hamburger
userProfile
scrollTop

لا تشرح بداية الكون.. إليك نظرية الانفجار العظيم

المشهد

نظرية الانفجار العظيم تُعدّ إحدى الاكتشافات العلمية الكبرى في القرن العشرين
نظرية الانفجار العظيم تُعدّ إحدى الاكتشافات العلمية الكبرى في القرن العشرين
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • نظرية الانفجار العظيم هي أكثر السيناريوهات الكونية المستخدمة لدراسة بداية الكون.
  • النظرية تقول إنّ الفضاء كله كان مركّزا في نقطة واحدة شديدة الكثافة والحرارة.
  • وفقا لفرضية الانفجار الكبير كان الكون يمتد في جميع الاتجاهات منذ نشأته.

"الشيئان اللذان ليس لهما حدود، الكون وغباء الإنسان، رغم أنني لست متأكدا بخصوص الكون"، يقول عالم الرياضيات الألماني ألبرت أينشتاين. لطالما تساءلنا عن أصل الكون وحدوده، ولطالما كانت نظرتنا للكون، مثل الكون نفسه، تستمر في التطور، بينما يكتشف العلماء المزيد من الأشياء المُبهرة عنه.

قد تكون سمعت عن نظرية الانفجار العظيم، التي تصف كيف "وُلِد" الكون من كتلة مادة شديدة الكثافة والحرارة، منذ نحو 13.8 مليار سنة.

لكن ماذا كان قبل الانفجار العظيم؟ ماذا يعني تمدّد الكون؟ كيف حدث الانفجار الكبير؟ هل من الممكن أن يكون الكون قد ولد من "لا شيء"؟ ماهي حدوده؟ كيف كان الكون قبل الانفجار العظيم؟ من هو العالم الذي وضع نظرية الانفجار العظيم؟ وهل الانفجار العظيم حقيقة؟

ما هو الانفجار العظيم؟

الانفجار العظيم أو The Big Bang، مصطلح صاغه عالم الفلك البريطاني فريد هويل، الذي شكّك في النظرية. استخدم هويل مصطلح الانفجار العظيم خلال بثّ إذاعي لهيئة الإذاعة البريطانية في عام 1949، على الرغم من إصراره على أنه لم يكن للسخرية من النظرية، ولكن للتأكيد على الفرق بين الكون الثابت والمتوسّع.

غالبا ما يُشبّه علماء الفلك الكون بكعكة صاعدة، حيث يُمثل الزبيب المجرات. مع نموّ الكعكة، ينحسر الزبيب فيها، من دون مركز توسّع، تماما مثل الانفجار العظيم.

عندما ينفجر الديناميت مثلا، يحدث التفجير في مكان واحد وتتطاير الشظايا في الفراغ. في الانفجار العظيم، لم يكن هناك مركز ولا فراغ موجود مسبّقا، لذلك لم يحدث في أيّ مكان.

تُعدّ نظرية الانفجار العظيم إحدى الاكتشافات العلمية الكبرى في القرن العشرين. نتجت عن عمل ألبرت أينشتاين والعديد من علماء الكونيات من بعده، فقد أزعج مفهومنا للكون، وأدى، إلى جانب مجاله العلمي، إلى ظهور العديد من التعليقات الفلسفية. خلافا للاعتقاد السائد، لا تُخبرنا نظرية الانفجار العظيم شيئا على الإطلاق عن "بداية" محتملة للكون.

في بداية القرن العشرين، اعتقد معظم العلماء أنّ الكون ثابت، وأنه كان دائما كذلك. وبعد ذلك، لاحظ علماء الفلك، أنّ المجرات، مجموعات ضخمة من النجوم، كانت تبتعد عن بعضها البعض. في عشرينيات القرن الماضي، اقترح كل من هابل الأميركي والبلجيكي لوميتري، نظرية الكون المتوسع. وفقًا لهذا، سيكون الفضاء مثل البالون المنتفخ. لذا يجب أن يكون قد بدأ في مكان ما.

أطلق الفيزيائي البريطاني فريد هويل اسم "الانفجار العظيم" على فكرة "الفضاء البالون". تشير النظرية إلى أنّ الكون كان مكونا من غاز كثيف وساخن بشكل لا نهائي، بدأ في التمدد والتبريد. سمح هذا في ظهور النجوم، ثم الكواكب مثل الأرض.

أي أنّ كل شيء في الكون كان مكثفا في وحدة صغيرة، نقطة من الكثافة والحرارة اللانهائية. فجأة، بدأ تمدد متفجر، انتفخ كوننا إلى الخارج أسرع من سرعة الضوء.

كانت هذه فترة من التضخم الكوني استمرت فقط أجزاءً من الثانية نحو 10 -32 من الثانية، وفقا لنظرية الفيزيائي آلان جوث عام 1980.

أب نظرية الانفجار العظيم

من الصعب أن تكون عالم فيزياء فلكية ورجل دين. والأكثر من ذلك أن تقدم نظرية تتحدى نظرية ألبرت أينشتاين وتُحدث ثورة في علم الفلك. حدث هذا لجورج لوميتر.

والعالم البلجيكي يُعتبر مؤسس نظرية "بيغ بانغ". ولد في عام 1849، كان جنديا، ثم كاهنا، ثم عالم فيزياء. خالف الرجل جميع التفسيرات الفلسفية واللاهوتية، وأعلن نظرية مفادها: الكون يتوسع ووُلد من انفجار نقطة صغيرة تسمى "الذرّة البدائية".

في ذلك الوقت، اعتقد معظم الفيزيائيين أنّ الكون ثابت وخالد، وهي فكرة مريحة تتجنب الأسئلة الشائكة حول أصل الكون وتصادمها مع حدود معرفة أو تخيّل عقل الإنسان. رُفضت أفكار العالم البلجيكي فيما ذهب البعض إلى وصفه بالمُلحد. أصر لوميتر على أنه لا علاقة ولا تضارب بين دينه وعلمه. أبقاهما منفصلين تماما، وعاملهما على أنهما تفسيران مختلفان لأصل الكون.

حين سمع ألبرت أينشتاين نظرية لوميتر، قال إنّ: "حساباتك صحيحة، لكن فيزيائيا خاطئة". ولكن بعد فترة وجيزة، سيقلب مجال الفيزياء الموازين في النهاية لصالح رجل الدين الذي تخصص في علم الفلك.

أينشتاين والانفجار العظيم

عارض ألبرت أينشتاين نظرية الانفجار العظيم في البداية. ونشر عالم الفيزياء الألماني نظريته عن "النسبية العامة"، حيث تمثل الجاذبية هندسة المكان والزمان اللذين نعيش فيهما.

خلال العقد الأول من القرن العشرين، لم تكن التلسكوبات قوية بما يكفي لحل الطبيعة الحقيقية للسدم ذات الشكل الحلزوني، مثل المجرات الأخرى كمجرة درب التبانة.

عندما تصور أينشتاين نظريته عن النسبية العامة قبل عقد من الزمن، افترض أنّ الكون ثابت ولا يتغير على مدى دهور لا حصر لها من الزمن. الفضاء بطريقة تجعل الكون الثابت. أدخل "ثابتا كونيا" في معادلاته التي تحكم هندسة الزمكان، والتي توفر قوة طاردة لموازنة الانجذاب المتبادل لجميع المواد التي تحافظ على الفضاء الذي تصوّره على أنه ثابت حينها.

اقترح ألبرت أينشتاين بديلا لنظرية الانفجار العظيم، بحجة أنه بدلا من حدوث انفجاري واحد، تمدد الكون بثبات وإلى الأبد. لكنه سرعان ما تخلى عن فكرته، أدرك أينشتاين أنه أخطأ في حساباته بحسب ما تُظهره مسوّدة نُسبت إليه، لكنه لم يُكمل نتيجة تراجعه عن عنصر الثبات في الكون.

يوفر اكتشافان علميان رئيسيان دعما قويا لنظرية الانفجار العظيم، أولهما اكتشاف عالم الفلك الأميركي إدوين بويل هابل، في عشرينيات القرن الماضي العلاقة بين مسافة المجرة عن الأرض وسرعتها، حساب المسافات أثبت توسع الكون وتسارع توسعه. ثاني اكتشاف هو إشعاع الخلفية الكونية الميكروي، وهو عبارة عن أشعة كهرومغناطيسية في الكون، تُفسر على أنها نتجت عن ظاهرة الانفجار العظيم.

الانفجار العظيم والثقب الأسود

مع اكتشاف الكون المتوسع. تنبأت نظرية أينشتاين بوجود ثقوب سوداء، اكتُشفت لاحقا، وصُوّرت بشكل مباشر. أدى ذلك إلى ربط البعض أصل الانفجار العظيم بالثقوب السوداء.

لكن هناك اختلاف بينهما، أولًا الانفجار العظيم نظرية وليس شيئا يمكن رؤيته، أما الثقوب السوداء فتلتقطها تلسكوبات وكالات الفضاء. ثانيا تفرّد Big Bang يكمن في الماضي، تشير هذه النظرية إلى أصل جميع الأحداث في الكون بما فيها الثقوب السوداء، في حين أنّ تفرّد الثقب الأسود يكمن في المستقبل. لذلك فإنّ الانفجار العظيم يشبه إلى حد كبير "الثقب الأبيض": النسخة المعكوسة للوقت من الثقب الأسود.

مراحل الانفجار العظيم

بعد الانفجار العظيم تطورت القوى الأساسية الأربع للطبيعة: الجاذبية، والقوة النووية القوية، والقوة النووية الضعيفة، والقوة الكهرومغناطيسية. لكن قبل ذلك مرّ الكون في 4 مراحل أساسية:

1. التفرد The Singularity

في بداية الكون، كانت هناك نقطة شديدة الحرارة والكثافة، تشبه الثقب الأسود مع أضعاف طاقته، ولم يتوصل العلم إلى ما وراء نشأة الكون.

2. الانفجار العظيم Big Bang

النقطة اللغز تعرضت لانفجار عظيم، ما أدى إلى تشتّت المادة والزمان والفضاء.

3. عصر الإشعاع Radiation Era

يتضمن هذا الحقبة مراحل عدة، مدة كل واحدة منها أقل من ثانية واحدة. ويمكن تلخيص مراحل عصر الإشعاع في ما يلي:

  • حقبة بلانك أو Planck Epoch: خلال هذا الوقت، لم يكن هناك أيّ شيء، فقط القوة الخارقة التي أصبحت في ما بعد القوى الرئيسية التي نراها اليوم. في نهاية حقبة تشكلت الجاذبية. سُميت هذه الحقبة بهذا الاسم، لأنها حدثت في أصغر وحدة زمنية قابلة للقياس "بلانك"، وهي أصغر مقدار للطاقة يعود اكتشافها إلى العالم الألماني ماكس بلانك عام 1900.
  • حقبة التوحيد الكبير: خلال أقل من 40 ثانية حدث التوحيد بعد الانفجار الكبير، حيث انفصلت القوة المظلمة والقوة النووية.
  • الحقبة التضخمية: كم يشير إلى ذلك اسمها بدأ الكون في التوسع والتمدد.
  • الحقبة الكهرومغناطيسية الضعيفة: خلال هذه المرحلة، فجرت القوة الكهرومغناطيسية والقوة النووية، القوة العظمى.
  • حقبة الكوارك: بعد 10-12 ثانية من الانفجار العظيم، امتلأ الكون بالجسيمات اللازمة لتشكيل نظام معقد، لكنّ درجة الحرارة والكثافة كانت لا تزال مرتفعة للغاية، بحيث لا تدعمه. والكوارك هو جسيم أولي ينتج عن تصادم شديد بين البروتون والإلكترون.
  • عصر هادرون: انخفضت في هذه المرحلة درجة الحرارة لتصل إلى 1010 كلفن، لتكوين البروتونات والنيوترونات.
  • العصر النووي: وصلت درجة الحرارة إلى 109 كلفن، لتسمح بتكوين نوى من البروتونات والنيوترونات، ثم ذرات الهيليوم.4.

عصر المادة Matter Era

حين أصبحت درجة حرارة الكون قادرة على احتواء عناصر الكون، بدأ تكوين كل ما نراه اليوم في الفضاء من خلال المادة المظلمة.

تطور الكون في هذه الحقبة عبر 3 مراحل:

  • الحقبة الذرية: تكونت ذرات الهيدروجين بعد 50 ألف سنة من الانفجار العظيم.
  • عصر المجرة: تشكلت الذرات التي ستصبح في ما بعد مجرات، بعد 200 مليون سنة من الانفجار العظيم.
  • الحقبة النجمية: تشكلت النجوم في المجرات بعد نحو 3 مليارات سنة من الانفجار العظيم ثم الكواكب فالحياة. هذه الحقبة تستمر حتى توقف النجوم عن النمو في المستقبل وتتضمن زمننا الحاضر.

نظرا لأننا لا نستطيع رؤيته بشكل مباشر، كان العلماء يحاولون تحديد معايير قياس الانفجار العظيم. من بين هذه المحاولات البحث عن اللحظة الأولى بعد الانفجار العظيم، من خلال محاكاة 4000 نسخة من الكون الحالي على حاسوب عملاق ضخم. يقود الدراسة ماساتو شيراساكي، عالم الكونيات في المرصد الفلكي الوطني في اليابان.

مع ما هو معروف عن الكون اليوم، قارن الباحثون في دراسة 2021 فهمهم لكيفية تفاعل قوى الجاذبية في الكون البدائي مع آلاف الأكوان التي تم تشكيلها بواسطة الكمبيوتر. إذا تمكنوا من التنبؤ بظروف البداية لأكوانهم الافتراضية، فإنهم يأملون أن يكونوا قادرين على التنبؤ بدقة بالشكل الذي قد يبدو عليه كوننا في البداية.

سبب الانفجار العظيم

في بداية الانفجار العظيم كان هناك فراغ تضخّمي، عندما ضاعف حجمه ضاعف طاقته، عندما تضاعف حجمه 3 مرات، ضاعف طاقته 3 مرات.

بدأ الكون حارا وكثيفا ثم بدأ في التمدد والبرودة منذ ذلك الحين، لا جدال فيها. لكنّ علماء الكونيات قدموا تعليقات على النظرية لتكون مقنعة.

في نظرية The Big Bang تكبر المجرات عبر سحبها المادة، لكن إذا كان هذا هو التفسير الوحيد لنومها، فستستغرق أكثر من 13.82 مليار عاما.

يفترض علماء الفلك أنّ هناك مادة مظلمة تفوق حجم المجرات بستة أضعاف، هذه المادة المظلمة غير المرئية هي المسؤولة عن تسارع نموّ المجرات.

يشير الانفجار الكبير إلى أنّ التجاذب بين المجرات يبطئ تمدد الكون، لكن في عام 1998، دحض علماء الفلك هذه النظرية، وكشفوا أنّ تمدد الكون يتسارع بسبب قوة مظلمة غير مرئية.

كيف كان الكون قبل الانفجار العظيم؟

من المحتمل أنه قبل الانفجار العظيم، كان الكون امتدادا لا نهائيا لمادة كثيفة فائقة الحرارة، واستمر في حالة ثابتة حتى حدث الانفجار العظيم، لسبب ما. ربما كان هذا الكون محكوما بميكانيكا الكم، وهي فيزياء ذات مقياس صغير.

بالنسبة لعالم الفيزياء النظرية ستيفن هوكينغ، كانت هذه اللحظة هي كل ما يهم: قبل الانفجار العظيم كانت الأحداث غير قابلة للقياس وبالتالي غير محددة. أطلق هوكينغ على هذا نظرية عدم الحدود: قال إنّ الزمان والمكان محدودان لكن في الوقت نفسه ليس لهما أيّ حدود أو نقاط بداية أو نهاية، بالطريقة نفسها التي يكون بها كوكب الأرض محدودا، ولكن ليس له حافة.

قال في مقابلة مع برنامج ناشيونال جيوغرافيك "Star Talk" في عام 2018: "بما أنّ الأحداث التي سبقت الانفجار العظيم ليس لها تأثيرات واضحة، فقد يحذفها العلماء أيضا من النظرية، ويقولون إنّ الوقت بدأ في الانفجار الكبير".

وبالتالي فالانفجار العظيم لم يكن بداية الزمن، بل كان لحظة تماثل. أي أنه قبل الانفجار العظيم كان هناك كون آخر، مطابق لهذا الكون.

قبل وفاته بفترة وجيزة، قدم هوكينغ ورقة بحثية يعرض فيها نظريته النهائية حول أصول الكون. تقدم الورقة نظرة جديدة لنظرية الانفجار العظيم التي يمكن أن تحدث ثورة في الطريقة التي نفكر بها في الكون، وكيف نشأ، وكيف تطور.

قدم هوكينغ نظرية جديدة تتنبأ بأنّ الكون ليس كونا متعددا، ولكنه محدود وسلس. باختصار، وضع نظرية مفادها أنّ التضخم الأبدي كجزء من نظرية الانفجار العظيم خاطئ.

وفقًا لنظرية أينشتاين للنسبية العامة، يفترض وجود كون خلفي موجود يتطور، لكنّ هوكينغ دحض هذه النظرية وقدم نظرية "الأوتار"، وهي فرع من فروع الفيزياء النظرية التي تحاول توحيد النسبية العامة مع فيزياء الكم.

تصف النظرية المكونات الأساسية للكون على أنها أوتار متذبذبة صغيرة أحادية البعد. يستخدم نهج هوكينغ مفهوم التصوير المجسم لنظرية الأوتار، التي تفترض أنّ الكون عبارة عن صورة ثلاثية الأبعاد كبيرة ومعقدة.

حقائق عن الانفجار العظيم

قدم تقرير لمجلة فوربس الأميركية بعض الحقائق الإضافية عن نظرية الانفجار العظيم مثل:

  • الكون ليس له مركز أو حافة، وكل جزء من الكون يتوسع. لم يكن هناك موقع للانفجار العظيم، حدث في كل مكان في وقت واحد.
  • قد لا يصف الانفجار الكبير البداية الفعلية للكون. وإنما يشير إلى نظرية توسع الكون والكون المبكّر شديد الحرارة، أو قد يُستخدم لوصف لحظة من الزمن.
  • بدأ كل من الزمان والمكان والمادة مع الانفجار العظيم. في جزء من الثانية، نما الكون من أصغر من ذرة واحدة إلى أكبر من مجرة.
  • تشرح نظرية الانفجار العظيم مصدر الهيدروجين في الكون. يُعرف هذا باسم "التركيب النووي للانفجار العظيم"، وهو يمثل أحد أكثر التنبؤات نجاحا في النظرية. تشكلت العناصر الأثقل (مثل الأوكسجين والحديد واليورانيوم) في النجوم.
  • في عام 1964، اكتشف العلماء إشارة راديو موحدة قادمة من كل مكان في السماء في وقت واحد. فأدركوا أنه كان توهّجا من بقايا الانفجار العظيم.
  • الطريقة التي بدأ بها الكون لا تخبرنا كيف سينتهي. يخبرنا الانفجار العظيم أنه كان هناك سباق بين الجاذبية ومحاولة إعادة توسع الكون، في محاولة لتفريق كل شيء. لكنّ الانفجار العظيم وحده لا يخبرنا ماذا سيكون المصير. يتطلب ذلك معرفة مما يتكون الكون بأكمله.
  • لم يتشكل نظامنا الشمسي إلا بعد 9 مليارات سنة من الانفجار العظيم، كوكبنا وشمسنا في الواقع صغيران نسبيا مقارنة بالكون بأسره.
  • عندما تتحرك المجرات بعيدا عن بعضها البعض، ستصبح في النهاية غير مرئية بالنسبة لنا.
  • يُعتقد أنّ الكون إما سيتجمّد في النهاية بسبب تمدده، أو أنه سيكون هناك الكثير من الكتلة في الكون، بحيث إنه سيتراجع مرة أخرى إلى نفسه، نقطة البداية.
  • أشعة خلفية الكون، غالبا ما يشار إليها باسم CMB، هي أشعة كهرومغناطيسية توجد في جميع أركان الكون بالشدة والتوزيع نفسيهما، تعادل درجة حرارتها 2.725 درجة كلفن. وغالبا ما تُستخدم لإثبات وجود نظرية الانفجار العظيم.

قبل التسعينيات، كان هناك فكرتان رئيسيتان حول مستقبل الانفجار العظيم الذي شهده الكون. إما أن تعمل الجاذبية على إبطاء تمدد الكون وعكسه في النهاية، ما يؤدي إلى أزمة كبيرة. أو سيستمر الكون في التوسع إلى الأبد.

عندما حصل علماء الفلك على التكنولوجيا اللازمة لقياس مدى تغير توسع الكون، اكتشفوا أنّ توسع الكون يتسارع. سمّوا كل ما كان يدفع المجرات بعيدا عن بعضها البعض بـ "الطاقة المظلمة". يمكن أن يؤدي التوسع المتسارع إلى نتيجتين قاتمتين. إما أن ينتهي بنا المطاف في حالة تجمّد كبير، حيث لن يتمكن حتى الضوء من المجرات الأخرى من الوصول إلينا. أو نشهد تمزّقا كبيرا، حيث يمزّق التسارع العنيف كل المادة ويؤثّر على جسم في الفضاء.

إنّ الانفجار العظيم هو حجر الزاوية في علم الكونيات، لكنه ليس القصة الكاملة. يواصل العلماء تنقيح نظرية الكون، بدافع من ملاحظتنا لكل الأشياء المستجدة. المادة المظلمة (التي تربط المجرات معًا) والطاقة المظلمة (التي تجعل توسع الكون يتسارع) هما أكبر الألغاز التي لم يتم وصفها بواسطة نظرية الانفجار العظيم في حدّ ذاتها.

يحاول تلسكوب جيمس ويب الفضائي المتطور، تحديد نقطة انطلاق الكون في أقرب مكان ممكن من الانفجار العظيم. لكن من المرجح أن تواجه هذه المهمة عقبة لا يمكن لأيّ تقنية حلها: ماذا لو لم تكن هناك بداية؟