وجه المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو رسالة تهنئة إلى فلورنتينو بيريز عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية لنادي ريال مدريد، في خطوة اعتبرتها وسائل الإعلام الإسبانية بمثابة الإعلان غير الرسمي عن عودة "السبيشال وان" إلى مقاعد بدلاء "سانتياغو برنابيو" بعد أكثر من 13 عاما على رحيله.
وجاءت رسالة مورينيو بالتزامن مع تأكيد فوز بيريز بولاية جديدة تمتد حتى عام 2030، لتتسارع بعدها الإجراءات النهائية الخاصة بإتمام عودة المدرب البرتغالي الذي ينتظر أن يتم الإعلان عنه رسميا خلال الساعات القليلة المقبلة.
فيديو تهنئة يشعل حماس جماهير ريال مدريد
ونشرت الحملة الانتخابية لفلورنتينو بيريز مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي عقب إعلان النتائج الأولية للانتخابات، ظهر فيه جوزيه مورينيو وهو يتلقى خبر فوز الرئيس الحالي.
وجاء في الفيديو سؤال مباشر للمدرب البرتغالي: "نعم.. فلورنتينو بيريز فاز بالانتخابات"، ليرد مورينيو بابتسامة قائلا: "نعم.. بالطبع".
وأشعل المقطع حماس جماهير ريال مدريد، التي اعتبرته إشارة واضحة إلى أن عودة مورينيو أصبحت مسألة وقت فقط قبل الإعلان الرسمي عن الصفقة.
الإعلان الرسمي خلال ساعات
ووفقا للتقارير الإسبانية، فإن الاتفاق بين ريال مدريد ومورينيو كان جاهزا منذ أسابيع، إلا أن إدارة النادي فضلت تأجيل الإعلان الرسمي إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية.
وأكدت المصادر أن العقد الجديد سيتم توقيعه خلال الساعات المقبلة، على أن يتم تقديم المدرب البرتغالي رسميا بعد ذلك بفترة قصيرة، وسط حديث عن تحضير ريال مدريد لاحتفالية خاصة بهذه المناسبة.
وسيوقع مورينيو عقدا يمتد لعامين، مع بند يتيح تمديده تلقائيا لعام إضافي في حال نجاحه في التتويج بلقب الدوري الإسباني.
بيريز: لدينا أحد أفضل المدربين في العالم
وعقب فوزه بالانتخابات، لم يخف فلورنتينو بيريز سعادته بعودة المدرب البرتغالي، مؤكدا أن ريال مدريد يستعد لمرحلة جديدة من المنافسة على الألقاب.
وقال بيريز في تصريحات عقب إعلان النتائج: "هذا يوم سعيد جدا لجماهير ريال مدريد. أشكر الأعضاء الذين منحونا ثقتهم. فزنا في جميع مراكز الاقتراع وحققنا ثاني أفضل نتيجة في تاريخ انتخابات النادي".
وأضاف: "نحن فخورون بامتلاك أفضل اللاعبين في العالم، وبعودة أحد أفضل المدربين في العالم، جوزيه مورينيو. ريال مدريد كان وسيظل ملكا لأعضائه".
كما شدد رئيس النادي على أنه سيواصل العمل من أجل الحفاظ على مكانة ريال مدريد في صدارة كرة القدم العالمية، مع هدف واضح يتمثل في مواصلة حصد الألقاب الأوروبية.
لماذا عاد مورينيو؟
تأتي عودة مورينيو بعد موسمين مخيبين لريال مدريد، كان آخرهما موسما صفريا خرج فيه الفريق من دون أي لقب كبير، وسط أزمات داخل غرفة الملابس وخلافات عديدة انتهت برحيل المدرب تشابي ألونسو.
وترى إدارة النادي أن المدرب البرتغالي يمتلك الشخصية والخبرة اللازمتين لإعادة الانضباط إلى الفريق واستعادة عقلية الانتصارات التي افتقدها خلال الفترة الأخيرة.
ورغم أن مورينيو لم يحقق لقب دوري أبطال أوروبا خلال فترته الأولى بين 2010 و2013، فإن فلورنتينو بيريز لطالما أكد أن المدرب البرتغالي وضع الأسس التي مهدت الطريق لاحقا لهيمنة ريال مدريد قاريا وتحقيق 6 ألقاب في دوري الأبطال خلال 11 موسما.

تكلفة كبيرة لعودة "السبيشال وان"
ولم تكن عودة مورينيو سهلة من الناحية المالية، إذ انتهى الشرط الجزائي المخفض في عقده يوم 26 مايو الماضي، قبل حسم الانتخابات الرئاسية.
وبسبب تأجيل الصفقة، تمسك نادي بنفيكا بالحصول على كامل قيمة الاتفاق، ما أجبر ريال مدريد على دفع 15 مليون يورو من أجل إنهاء ارتباط المدرب البرتغالي، وهو المبلغ الذي يمثل راتبه الإجمالي لموسم كامل.
ورغم ارتفاع قيمة الصفقة، فإن إدارة ريال مدريد اعتبرت أن التعاقد مع مورينيو يمثل استثمارا مهما في مشروع إعادة بناء الفريق.
مشروع جديد وصفقات مرتقبة
ولا تقتصر خطة مورينيو على الجوانب الفنية فقط، إذ بدأ بالفعل في مناقشة احتياجات الفريق مع الإدارة الجديدة.
وبحسب التقارير، طلب المدرب البرتغالي تعزيز عدة مراكز، تشمل قلب الدفاع والظهيرين الأيمن والأيسر، إلى جانب التعاقد مع لاعبي وسط أحدهما دفاعي والآخر يمتلك قدرات إبداعية.
كما شدد مورينيو على رغبته في ضم لاعبين يمتلكون روحا قتالية وطموحا كبيرا، أكثر من البحث عن أسماء ضخمة أو نجوم أصحاب نفوذ داخل غرفة الملابس.
وفي هذا الإطار، اقترب ريال مدريد من حسم صفقتي الفرنسي إبراهيما كوناتي والهولندي دينزل دومفريس، فيما يواصل النادي العمل على صفقة كبرى تتجاوز قيمتها 150 مليون يورو، وعد بها فلورنتينو بيريز خلال حملته الانتخابية.
هدف واضح.. دوري أبطال أوروبا
ويبقى الهدف الأكبر الذي دفع مورينيو إلى قبول العودة هو السعي لتحقيق حلم قديم لم يكتمل خلال فترته الأولى مع ريال مدريد.
فالمدرب البرتغالي قاد الفريق إلى 3 أنصاف نهائي متتالية في دوري أبطال أوروبا بين 2011 و2013، لكنه لم يتمكن من رفع الكأس التي كان يطاردها آنذاك.
واليوم، وبعد أكثر من عقد على رحيله، يعود مورينيو إلى مدريد وهو يحمل هدفا واضحا يتمثل في إعادة النادي إلى قمة أوروبا ومحاولة قيادة الفريق نحو لقب دوري الأبطال الـ16 في تاريخه.