hamburger
userProfile
scrollTop

الفلسفة والسينما في معرض الكتاب بالرباط.. حوار حول تقاطع الفن والفكر

معرض الكتاب بالرباط يناقش خطوط التماس بين الفلسفة والسينما (فيسبوك)
معرض الكتاب بالرباط يناقش خطوط التماس بين الفلسفة والسينما (فيسبوك)
verticalLine
fontSize

شهد المعرض الدولي للنشر والكتاب في الرباط نقاشًا فكريًا موسعًا حول العلاقة بين الفلسفة والسينما، بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين المغاربة الذين تناولوا أوجه التقاطع بين المجالين، وكيف استطاعت الأفلام أن تتحول إلى مساحة لطرح الأسئلة الوجودية والفكرية الكبرى.

كما ناقش المشاركون دور السينما في تحفيز التفكير النقدي، إلى جانب تأثير الذكاء الاصطناعي على الفن والفكر الإنساني.

وجاءت الندوة ضمن فعاليات الدورة الـ31 للمعرض، الذي يحتضنه المغرب خلال شهر مايو الجاري، وسط حضور كبير من الزوار والمهتمين بالكتاب والثقافة، بالتزامن مع اختيار الرباط عاصمة عالمية للكتاب لعام 2026.

السينما والفلسفة.. علاقة ممتدة منذ البدايات

أكد المفكر والأكاديمي المغربي نورالدين أفاية أن السينما منذ نشأتها ارتبطت بقضايا فلسفية عميقة، موضحا أن الصورة السينمائية لا تقتصر على الترفيه أو السرد البصري فقط، بل تمتلك قدرة على تحفيز التفكير وإثارة الأسئلة المرتبطة بالإنسان والعالم.

وأشار إلى أن الفيلسوف الفرنسي جيل دولوز اعتبر الصورة السينمائية وسيلة تحفز الخيال والإبداع، لأنها تعتمد على مفهومي الحركة والزمن، وهو ما يجعلها أداة للتأمل والتفكير الفلسفي، خصوصا في القضايا المرتبطة بالحياة والموت والحب والسلطة والحرية.

الأفلام بوصفها شريكًا في التفكير

من جانبه، رأى الباحث والناقد السينمائي محمد شويكة أن العلاقة بين الفلسفة والسينما معقدة ومتجذرة في الوقت نفسه، موضحًا أن السينما منذ بدايتها انشغلت بأسئلة الإنسان اليومية والعميقة، تمامًا كما فعلت الفلسفة عبر تاريخها الطويل.

وأضاف أن الأفلام لم تكن مجرد وسيلة لنقل أفكار جاهزة، بل تحولت إلى شريك حقيقي في إنتاج التفكير وفتح النقاش حول الذات والعالم والآخر، مشيرًا إلى أن الفلاسفة الذين اهتموا بالسينما تعاملوا مع الفيلم باعتباره مساحة لطرح الأسئلة وليس فقط لتقديم الإجابات.

واستشهد اشويكة بأفكار الفيلسوف الأميركي ستانلي كافيل الذي ربط فهم السينما بالإلمام بتاريخ الفلسفة والفنون، معتبرًا أن قراءة التجارب السينمائية تحتاج إلى خلفية معرفية تساعد على فهم أبعادها الفكرية والجمالية.

وأوضح أن العلاقة بين الفن والفلسفة تجعل من الصعب فصل أحدهما عن الآخر، لأن العمل السينمائي يحمل في داخله تصورات عن الإنسان والمجتمع والوجود، وهي قضايا ظلت الفلسفة تناقشها عبر العصور.

الصورة والصوت في خدمة الفكرة الفلسفية

بدوره، تحدث الأكاديمي السعيد لبيب عن الارتباط الوثيق بين العناصر البصرية والسمعية في السينما وبين الأفكار الفلسفية التي تحملها الأعمال الفنية، مؤكدا أن الفيلم أصبح مجالا لتحليل قضايا كبرى مثل الحرية والوجود والحب والحياة.

وأشار إلى أن اهتمام الفلاسفة بالسينما ارتبط بالأفلام التي تدفع المشاهد إلى التفكير والتأمل، وليس تلك التي تكتفي بتقديم مفاهيم فلسفية بشكل مباشر، موضحا أن عددا من كبار المخرجين استطاعوا تقديم تجارب سينمائية ذات أبعاد فكرية عميقة.

وتوقف المشاركون عند تجارب عدد من المخرجين العالميين الذين نجحوا في تقديم أعمال سينمائية تحمل مضامين فلسفية، من بينهم أندريه تاركوفسكي وإنجمار برجمان وإريك روهامر وجان لوك جودار.

الذكاء الاصطناعي يدخل على خط الفن والفكر

وتطرقت الندوة أيضا إلى تأثير الذكاء الاصطناعي على مجالات الفن والإبداع، حيث اعتبر المشاركون أن هذه التكنولوجيا أصبحت قادرة على إنتاج الصور والمحتوى البصري بتدخل بشري محدود، وهو ما يطرح تساؤلات جديدة حول مستقبل الإبداع والعلاقة بين الإنسان والآلة.

وأشار المتحدثون إلى أن كثيرا من العاملين في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي ينطلقون من خلفيات فلسفية وفكرية مختلفة، وهو ما يعني أن تصوراتهم عن الإنسان والمجتمع ستنعكس تدريجيا على طبيعة هذه التقنيات واستخداماتها المستقبلية.