hamburger
userProfile
scrollTop

ريمكو أفينبول.. نجم الدراجات البلجيكي الذي ضلّ طريقه إلى يورو 2024

المشهد - ترجمات

ريمكو أفينبول يتطلع للفوز بسباق طواف فرنسا 2024 (إكس)
ريمكو أفينبول يتطلع للفوز بسباق طواف فرنسا 2024 (إكس)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • مركز الظهير الأيسر معضلة تواجه منتخب بلجيكا في يورو 2024.
  • الدرّاج ريمكو أفينبول بدأ مسيرته كلاعب ظهير أيسر في كرة القدم.
  • أفينبول يتطلع إلى الفوز بسباق طواف فرنسا للمرة الأولى في مسيرته.

يركز الجمهور البلجيكي في الوقت الراهن على أمرين رياضيين بارزين، الأول هو مشاركة فريق المدرب دومينيكو تيديسكو في بطولة كأس أمم أوروبا لكرة القدم "يورو 2024" في ألمانيا، مع النقاش حول معضلة الظهير الأيسر، أما الثاني فهو الحالة البدنية للدراج ريمكو أفينبول، أحد المرشحين الـ3 للفوز بطواف فرنسا الذي يبدأ يوم 29 يونيو، حيث سيمثل فوزه باللقب أول انتصار لبلجيكا في السباق منذ 48 عاما. 

في واقع الأمر، يوجد رابط بين الأمرين، وهو أنه كان من الممكن أن يكون أفينبول هو الظهير الأيسر لبلجيكا في يورو 2024، حيث يلعبون في المجموعة الخامسة إلى جانب منتخبات رومانيا وأوكرانيا وسلوفاكيا.

لعب الشاب البالغ من العمر 24 عاما في أكاديميتي كل من أندرلخت البلجيكي وفينوورد الهولندي، وشارك مع منتخب بلجيكا حتى مستوى تحت 16 عاما، ولعب مع اثنين من تشكيلة بلجيكا الحالية، وهما المهاجمان جيريمي دوكو ولويس أوبيندا.

وشمل زملاؤه السابقون أيضا ثنائي أرسنال ياكوب كيفيور وألبرت سامبي لوكونغا، بينما شارك مدربا خاصا مع يوري تيليمانز وميشي باتشواي، اللذان كانا أكبر سنا ولكنهما من نفس منطقته بالعاصمة بروكسل.

بداية مع كرة القدم

يقول بوب براوييز، مدرب أفينبول مع منتخب بلجيكا تحت 16 عامًا، لشبكة "ذا أثليتك": "لقد كان على أعلى مستوى. لم يسبق لي أن رأيت لاعبا يمتلك عقلية أداء عالية كهذه. كان ذلك أمرا لا يصدق".

فاز أفينبول بجائزة رياضي العام في بلجيكا خلال عامين على التوالي، على الرغم من إنجازات وشعبية كل من كيفين دي بروين وروميلو لوكاكو. وفاز بها ووت فان آرت، دراج آخر، في العامين السابقين.

كان حب أفينبول الأول كان لكرة القدم، حيث كان لاعب وسط أعسر أدهش المدربين بقدرته على الركض. بسبب صغر حجمه وشعره الأشعث، كما أطلق عليه مدربه الأول لقب "السنفور".

وقال مارك فان رانسبيك، مدرب الشباب السابق في أندرلخت، لصحيفة "دي إتش" البلجيكية: "كانت قفازات حراسته أكبر من وجهه. أراد أن يصبح حارس مرمى عندما انضم لأول مرة".

وتابع: "لكن كان يجيد الركض بشكل رائع وكان لديه قدرة تحمل لا تصدق. كنت دائمًا أشبِّهه بالدراجة البخارية".

عاشق أرسنال

تم نقل أفينبول بسرعة إلى خط الوسط، حيث كوّن شراكة في خط الوسط مع سامبي لوكونغا، لاعب آرسنال الحالي، ويُعتبر الدراج من مشجعي أرسنال وكان حاضرا في ملعب الإمارات لمشاهدة فوزهم 5-0 على تشيلسي في 23 أبريل الماضي.

وقد صرّح قبل عامين: "لوكونغا يلعب بالفعل في الفريق الذي كنت أحلم باللعب فيه، لذا فقد حقق حلمي بالفعل".

لوكونغا نفسه معجب بنفس القدر بإنجازات زميله السابق. فاز أفينبول بطواف إسبانيا عام 2022، وهو أحد سباقات الجائزة الكبرى الثلاثة للدراجات، وكان من المحتمل أن يفوز بطواف إيطاليا في العام التالي، حيث كان متصدرًا للترتيب العام، لولا إصابته بفيروس "كوفيد -19".

مجهود خارق

عندما كان أفينبول في فريق تحت 10 أعوام، أظهر والده للمدربين في نادي أندرلخت وثيقة كانت تحمل نتائج اختبار المجهود لابنه.

وكتب الطبيب تعليقا على الهامش: "لم أرَ شيئًا كهذا في مسيرتي المهنية". وكان رد فعل مدربيه هو أن أفينبول يُظهر أرقام لاعب ترياثلون -رياضة تجمع بين السباحة وركوب الدراجات والركض-، ولم يكونوا بعيدين عن الصواب".

منذ سن مبكرة، كان أفينبول على دراية ببعض القيود الفنية في لعبته. لقد عمل بجد لتحسين قدمه اليمنى، حيث قام بتمارين إضافية بعد التدريب حتى قبل بلوغه العاشرة من عمره.

ولكنه يعود ليصف بنفسه أسلوب لعبه: "كان أسلوب لعبتي مشابها قليلا لكيفية ركوبي الدراجة. لقد امتلكت محركا قويًا وحاولت تغطية كل شبر من الملعب".

في عام 2014، تم استدعاء أفينبول إلى منتخب بلجيكا تحت 15 عاما، بعد فترة من التميز مع الأندية، وكانت هذه هي المرة الأولى التي يراه فيها المدرب الرئيسي لمنتخب بلجيكا تحت 16 عاما، براوييز، والذي جعله قائدا في العام التالي.

صفات قيادية

يقول براوييز لشبكة "ذا أثليتك": "لقد تحدثت معه كثيرا في هذا الدور. وكنت دائمًا في حيرة. لقد كان محترفا جدا في مثل هذه السن المبكرة. كان عمره 15 عامًا فقط، ويتحدث عن استعداده للمباريات ومسيرته المهنية. لقد كان مميزا".

ويتفق ستيفان ستاسين، مدرب أندرلخت، مع ذلك الرأي، حيث قال صحيفة "سيكلينغ ويكلي": "في الفئات العمرية الأكبر، تكون أنت اليد اليمنى للمدرب ولكن هذا ليس سهلا مع فرق الشباب لأنهم صغار جدا. ومع ذلك، كان ريمكو استثناء. كان يتحدث إلى زملائه في الفريق. عندما طلبت منه القيام بشيء ما".

ظهير عصري

على الرغم من إبقاء براوييز له كقائد، إلا أنه أجرى تغييرا رئيسيا واحدا، مع وجود لاعبين أكثر مهارة في خط الوسط، نقله إلى مركز الظهير الأيسر.

في أندرلخت، كان المدربون يخشون من التحكم في قدرته على الجري، ووصفوه بأنه ابتكر مركزا جديدا، كلاعب يهاجم كصانع لعب ويتصدى أمام خط الدفاع.

كان يركض 12 كيلومترا في كل مباراة كشاب صغير، وهو رقم ضخم في تلك السن.

هناك قصة حقيقية، لا يُصدق حدوثها لدرجة أنها تشبه الأسطورة، حدثت خلال نصف ماراثون بروكسل عندما كان أفينبول يبلغ من العمر 16 عاما فقط.

يقول ستاسين، مدرب شباب إندرلخت الأسبق: "بدأت السباق في وقت مبكر قليلا لأنني كنت أركض مع جمعية إعاقة. في لحظة ما، سمعت مجموعة كاملة من العدائين السريعين تمر بجواري، بعض الكينيين، ثم كان هناك شخص واحد قال 'مرحبا يا مدرب، كيف حالك؟'.

ويتابع: "كان هو (أفينبول) يركض بجنون مرة أخرى. في صباح اليوم التالي بعد خوض مباراة يوم السبت. أعتقد أنه أنهى السباق في المركز الثامن في 87 دقيقة".

حادث مرعب

تُعد رياضة ركوب الدراجات من الرياضات الخطيرة التي تشهد حوادث مرعبة، وتؤدي أحيانا إلى وفاة بعض لاعبيها.

في أغسطس 2020، تعرض أفينبول لحادث تصادم مرعب خلال سباق إيطالي في "إيل لومبارديا".

انحرف الدرّاج البلجيكي عن الطريق عند منعطف ضيق فوق جسر وتعلق مقود دراجته بالحجارة، مما أدى إلى سقوط الشاب، الذي لم يمض سوى عامين في مسيرته المهنية، من الحافة إلى واد.

أُصيب بكسر في الحوض وثقب في رئته، ولكن إذا لم تكن الفروع قد خففت من سقوطه أو لم يوقفه حافة صغيرة عن السقوط أكثر في الوادي، لكانت العواقب وخيمة للغاية.

ومع ذلك، كان التعافي طويلا وشاقا، حيث تحدث صراحة عن الضيق النفسي الذي سببه له. ومع ذلك، فقد تجاوز أوقات عصيبة من قبل.

النفور من كرة القدم

يتحدث أفينبول عن اللحظة التي قرر فيها التحول من كرة القدم إلى سباقات الدراجات، حيث قال في تصريحات لبودكاست "Lanterne Rouge" العام الماضي: "كنت قائد المنتخب الوطني، ثم أوقفوني على مقاعد البدلاء وبدأت أسأل نفسي 'هل يستحق الأمر الاستمرار؟'".

وتابع: "ثم لم أعد حتى على مقاعد البدلاء. لم أكن حتى ضمن أفضل 15 لاعبا. ثم بدأت حقا أكره هذه الرياضة".

يعتقد براوييز، مدربه في المنتخب الوطني في ذلك الوقت، أنه كمدربين، كان بإمكان الفريق الإداري لبلجيكا تحسين جوانب أخرى من لعبته بشكل جماعي.

على الرغم من لياقته الجيدة، إلا أن البعض يرى أنه يفتقر إلى القدرة الانفجارية لمسافات قصيرة.

شعور أفينبول بالإحباط كان شديدا عندما قام نادي طفولته بالاستغناء عنه في يناير 2017.

ولم يتحدث بالتفصيل أبدا عن الأشهر الأخيرة له في أندرلخت ولكنه تحدث عن إصابته بـ"نفور من كرة القدم بسبب كل ما يحدث داخل الأندية".

وأوضح: "كنت على وشك الإصابة بالاكتئاب. أنا شخص اجتماعي للغاية لكنني لم أعد أتحدث إلى أي شخص".

في أواخر فترة وجوده في فريق ميتشيلين، جلس على دراجته في الغابة، حيث كان يستخدم دائما ركوب الدراجات الجبلية كنوع من التدريب خارج الموسم.

وقال لبودكاست "Lanterne Rouge": "قلت لنفسي: 'إما أن تتدرب وتخوض الأمر، أو تأخذ دراجتك وتعود إلى المنزل وتغير الرياضة، وتغير حياتك كلها'".

لحظة فارقة

في ذلك اليوم، اتخذ قراره بإنهاء مسيرته الكروية، واختار ممارسة رياضة الدراجات.

يتذكر أفينبول: "والداي لم يعلموا أنني أغير رياضتي. فقط مدربي البدني الشخصي".

انطلق من منزله وأكمل مسافة 117 كم في ساعتين ونصف، وبمعدل سرعة مذهل يبلغ 34 كيلومتر في الساعة. كانت هذه هي المرة الأولى التي يستخدم فيها دراجة طريق خارج المنزل.

بمجرد أن رأى والده البيانات، وقد كان درّاجا محترفا سابقا، لم يعد أفينبول بحاجة إلى إبقاء ركوبه سرا.

شارك على الفور في أولى سباقاته كمتسابق مستقل بقميص أسود، حيث جاء في المركز العاشر في سباق تجريبي محلي بدراجة عادية بمقود طريق، متأخرا 50 ثانية عن الفائز، ولاحقا، تم اختياره على الفور من قبل نادي للناشئين.

صعد أفينبول إلى القمة بشكل سريع، حيث فاز بـ 34 سباقا من أول 44 سباقا له، وحقق بطولة أوروبا للناشئين في سباق الدراجات على الطرق بعام 2018، بعد 14 شهرا فقط من مسيرته الجديدة، وقد أصبح الآن أحد أبرز ممارسي هذه الرياضة في أوروبا والعالم.

ما تعلمه من كرة القدم

صرح أفينبول  للصحفيين في أبريل: "أعتقد أن كرة القدم ساعدتني ربما في الألعاب الذهنية خلال السباق. في كرة القدم، عليك أن تحاول كسر خصمك عقليا عن طريق وضع قدمك قليلا على إصبع قدمه أكثر مما يجب".

وتابع: "في بعض الأحيان، عندما تعاني، عليك أن تظهر بمظهر أنك لا تعاني".

طواف فرنسا هو السباق التالي، وعلى الرغم من تعرضه لحادث تصادم سيئ في طواف إقليم الباسك قبل شهرين، وكسر الترقوة، إلا أنه تعافى بما فيه الكفاية للفوز بسباق ضد الزمن تمهيدا للمشاركة في السباق الرئيسي لطواف فرنسا.

خلال فترة الإغلاق أثناء جائحة كورونا، عاد أفينبول إلى أندرلخت للتدريب.

وعندما عاد الجمهور، أتيحت له الفرصة أخيرًا لارتداء اللون الأرجواني أمام حشد كامل في ملعب لوتو بارك. لكن مقابلة أثناء التدريب سمحت له بشرح شعوره الحقيقي.

وقال للصحفيين: "قضيت 11 عاما هنا. بصراحة، كانت السنوات القليلة الماضية هي الأصعب. لقد حطموني قليلا عقليا".

وأضاف: "ولكن عندما أتطلع إلى الوراء الآن، فقد جعلني ذلك أقوى كشخص وفي الحياة. شكرًا على محاولتكم تحطيمي. بصراحة، أنا أكثر فخراً بارتداء قميص (الدراجات) الخاص بي. والآن لدي المزيد من المتعة".