فقدت الساحة الثقافية العراقية والعربية واحدة من أبرز رموزها الأدبية برحيل الروائية والقاصة وكاتبة المسرح سميرة المانع، التي توفيت في العاصمة البريطانية لندن عن عمر ناهز 91 عاماً، بعد مسيرة إبداعية امتدت لأكثر من 5 عقود، تركت خلالها إرثاً أدبياً بارزاً في مجالات الرواية والقصة القصيرة والمسرح.
وشكل خبر وفاة سميرة المانع صدمة وحالة من الحزن في الأوساط الأدبية والثقافية، إذ نعى عدد من المثقفين والكتّاب العراقيين والعرب الكاتبة التي ارتبط اسمها بقضايا المرأة والمنفى والهوية والتحولات الاجتماعية في المجتمع العراقي.
نعي رسمي وإشادة بمسيرتها الثقافية
وأعرب مسؤولون ومؤسسات ثقافية عراقية عن حزنهم لرحيل سميرة المانع، مؤكدين أن الساحة الأدبية فقدت قامة ثقافية أسهمت في إثراء المكتبة العربية بأعمال أدبية تناولت قضايا إنسانية ووطنية مهمة، وتميزت بأسلوب سردي عميق وقدرة على توثيق تجربة الاغتراب العراقي.
كما استذكر أدباء ونقاد دورها في دعم الحركة الثقافية العراقية داخل البلاد وخارجها، لاسيما من خلال نشاطها في المهجر وإسهاماتها في نشر الأدب العراقي على نطاق واسع.
من البصرة إلى لندن.. رحلة إبداع امتدت لعقود
ولدت سميرة المانع في البصرة عام 1935، وعاشت جزءاً من طفولتها في مدينة الزبير قبل أن تواصل دراستها في بغداد. وفي عام 1965 انتقلت إلى لندن برفقة زوجها الشاعر والمترجم صلاح نيازي، حيث أقامت معظم حياتها.
ورغم سنوات الغربة الطويلة، ظلت حاضرة في المشهد الثقافي العراقي، وشاركت في العديد من الفعاليات الأدبية الدولية، كما عملت على التعريف بالأدب العراقي في المحافل الثقافية العالمية.
أعمال أدبية تركت بصمة في الرواية العراقية
بدأت سميرة المانع مسيرتها الروائية بإصدار رواية السابقون واللاحقون عام 1972، والتي اعتبرها نقاد محطة مهمة في تطور الرواية النسوية العراقية. وتوالت بعدها أعمالها التي تناولت قضايا المرأة والمنفى والسلطة والهوية.
ومن أبرز رواياتها: القامعون، وحبل السرة، والثنائية اللندنية، وشوفوني.. شوفوني، ومن لا يعرف ماذا يريد.
كما أصدرت مجموعات قصصية عدة، من بينها الغناء والروح وغيرها، إلى جانب أعمال مسرحية أبرزها النصف فقط.
إرث أدبي باقٍ رغم الرحيل
وبرحيل سميرة المانع، يفقد الأدب العراقي والعربي إحدى أبرز الكاتبات اللواتي جمعن بين تجربة المنفى والانتماء العميق للوطن، ونجحن في توثيق تحولات المجتمع العراقي عبر أعمال أدبية اتسمت بالعمق الإنساني والطرح الجريء. وسيبقى إرثها الأدبي شاهداً على مسيرة إبداعية طويلة تركت أثراً واضحاً في الرواية العربية المعاصرة، وفي ذاكرة القراء والباحثين والنقاد على حد سواء.