خيّمت حالة من الحزن والصدمة على معسكر منتخب البرازيل، عقب الخروج من دور الـ16 في كأس العالم 2026، بعد الخسارة أمام النرويج بنتيجة 2-1، في مباراة حسمها إرلينغ هالاند بثنائية متأخرة قادت المنتخب النرويجي إلى ربع النهائي.
وسجل هالاند هدفي النرويج في الشوط الثاني، ليرفع رصيده إلى 7 أهداف في النسخة الحالية من البطولة، متقاسما صدارة ترتيب الهدافين مع الأرجنتيني ليونيل ميسي والفرنسي كيليان مبابي، بينما ودع منتخب البرازيل البطولة من محطة مبكرة، رغم أنه كان مرشحا بقوة للمنافسة على اللقب.
ماركينيوس: من يخطئ أقل يتأهل
ظهر ماركينيوس، قائد منتخب البرازيل، متأثرا بشدة عقب المباراة، مؤكدا أن الحديث في مثل هذه اللحظات يكون صعبا للغاية، خاصة بعد وداع بطولة بحجم كأس العالم بهذه الطريقة.
وقال ماركينيوس في تصريحاته بعد اللقاء: "الأمر لا يمكن تفسيره في هذه اللحظة، أعتقد أنه من الصعب جدا الحديث. من واقع الخبرة التي نملكها، نعرف أن هذه المباريات تكون صعبة للغاية، وأي كرة فيها تكون حاسمة".
وأشار قائد البرازيل إلى أن منتخب النرويج نجح في استغلال الفرص التي أتيحت له، بينما لم يتمكن لاعبو البرازيل من التعامل بالفاعلية المطلوبة مع اللحظات الحاسمة داخل المباراة.
وأضاف: "اليوم، أعتقد أن منتخب النرويج استطاع أن يكون فعالا في الكرات التي حصل عليها. نحن أخطأنا كثيرا في الفرص التي أتيحت لنا، كانت لدينا ركلة جزاء، وكانت لدينا بعض الفرص الأخرى. كأس العالم هي كأس العالم، ومن يخطئ أقل يستطيع في النهاية أن يعبر إلى المرحلة التالية ويخرج منتصرا".

اعتذار وتحمل للمسؤولية بعد الإقصاء
وتحمل ماركينيوس مسؤولية الخروج باعتباره قائدا للفريق، مؤكدا أن اللاعبين أصحاب الخبرة عليهم أن يتقدموا لتحمل اللوم، حتى تستطيع الأجيال الجديدة العمل بهدوء خلال المرحلة المقبلة.
وقال مدافع البرازيل: "أعتقد أننا يجب أن نتحمل المسؤولية. أنا كقائد، واللاعبون الأكبر سنا، علينا أن نتحمل هذا اللوم حتى تستطيع الأجيال المقبلة أن تعمل بهدوء".
وتحدث ماركينيوس عن بداية دورة جديدة داخل المنتخب البرازيلي بعد هذا الإقصاء المؤلم، مشيرا إلى أن المستقبل يحتاج إلى الصبر والدعم، لا سيما مع اللاعبين الشباب الذين سيحملون مسؤولية السنوات المقبلة.
وأوضح: "إنها دورة ستبدأ من الآن، ولا نعرف ما الذي سيحدث، لكنني أعتقد أننا نطلب من الجميع أن يتحلوا بالصبر مع اللاعبين الأصغر سنا، وأن يدعموهم كثيرا منذ الآن".

وأضاف قائد البرازيل أن المطالبة بتحقيق إنجاز كبير في كأس العالم لا يجب أن تبدأ فقط عند انطلاق البطولة، بل تحتاج إلى دعم مستمر طوال الدورة الكاملة، قائلا: "لا يمكننا أن نصل ببساطة إلى كأس العالم، بعد دورة كاملة، ونريد كل شيء دفعة واحدة. أعتقد أننا قدمنا الكثير، لكننا أخطأنا في الأمور التي كان يجب أن نكون فعالين فيها. كرة القدم اليوم متوازنة للغاية، والمستويات أصبحت متقاربة جدا".
ووجه ماركينيوس اعتذارا صريحا إلى الجماهير البرازيلية بعد الخروج، خاصة المشجعين الذين حضروا إلى الملعب لدعم المنتخب في هذه المواجهة.
وقال: "الآن علينا أن نتعلم من الدرس. نعتذر للشعب البرازيلي وللجماهير التي جاءت إلى هنا وشاهدت ما حدث. أعتقد أن علينا أن نتعلم من الأخطاء، وبالنسبة لمن سيبقون مع الأجيال المقبلة، أطلب من الناس أن يدعموهم منذ الآن. أمامهم أربع سنوات للعمل، حتى يستطيعوا تحقيق أشياء كبيرة في كأس العالم المقبلة".
أنشيلوتي الابن يوضح قرار ركلة الجزاء الضائعة
من جانبه، تحدث دافيد أنشيلوتي، مساعد مدرب منتخب البرازيل، عقب المباراة بدلا من كارلو أنشيلوتي، لكنه رفض الخوض في سبب غياب المدير الفني عن المقابلة الإعلامية بعد اللقاء.
وعند سؤاله عن عدم ظهور كارلو أنشيلوتي، قال دافيد: "لا أعرف. ربما بسبب لحظة المباراة الآن، هذا ليس سؤالا لي".
وتطرق مساعد مدرب البرازيل إلى ركلة الجزاء الضائعة، موضحا أن اختيار المسدد لم يكن قرارا عشوائيا أو لحظيا، بل جاء ضمن ترتيب محدد مسبقا من الجهاز الفني قبل المباراة.
وقال دافيد أنشيلوتي: "لا، هذا قرار محدد مسبقا كما يحدث في كل المباريات. نحن نقرر دائما في المحاضرة السابقة للمباراة، ونبلغ اللاعب الذي سيتولى تنفيذ ركلة الجزاء".

وأضاف: "إنه قرار من الجهاز الفني. قرار من الجهاز، وبعد ذلك قد تضيع ركلات الجزاء، هذا يحدث في كرة القدم، واليوم حدث معنا".
وكانت ركلة الجزاء الضائعة من اللحظات الفارقة في المباراة، خاصة أن البرازيل كانت تملك فرصة مبكرة لفتح باب التسجيل وتغيير مسار اللقاء، قبل أن يتحول الضغط تدريجيا إلى عبء أكبر على الفريق في مواجهة منتخب نرويجي نجح في الصمود ثم الضرب في الوقت الحاسم.
أخطاء صغيرة تكلفك الخروج
وأشاد دافيد أنشيلوتي بإرلينغ هالاند، مؤكدا أن مهاجم منتخب النرويج لاعب من مستوى عالمي، وأن مواجهته تفرض على الخصم درجة عالية من التركيز، لأن أي خطأ بسيط يمكن أن يتحول إلى عقوبة مباشرة.
وقال مساعد مدرب البرازيل: "نعم، هو لاعب من مستوى عالمي. في بطولة مثل هذه، يمكن أن تدفع ثمن الأخطاء الصغيرة. مباراة واحدة، وتجد نفسك خارج البطولة".
واعترف دافيد أنشيلوتي بأن المنتخب البرازيلي يتحمل مسؤولية الخروج، مؤكدا أن اللحظة الحالية صعبة للغاية داخل الفريق بعد انتهاء مشواره في كأس العالم.
وأضاف: "اليوم حدث ذلك معنا، ونحن نتحمل هذه المسؤولية، ونشعر بالأسف الشديد. نحن في هذه اللحظة في حالة منخفضة جدا".