hamburger
userProfile
scrollTop

بعد 104 سنوات.. من هو أمين الكرمة مدرب أولمبيك آسفي وصانع معجزة كأس العرش؟

أمين الكرمة حقق معجزة أولمبيك آسفي في كأس العرش المغربي (فيسبوك)
أمين الكرمة حقق معجزة أولمبيك آسفي في كأس العرش المغربي (فيسبوك)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أمين الكرمة قاد آسفي لأول لقب منذ تأسيسه عام 1921.
  • المدرب الشاب حقق كأس العرش مرتين مع فريقين مختلفين.
  • الكرمة يُعد من أبرز المدربين المغاربة الشباب بطموح قاري قادم.

بعد أكثر من قرن من الانتظار، سطر أولمبيك آسفي المغربي واحدة من أبهى صفحات تاريخه، متوجًا بلقب كأس العرش لأول مرة منذ تأسيسه عام 1921.

لكن خلف هذا الإنجاز تقف قصة إنسانية ومدرب شاب يُدعى أمين الكرمة، الذي لا يتجاوز عمره 39 عامًا، ويُعد أحد أبناء المدينة الأوفياء.

في ليلة الأحد 29 يونيو 2025، وعلى حساب فريق نهضة بركان، الذي يُعد أحد أقوى أندية القارة الإفريقية حاليًا، نجح أولمبيك آسفي في تحقيق الحلم الغائب، بعد مواجهة درامية حُسمت بركلات الترجيح.

لحظة رفع الكأس لم تكن مجرد تتويج لفريق، بل كانت انعكاسًا لمسيرة استثنائية لمدرب نشأ وترعرع في أروقة النادي نفسه.

من هو أمين الكرمة مدرب أولمبيك آسفي؟

ولد أمين الكرمة في 8 أبريل 1986 بمدينة آسفي، وبدأ رحلته الكروية كلاعب في الفئات السنية لأولمبيك آسفي، قبل أن يعتزل مبكرًا عام 2013 ويتجه مباشرة نحو التدريب.

شغل داخل النادي عدة مناصب تدريجية؛ بدايةً من مسؤول تكوين، ثم مدير تقني، فمساعد مدرب، إلى أن اعتلى القيادة الفنية للفريق الأول في يوليو 2024.

في أقل من عام، قاد الكرمة فريقه نحو اللقب الأول في تاريخه الممتد 104 سنوات، ليُصبح أول مدرب سفي يحقق هذا الإنجاز، وثاني مدرب في المغرب يتوَّج بكأس العرش مع ناديين مختلفين، بعد محمد فاخر، بعدما أحرز الكأس ذاتها مع نهضة بركان عام 2023.

الانتقام الهادئ

التتويج جاء بطعم خاص ومركب؛ ففي مفارقة لافتة، واجه الكرمة فريقه السابق نهضة بركان، الذي سبق أن توج معه بالكأس ذاتها، ليردّ له الدين هذه المرة، ولكن بقميص الفريق الذي ترعرع فيه.

لحظة رفع الكأس، بعد إهدار عبد الحق أصال ركلة الترجيح على طريقة "بانينكا"، تحوّلت إلى لحظة انفجار عاطفي بالنسبة للمدرب الشاب، الذي بدا وكأنه يحرر نفسه من ضغط سنوات طويلة.

تحديات خلف الكواليس

في الندوة الصحفية التي أعقبت المباراة، تحدث الكرمة بلغة ملؤها التأثر: "اليوم، حققت حلمًا ظل يرافقني منذ 20 سنة. قد يقول البعض إنه مجرد لقب، لكنه بالنسبة لي تتويج لصبر جمهور مدينة كاملة."

لم يكن طريق التتويج مفروشًا بالورود. فقد شهد منتصف الموسم توترًا حادًا بين الكرمة وإدارة النادي، بلغ حد تقديمه لاستقالته. إلا أن الرئيس رفضها، متمسكًا بخدماته، في خطوة ستُذكر على أنها نقطة تحول في تاريخ الفريق.

يحمل أمين الكرمة رخصة "CAF Pro" التدريبية، ويتميز بمرونة تكتيكية تتراوح بين خطة 4‑2‑3‑1 و4‑4‑2، ويعرف عنه اهتمامه الكبير بتكوين اللاعبين الشباب.

ولم يكن إنجازه هذا الموسم الأول في مسيرته؛ فقد سبق له أن قاد نهضة بركان إلى لقب كأس العرش ثم كأس السوبر الإفريقي، قبل أن يغادره في فبراير 2024.

عاد بعدها إلى مسقط رأسه، حيث وجد مشروعًا رياضيًا متعثرًا، لكنه آمن به من اللحظة الأولى، وعمل على بنائه لبنة لبنة، كما صرح: "منذ اليوم الأول وأنا أؤمن بهذا المشروع.. قلت للإدارة: إن لم تُنفذوا مقترحاتي، سأقاتل وحدي لنيل اللقب."

مشاعر مختلطة في لحظة تاريخية

استرجع الكرمة مشاعر الترقب التي عاشها أثناء ركلات الترجيح: "نظرت إلى الجهة التي تجلس فيها والدتي ووالدي وزوجتي وبناتي، وقلت في نفسي: 'ربي يجيب التيسير'. والحمد لله، دعاء الوالدين لم يضع."

رغم التتويج، بدا الكرمة متأملاً لمستقبله، مشيرًا إلى حاجته للراحة وتخصيص وقت لعائلته وبناته، قبل أن يعود للتكوين والتطوير الذاتي، مؤكدًا: "المستقبل لا أعرف ما يخفيه، لكنني بحاجة للراحة حتى أربي بناتي كما يجب، وربما أخوض تجربة جديدة إذا كتبها الله لي."

الوجه القادم لكرة القدم المغربية

بعمر 39 عامًا، أصبح أمين الكرمة اسمًا يتردد بقوة في أوساط كرة القدم المغربية.

طموحه لا يتوقف عند حدود التتويج المحلي، بل يتجه إلى مغامرة قارية مع أولمبيك آسفي، حيث سيقود الفريق في أول مشاركة له بكأس الكونفدرالية الإفريقية.

سيكون عليه التعامل مع تحديات جديدة، في مقدمتها تعزيز الصفوف خلال سوق الانتقالات، وتثبيت مكانة الفريق بين الكبار، ولكن ما بات واضحًا أن هذا المدرب يملك ما يكفي من الشغف، الذكاء، والقيادة، ليصبح جزءًا من جيل مدربين واعد، يضم أسماءً مثل وليد الركراكي، الحسين عموتة، وجمال السلامي.