hamburger
userProfile
scrollTop

exclusive
 الصدمة تخيّم على الوسط الفني المصري بعد رحيل هاني شاكر

رحيل هاني شاكر بعد تدهور حالته الصحية إثر نزيف حاد (فيسبوك)
رحيل هاني شاكر بعد تدهور حالته الصحية إثر نزيف حاد (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • رئيس لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام المصري: رحيل أمير الغناء العربي خسارة فنية كبيرة لمصر والوطن العربي.
  • ناقد فني وأحد المقربين من أمير الغناء العربي: هاني شاكر أيقونة من أيقونات الغناء، ونجح في التعامل مع مدارس فنية متعددة سواء في مجال الكلمة أو في مجال اللحن.

صدمة كبيرة خيمت على الأوساط الفنية في مصر والوطن العربي عقب رحيل أمير الغناء العربي هاني شاكر عن عمر يناهز 74 عاماً، وذلك بعد صراع قصير مع المرض ومشوار فني امتد لأكثر من 5 عقود، تاركاً وراءه إرثاً فنياً خالداً في قلوب محبيه.


رحل الفنان المصري في العاصمة الفرنسية باريس، بعد أسابيع من سفره إلى هناك لتلقي العلاج بعد تدهور حالته الصحية إثر نزيف حاد؛ بسبب مشكلة قديمة في القولون، ومن بعدها انتكست حالته الصحية نتيجة إصابته بفشل تنفسي، حيث أعلن نجله شريف خبر الوفاة الأحد عبر حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، وكتب قائلاً: "بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، أنعى والدي وصديقي وظهري وسندي وحبيبي، وأخويا، فقيد الوطن العربي أمير الغناء العربي هاني شاكر".

وسريعاً ما امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات الرثاء والنعي للراحل هاني شاكر، وتحولت حسابات النجوم إلى دفتر عزاء للراحل ورثوه بكلمات جاءت قليلة، ولكنها حملت الكثير من الحب والعشق الذى يكنه هؤلاء الفنانون لأمير الغناء العربي، فنعاه الفنان المصري الكبير الهضبة عمرو دياب عبر حسابه على منصة إكس قائلا: "بكل مشاعر الحزن والأسى، ننعي فقيد الفن العربي المطرب الكبير الفنان هاني شاكر، صوتًا من أهم الأصوات التي شكّلت وجدان أجيال، وترك إرثًا فنيًا لا يُنسى، للفقيد الرحمة بإذن الله، ولأهله ومحبيه الصبر والسلوان".

بينما كتبت الفنانة المغربية سميرة سعيد عبر صفحتها على فيسبوك قائلةً: فقدنا اليوم هاني شاكر إنساناً من أنبل الناس وأكثرهم احتراماً، وصاحب عشرة عمر حقيقية، هاني لم يكن مجرد فنان كبير، بل قيمة فنية راسخة، بصوته وحضوره صنع حالة خاصة لا تتكرر، وترك إرثاً سيبقى شاهداً على مكانته التي لا تُشبه أحداً. خالص عزائي لزوجته السيدة نهلة، ولكل محبيه، خسارة للفن العربي كله، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته".

وشاركت الفنانة أنغام صورته عبر حسابها على فيسبوك وعلقت: "أستاذي وأخي وصديقي الغالي هتوحشني جدا وضحكتك هتوحشني وحنيتك ورقيك ونبل وسمو روحك، رحلت وغبت عنا بجسدك وباقي في قلوب كل حد قابلك وعرفك بنبلك وأخلاقك العالية وضحكتك وبشاشة وجهك وطيبة قلبك يا حبيبي، في رعاية الله وفي فسيح جناته يا حبيبي".

من هو هاني شاكر؟

ولد هاني شاكر في 21 ديسمبر عام 1952 في العاصمة المصرية القاهرة، وتخرج في المعهد العالي للموسيقى، وبدأ مشواره مبكراً في برامج الأطفال بالتلفزيون المصري، وأول من اكتشفه كان الموسيقار المصري الكبير محمد الموجي في عام 1972، عندما غنى له أول أغنية بعنوان "حلوة يا دنيا"، وأطلق أول ألبوم غنائي له بعنوان "كدة برضه يا قمر"، ومن أشهر أغانيه: علي الضحكاية، ولا كان بأمري، ياريتك معايا، كما أصدر الفنان هاني شاكر عشرات الألبومات الغنائية ‌منها (حكاية كل عاشق، وشاور، وقلبي ماله، وياريتني، والحلم الجميل، وجرحي أنا، وبحبك أنا)، وقدّم حفلات في معظم ⁠دول ⁠العالم، وشارك في مهرجانات فنية كبرى، إضافة إلى مشاركته في عدد من الأفلام السينمائية مثل "عايشين للحب" و"هذا أحبه وهذا أريده" و"المصباح السحري"، فضلاً عن توليه منصب نقيب الموسيقيين أول مرة عام 2015، ثم فاز بفترة ثانية قبل أن يتقدّم باستقالته في عام 2022.

وخلال مسيرته، قدم أكثر من 600 أغنية وأصدر 29 ألبومًا غنائياً، كما حصل على العديد من الأوسمة والجوائز المحلية والدولية، منها وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى من تونس، ووسام القدس من الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، إلى جانب تكريمه في العديد من المهرجانات والفعاليات الثقافية داخل مصر وخارجها.

أحد أبرز أساطير الغناء المصري والعربي

وعقب الإعلان عن وفاة هاني شاكر التقت منصة "المشهد" بالناقد الفني أحمد السماحي والذي يعد أحد المقربين من الفنان الراحل وذلك للوقوف على أبرز محطات أمير الغناء العربي، حيث يقول في تصريحات خاصة لنا أن شاكر يعد واحداً من أساطير الغناء المصري المعاصر الذي سنفتقده كثيراً وسيكون مكانه فارغا لسنوات طوال قادمة، مبيناً الفنان الراحل كان بمثابة رفيق الدرب له، وكان من أقرب الناس له ولم يتركه في مرضه إلا حينما سافر إلى فرنسا لتلقي العلاج، كاشفاً أنه كان يتواصل معه بشكل دائم عبر الواتس أب، موضحاً أن الفنان كان لديه عشق كبير للحياة، وكان لديه صبر قوي على تحمله المرض الذي كان يعاني منه.

وأكد أن هاني الشاكر طوال الـ50 عاماً الماضية كان يحترم قدسية المسرح، وكان نموذجاً مشرفاً وقدوةً لمن كان يريد أن يبحث عن قدوة للغناء، حيث كان يتمتع بأخلاق عالية وأدب جم، ولديه قدرة فائقة على اختياراته الغنائية، وحقق ما لم تحققه الأجيال الماضية في الغناء.

قدرات خاصة

وأشار السماحي إلى  أنه في خلال السنوات الطويلة في المشوار الغنائي لهاني شاكر لم يتأثر صوته مطلقاً، موضحاً أن الطبقات الصوتية العليا للفنان حدث فيها خفوت بعض الشيء لكن بخبرته ومشواره الطويل في الغناء استطاع أن يتغلب على هذا الضعف من خلال الغناء من القرار، واستطاع أن يحافظ على توهج صوته في الوقت الذي حدثت فيه انكسارات كبيرة وابتعاد للعديد من المطربين عن الغناء، ضارباً مثالاً بموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب والذي ابتعد عن الغناء في الخمسينيات من عمره واكتفى وقتها بالغناء عبر الجلسات الخاصة والعزف على العود وابتعد تماماً عن المسرح، كما أن الفنانة وردة توقفت عن الغناء في سن صغيرة بعد أن فقدت عذوبة وجمال صوتها، بالإضافة إلى الفنانة ليلي مراد بعد أن حدث في صوتها تغيرات أثرت على مشوارها الغنائي.

وأكد أن هاني شاكر نجح في الحفاظ على جمال وعذوبة صوته إلى أن قدم أخر أغانيه، وبالتالي فإنه يعد أيقونة من أيقونات الغناء ليس فقط داخل مصر بل في الوطن العربي بأكمله، حيث استطاع على مدار تاريخه أن يتعامل مع مدارس مختلفة جداً من الملحنين بداية من محمد الموجي وبليغ حمدي وخالد الأمير ومحمد سلطان، مروراً بصلاح الشرنوبي وفاروق الشرنوبي ومحمد ضياء، ووصولاً إلى الأجيال الحديثة مثل عزيز الشافعي ووليد سعد، ومن ثم فهو استطاع أن ينجح ببراعة مع كل هذه المدارس الفنية المتعددة سواء في مجال الكلمة أو في مجال اللحن.

أسباب التألق والاستمرارية

وفيما يتعلق بنجاح استمرار أمير الغناء العربي طوال مشواره الفني، أوضح السماحي أن أبرز هذه الأسباب تتمحور في الآتي:

  • الرغبة في التجديد وعدم اقتصاره على جيله من الشعراء والملحنين.
  • براعته في اقتناص أجمل وأعذب نغمات الشعراء والملحنين.
  • الذكاء في اختيار الأغاني التي تتناسب مع سنه وخبرته.
  • تمتعه بالقبول والكاريزما والطلة المختلفة.
  • احترامه وإجلاله لقدسية المسرح، حيث كان لا يظهر على المسرح إلا مرتدياً الزي الكامل (البدلة و الكرافتة) حتى في حفلات ليالي الصيف.

وكشف أن أمير الغناء العربي قبل رحيله بأيام كان يسجل أغنية لبنانية بصوته العذب الجميل.

خسارة فنية كبيرة

بدورها أكدت رئيسة لجنة الدراما بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الناقدة الفنية ماجدة موريس في تصريحات لمنصة "المشهد"، أن الساحة الفنية المصرية والعربية فقدت اليوم أيقونة غنائية كبيرة، معبرةً عن حزنها الشديد لرحيل هاني شاكر الذي كان من أبرز الأصوات في مصر والوطن العربي، وموضحةً أنه قدم على مدار عقود طويلة العديد من الأعمال الفنية تاركاً وراءه تاريخاً فنياً وإنسانياً حافلاً بالعطاء، حيث يمتلك مسيرة فنية حافلة قدم خلالها العديد من الأعمال التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الأغنية العربية، ما جعله يحظى بمحبة جماهيرية كبيرة.

وأضافت أن الراحل استطاع أن يثبت موهبته، ويُبرز قدراته الصوتية المميزة، وسط جيل عظيم من المطربين وتمكن من التنوع في أدائه وتقديم أعمال متجددة، ما جعله يحصد لقب "أمير الغناء العربي" في فترة وجيزة، مؤكدةً في الوقت نفسه أن ألبوماته حققت نجاحات واسعة في أنحاء الوطن العربي.

بصمة واضحة في العمل النقابي

وكان أمير الغناء العربي هاني شاكر قد تولى منصب نقيب المهن الموسيقية في مصر لدورتين متتاليتين، وخلال 7 سنوات قضاها على مقعد نقيب الموسيقيين، منذ عام 2015 وحتى استقالته في عام 2022، لذا يرى الناقد الفني أحمد السماحي أن النجم الراحل، لم يكن حضوره مقتصراً على الساحة الغنائية والفنية فحسب، بل كانت له بصمة واضحة وتأثير كبير امتد إلى العمل النقابي، مشيراً إلى أن الراحل كان له دور بارز أثناء توليه منصب نقيب المهن الموسيقية، وهي الفترة التي شهدت تحولات لافتة وحالة من النشاط غير المسبوق داخل النقابة، موضحاً أن المكانة الفنية الكبيرة في الوسط الفني لشاكر انعكست على العديد من القرارات التي ساهمت في دعم الموسيقيين وحقوقهم وحماية المهنة.

ولفت السماحي إلى أن أهم القرارات التي اتخذها أمير الغناء العربي أثناء توليه نقيب الموسيقيين، كان منع الغناء باستخدام الفلاشة دون وجود فرقة موسيقية كاملة في الحفلات، وهو القرار الذي ساهم وبشكل كبير في حماية فرص عمل العازفين والموسيقيين، بعدما أصبح وجود الفرقة شرطًا أساسيًا لإقامة الحفلات.

دور بارز في حماية الغناء المصري

وأكد السماحي أن النجم الراحل وقف حائط صد أمام الأغاني التي ظهرت وانتشرت بعد ثورة يناير عام 2011، والتي كانت تندرج تحت مسمى أغاني المهرجانات، وعمل على حماية الساحة الغنائية المصرية من الإسفاف والابتزال طوال فترة توليه منصب نقيب الموسيقيين.

وكشف أن شاكر كان ضد هذا النوع من الأغاني، موضحاً أن أمير الغناء العربي كان يرى هذه الأغاني إفساداً وتدميراً للذوق العام في مصر، وكان يتألم من انتشار هذا الفن الهابط داخل المجتمع المصري.