاجر يوم الأحد لدى الغرب والجمعة لدى الشرق، أو برامج تلفزيونية أو مسرحيات موسيقية تسخر من الدين بقليل من رد الفعل العنيف.

دول علمانية

أدت الأشكال المختلفة من العلمانية إلى مجموعة متنوعة من التعريفات الصحيحة، فيما يتعلق بما يشكل "الدولة العلمانية".

إلا أن التعريف الأكثر استخداما للبلد العلماني هو أن غالبية الأحزاب أو عامة الشعب إما ملحدين أو غير مهتمين بالدين. لكن يمكن اعتبار الدولة التي تكرس حكومتها للعلمانية، حتى لو كان شعبها يفضل دينا على آخر، دولة علمانية. وكذلك يمكن لبلد تقبل فيه كل من الحكومة والشعب جميع أشكال الاعتقاد وعدم الاعتقاد على قدم المساواة.

كذلك فإن الدولة العلمانية هي الدولة المحايدة رسميا فيما يتعلق بالدين وشؤون الدولة، فالبلدان العلمانية لا تؤيد الدين أو اللا دينية ولا تثنيهما، ولا تميّز ضد الأفراد أو الجماعات أو الأقليات أو تفضلهم على أساس معتقداتهم الدينية أو عدمها، وترفض تحديد عقيدة قومية رسمية.

لا تتدخل حكومات الدول العلمانية في الدين أو الأنشطة الدينية، ولا يلعب الدين أي دور في قرارات صنع القانون والسياسات.

موقع "ستاتيستيكا" المختص بإحصاءات الاستهلاك العالمي، أجرى استبيانا بين يناير وديسمبر 2021، استهدف فيه سكان العالم البالغين، وكشف الاستبيان أن الدول الآسيوية (باكستان، والهند، وإندونيسيا) سجلت أعلى درجات من حيث اعتناق البالغين (18-64 عاما) دينا.

فيما جاءت الصين الدولة الأكثر علمانية في الاستطلاع، حيث قال 21% فقط من السكان البالغين إنهم يتبعون دينا.

96 دولة علمانية

ومنذ يناير الماضي سُجلت 96 دولة علمانية حول العالم رغم أن بعضها أقل علمانية من غيرها، بسبب الإشكاليات التي أسلفنا في الحديث عنها حول تعريف مصطلح العلمانية، إلا أن هذه الدول تعتبر نفسها علمانية.

ونشر موقع "وورلد ببيوليشن" قائمة بالدول العلمانية الـ10 الأولى في العالم بالنسبة المئوية للمواطنين غير المتدينين، وجاءت كالتالي:

  • الصين - 90%
  • السويد - 73%
  • التشيك - 72%
  • المملكة المتحدة - 69%
  • بيلاروس - 64%
  • أذربيجان - 64%
  • فيتنام - 63%
  • أستراليا - 63%
  • النرويج - 62%
  • الدنمارك - 61%

يُعتقد أن معظم المجتمعات تتحول إلى النظام العلماني بشكل متزايد نتيجة للنمو الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والتقدم في مجالات مثل الوظائف والتعليم والتكنولوجيا.

ومع ذلك، فإن التحول إلى دولة علمانية يمكن أن يكون مهمة صعبة. فعلى سبيل المثال، تعلن العديد من البلدان رسميا أنها علمانية، ولكنها أيضا تدعم التشريعات الدينية أو تدرج إشارات إلى الدين في أناشيدها الوطنية أو أعلامها أو غيرها من المواد الرسمية.

دول علمانية "دستوريا"

وتعتبر كل من فرنسا والمكسيك وكوريا الجنوبية وتركيا دول علمانية "دستوريا"، على الرغم من اختلاف تنفيذها للعلمانية. على سبيل المثال، يسمح تفسير الهند للعلمانية بمشاركة الدولة في الأديان، في حين أن تعريف فرنسا للعلمانية لا يسمح بذلك، ففرنسا لديها تاريخ طويل من العلمنة الذي تحدثنا عنه في قسم نشأة العلمانية.

أما الولايات المتحدة فتعتبر دولة علمانية من الناحية النظرية، لكنها قاصرة في الممارسة الفعلية، إذ ينص دستور الولايات المتحدة على أنه "لا يجوز للكونغرس أن يصدر قانونا يحترم تأسيس الدين، أو يحظر ممارسته بحرية".

بالإضافة إلى ذلك، وتماشيا مع عدم وجود دين راسخ للدولة، تنص المادة السادسة من دستور الولايات المتحدة على أنه "لا يلزم أبدا إجراء اختبار ديني كمؤهل لأي مكتب أو صندوق عام تحت الولايات المتحدة".

من ناحية أخرى، لا تزال العديد من المواد الرسمية الأميركية تتضمن إشارات واضحة إلى الدين. يشمل تعهد الولاء خط "أمة واحدة في ظل الله"، وهو بلا شك غير علماني. كما تظهر عبارة "بالله نثق" على جميع العملات الأميركية (العملات المعدنية والفواتير الورقية) وأصبحت الشعار الرسمي للولايات المتحدة في عام 1956.

وهنا قائمة الدول العلمانية التي اعترفت صراحة بنظامها العلماني عبر الدستور أو الوثائق التابعة للدولة، حسب القارة:

أوروبا

ألبانيا، أندورا، النمسا، بيلاروس، بلجيكا، البوسنة والهرسك، بلغاريا، كرواتيا، تشيك، إستونيا، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هنغاريا، إيطاليا، كوسوفو، لاتفيا، ليتوانيا، لكسمبرغ، مولدوفا، هولندا، بولندا، البرتغال، رومانيا، صربيا، سلوفاكيا، سلوفينيا، إسبانيا، السويد، سويسرا، أوكرانيا.

إفريقيا

أنغولا، بنن، بوتسوانا، بوركينا فاسو، بوروندي، الكاميرون، جمهورية افريقيا الوسطى، تشاد، ساحل العاج، الكونغو الديمقراطية، الكونغو، غابون، غينيا الاستوائية، إريتريا، إسواتيني، إثيوبيا، الغابون، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا – بيساو، كينيا، ليسوتو، ليبيريا، مدغشقر، ملاوي، مالي، موزامبيق، ناميبيا، النيجر، نيجيريا، رواندا، سان تومي وبرينسيبي، السنغال، سيراليون، جنوب إفريقيا، جنوب السودان، السودان، تنزانيا، توغو، أوغندا، وزمبابوي.

الأميركتان

أنتيغوا وباربودا، الأرجنتين، جزر البهاما، بربادوس، بليز، بوليفيا، البرازيل، كندا، شيلي، كولومبيا، كوبا، دومينيكا، الجمهورية الدومينيكية، إكوادور، السلفادور، غواتيمالا، غيانا، هايتي، هندوراس، جامايكا، المكسيك، نيكاراغوا، باراغواي، بنما، بيرو، سانت كيتس ونيفيس، سانت لوسيا، سانت فنسنت وجزر غرينادين، سورينام، ترينيداد وتوباغو، الولايات المتحدة، أوروغواي، فنزويلا.

آسيا

الصين، هونغ كونغ، ماكاو، الهند، إندونيسيا، إسرائيل، اليابان، كوريا الجنوبية، كوريا الشمالية، قيرغيزستان، لاوس، منغوليا، نيبال، الفلبين، سنغافورة، تايوان، طاجيكستان، تايلند، تيمور – ليشتي، تركمانستان، أوزبكستان، فيتنام.

أوقيانوسيا

أستراليا، فيجي، كيريباس، جزر مارشال، ميكرونيزيا، ناورو، نيوزيلندا، بالاو، بابوا غينيا الجديدة، جزر سليمان، فانواتو.

أوراسيا

أرمينيا، أذربيجان، قبرص، كازاخستان، قبرص الشمالية، روسيا، تركيا.

الدول العلمانية السابقة

أفغانستان (1980-1987)، كمبوتشيا – كمبوديا الآن (1979-1993)، إيران (1925-1979)، العراق (1932-1993)، ساموا (1962-2017).

في الوقت الذي تبحث فيه بعض الدول الانتقال السلمي إلى العلمانية بطريقة كلية وشاملة عبر تغيير الدستور وكل ما يتعلق بالدول القديمة، هناك دول أخرى لا تزال متعلقة بربط الدين بالدولة وسياساتها، وهو ما تحاول الحفاظ عليه سواء اجتماعيا أو سياسيا أو فكريا وثقافيا.

حقائق حول العلمانية

نشر موقع secularism.org.uk حقائق مستندة على دراسات حول العالم في العالم، إليكم أبرز ما جاء فيها:

  • تقرير لمركز "بيو" للأبحاث: البلدان التي لديها دين رسمي للدولة "من المرجح أن تفرض مستوى عاليا من القيود الحكومية على الجماعات الدينية الأخرى".
  • دراسة للجمعية الملكية للعلوم المفتوحة: المجتمعات التي حققت أكبر زيادة في الثروة والتعليم والديمقراطية في القرن الـ21، تميل إلى أن يكون لها ثقافات علمانية ومتسامحة موجودة مسبقا.
  • موقع Live Science: فجوة الأجور بين الرجال والنساء أوسع بنسبة 8 نقاط مئوية في الدول الـ5 الأكثر دينية، مقارنة بالدول الـ5 الأكثر علمانية، ومن المتوقع أن تتلاشى الفجوة بين الجنسين في 28 عاما في الدول الأكثر علمانية، مقارنة بـ 109 أعوام في الدول الأكثر تدينا.