مع اقتراب انطلاق منافسات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تتجه الأنظار إلى الحضور العربي القياسي في البطولة التي تشهد مشاركة 8 منتخبات عربية للمرة الأولى في تاريخ المونديال.
وفي هذا السياق، يخصص برنامج "مشهد المونديال" عبر قناة ومنصة "المشهد" حلقة خاصة لاستعراض فرص المنتخبات العربية وطموحاتها في النسخة الأكبر بتاريخ البطولة.
الحلقة التي قدمتها الإعلامية ريان، بمشاركة الإعلامي لطفي الزعبي، والمحلل الرياضي محمد قلبة داخل الاستوديو، إلى جانب مداخلة المحلل الرياضي وصانع المحتوى محمد علاء من القاهرة، ناقشت مستقبل 4 منتخبات عربية بارزة هي المغرب ومصر والسعودية والأردن، في ظل طموحات كبيرة بتحقيق إنجازات غير مسبوقة على الساحة العالمية.
المغرب.. من معجزة قطر إلى مشروع متكامل
استهل البرنامج نقاشه بالمنتخب المغربي، صاحب الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022 عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي.
وأكد الكابتن لطفي الزعبي أن ما حققه "أسود الأطلس" لم يكن وليد الصدفة أو نتيجة ظروف استثنائية، بل جاء ثمرة مشروع طويل الأمد قائم على التخطيط والاستثمار في البنية التحتية والأكاديميات الكروية وتطوير المواهب، إلى جانب الاستفادة من اللاعبين المحترفين في أوروبا.
وأشار الزعبي إلى أن المشروع الكروي المغربي يمثل نموذجاً متكاملاً للبناء من القاعدة، معتبراً أن النتائج الحالية هي انعكاس مباشر لسنوات من العمل المنظم.

في المقابل، رأى المحلل محمد قلبة أن التحدي الأكبر أمام المغرب في نسخة 2026 قد لا يكون فنياً بقدر ما هو نفسي، خصوصًا بعد ارتفاع سقف التوقعات الجماهيرية والإعلامية عقب إنجاز قطر، فضلاً عن صعوبة المباراة الافتتاحية أمام البرازيل.
وأطلق الزعبي توقعاً جريئاً خلال الحلقة، مؤكداً أنه يتوقع قدرة المغرب على تحقيق نتيجة إيجابية أمام البرازيل والذهاب بعيداً في البطولة، كما انتقد قرار إقالة المدرب وليد الركراكي واستبداله بمحمد وهبي، معتبراً أن الاستمرارية الفنية كانت الخيار الأفضل للحفاظ على المكتسبات التي تحققت في السنوات الأخيرة.
مصر.. صلاح يقود حلم كتابة تاريخ جديد
وفي الملف المصري، ركز البرنامج على آمال "الفراعنة" بقيادة المدير الفني حسام حسن، وعلى الدور المنتظر من القائد محمد صلاح خلال البطولة.
ورأى المشاركون أن مصر تملك فرصة حقيقية للمنافسة على إحدى بطاقتي التأهل في المجموعة الـ7 التي تضم بلجيكا وإيران ونيوزيلندا، خصوصًا إذا تمكن المنتخب من استعادة الروح القتالية والانضباط الجماعي اللذين ميزا أبرز أجيال الكرة المصرية.
ومن القاهرة، قدم المحلل محمد علاء قراءة فنية لأداء المنتخب خلال المباريات الودية الأخيرة، موضحاً أن الجهاز الفني نجح في تطوير أسلوب البناء من الخلف والاعتماد على حلول تكتيكية أكثر تنوعاً.

وأشار إلى أهمية الثنائي مروان عطية ومهند لاشين في عملية نقل الكرة وصناعة اللعب، مع الاستفادة من تحركات محمود حسن "تريزيغيه" وهيثم حسن على الأطراف.
كما طرح رؤية فنية لمواجهة المنتخب البلجيكي، تقضي بمنح محمد صلاح دوراً أقرب إلى المهاجم الوهمي خلف عمر مرموش، بما يسمح بتوفير توازن دفاعي أكبر في مواجهة السرعات التي يمتلكها الجناح البلجيكي جيريمي دوكو.
السعودية.. طموحات كبيرة ومخاوف من غياب الاستقرار
وتوقف البرنامج عند المنتخب السعودي الذي يدخل المونديال بعد 4 سنوات من واحدة من أكبر مفاجآت تاريخ البطولة، عندما أسقط الأرجنتين في الجولة الافتتاحية لمونديال قطر 2022.
ورغم الإشادة بالتطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية والدوري المحلي في السنوات الأخيرة، فإن الضيوف أجمعوا على أن الاستقرار الفني لا يزال يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه "الأخضر".

واعتبر لطفي الزعبي أن الضغوط الإعلامية والجماهيرية المتواصلة على الأجهزة الفنية تؤثر سلباً على استقرار المنتخب، منتقداً سياسة تغيير المدربين بصورة متكررة.
وأشار إلى أن المدرب اليوناني جورجوس دونيس يواجه تحدياً كبيراً في قيادة المنتخب خلال مجموعة قوية تضم إسبانيا والأوروغواي وكاب فيردي، مؤكداً أن النجاح يتطلب توفير بيئة أكثر هدوءاً واستقراراً للفريق.
الأردن.. الظهور التاريخي والبحث عن مفاجأة
وفي الملف الأردني، سلط البرنامج الضوء على المشاركة الأولى في تاريخ "النشامى" بكأس العالم، وسط حالة من التفاؤل الشعبي الواسع داخل المملكة.
وأكد المشاركون أن المنتخب الأردني نجح خلال السنوات الأخيرة في بناء شخصية تنافسية قوية، مستفيداً من النجاحات التي تحققت مع المدربين الحسين عموتة وجمال السلامي.

كما تناول النقاش الجدل الذي أثارته لقطة موسى التعمري خلال المباراة الودية أمام سويسرا، حيث دافع لطفي الزعبي عن نجم مونبلييه الفرنسي، مؤكداً أن ما حدث كان مرتبطاً برغبته في رفع نسق الضغط داخل الملعب وليس اعتراضاً على تعليمات الجهاز الفني.
وفي المقابل، وجه الزعبي انتقادات حادة للاتحاد الأردني وبعض المؤسسات الإعلامية الرياضية، معتبراً أن التغطية الإعلامية الخاصة بمشاركة الأردن التاريخية لا ترتقي إلى حجم الحدث، خصوصاً فيما يتعلق بمتابعة تحضيرات المنتخب داخل أميركا.
فرصة تاريخية للكرة العربية
وفي ختام الحلقة، أجمع الضيوف على أن النظام الجديد لكأس العالم، الذي يسمح بتأهل عدد أكبر من المنتخبات إلى الأدوار الإقصائية، يمنح المنتخبات العربية فرصة غير مسبوقة لتحقيق إنجاز جماعي تاريخي.
واعتبر المحللون أن المغرب يبقى المرشح العربي الأبرز للذهاب بعيداً في البطولة استناداً إلى خبرته الأخيرة وإنجازاته السابقة، يليه المنتخب المصري الذي يمتلك مجموعة واعدة من اللاعبين، ثم السعودية والأردن اللذان يملكان بدورهما فرصة لصناعة المفاجآت.