ومع استكمال الفحوصات والتقارير الطبية، ظهرت حقائق أكثر قسوة، لتتحول القضية من واقعة وفاة غامضة إلى جريمة متكاملة الأركان، كشفتها الصدفة في بدايتها، ثم تأكدت بالأدلة والتحقيقات.
بداية الواقعة.. شك في المقابر
بدأت القصة عندما توجه جد الطفلة إلى مقابر قرية ميت شهالة بالمنوفية لدفنها بشكل عاجل. طلبه لم يكن عاديًا، حيث لم يكن بحوزته تصريح دفن، وهو ما أثار شك التربي (مسؤول الدفن) المسؤول عن المقابر.
سأل التربي جد الطفلة عن الأوراق الرسمية وعلاقته بالطفلة، ومع غياب الأب في البداية وعدم وجود أي مستندات، قرر رفض الدفن، خصوصًا مع إصرار الجد على إنهاء الأمر بسرعة، وهو ما اعتبره تصرفًا غير مبرر.
بلاغ الشرطة يكشف الحقيقة
بعد زيادة الشكوك، لم يكتفِ التربي بالرفض، بل أبلغ مباحث مركز الشهداء بوجود شبهة جنائية. وعلى الفور، انتقلت قوة أمنية إلى المكان لفحص الواقعة.
كان هذا البلاغ نقطة التحول في تفاصيل جريمة الطفلة سما، حيث أدى إلى كشف ملابسات لم تكن معروفة، وفتح تحقيق شامل حول أسباب الوفاة.
كشفت التحريات أن الطفلة لم تكن مسجلة رسميًا، حيث جاءت نتيجة زواج عرفي، ولم يتم استخراج شهادة ميلاد لها. كما تبين أن والدتها تركتها لدى الأب منذ الصغر.
عاشت الطفلة داخل منزل يضم الأب والجد وزوجة الأب، في ظروف غير مستقرة، دون أي حماية قانونية أو رعاية كافية، وهو ما جعلها عرضة لما حدث لاحقًا.
تفاصيل جريمة الطفلة سما كما كشفتها التحقيقات
أوضحت التحقيقات أن الطفلة تعرضت لاعتداءات جنسية متكررة من الأب والجد، إلى جانب تعذيب مستمر من زوجة الأب. واعترفت زوجة الأب بأنها كانت تضرب الطفلة وتسكب عليها المياه المغلية بشكل متكرر.
كما أكد الجيران أنهم كانوا يسمعون صراخ الطفلة بشكل متكرر، ما يشير إلى أن ما حدث لم يكن واقعة مفاجئة، بل نتيجة معاناة مستمرة داخل المنزل.
أثبت تقرير الطب الشرعي وجود حروق وكدمات متعددة على جسد الطفلة، بعضها قديم وبعضها حديث، ما يدل على تعرضها للتعذيب لفترة.
وأكد التقرير أن سبب الوفاة صدمة عصبية نتيجة سكب مياه مغلية على جسدها، وهو ما حسم الجدل حول طبيعة الوفاة.
مفاجأة التحاليل تغير مسار القضية
إلى جانب ما كشفه الطب الشرعي، جاءت نتائج تحليل البصمة الوراثية لتضيف بعدًا جديدًا، حيث أثبتت أن الطفلة ليست الابنة البيولوجية للأب المتهم.
وقد أثار هذا الكشف تساؤلات واسعة حول هوية الطفلة، خصوصًا مع اعتراف الأب بزواج عرفي سابق، وترك الأم للطفلة دون تسجيل رسمي، وهو ما زاد من تعقيد القضية.
بعد جمع الأدلة ومواجهة المتهمين، ألقت الأجهزة الأمنية القبض على الأب والجد وزوجة الأب، واعترفوا بتفاصيل ما حدث.
وقررت جهات التحقيق حبسهم على ذمة القضية، مع استمرار التحقيقات لكشف باقي الملابسات، فيما خيم الحزن والغضب على أهالي القرية بعد انكشاف تفاصيل جريمة الطفلة سما.