hamburger
userProfile
scrollTop

زمنُ الـ"كل شيء ممكن"

لنس توج بالكأس للمرة الأولى بعد انتظار دام 120 عاماً (رويترز)
لنس توج بالكأس للمرة الأولى بعد انتظار دام 120 عاماً (رويترز)
verticalLine
fontSize

تعيش كرة القدم الأوروبية تقليداً فرضَ نفسه منذ سنوات، وتمثل بسطوة فئة "الكبار" على مفاصل اللعبة، بألقابها ونجومها وأموالها، حتى ضاق نطاق المفاجأة بشكل بيّن. لكن اللعبة الشعبية لطالما استمدت إثارتها من عنصر الـ"كل شيء ممكن"، وهو ما تأكد في غير مكان، استثنائياً خلال الموسم الراهن، سواء داخل "القارة العجوز" أو خارجها.


في البرتغال، تنحصر الألقاب المحلية عادةً في "الثلاثي الكبير": بورتو، بنفيكا وسبورتينغ لشبونة. لا يجرؤ أحد على كسر الطوق التنافسي التاريخي إلا في ما ندر من فرص. لكن الواقع تحدث بلغة مختلفة هذا الموسم بعدما اجترح تورينسي (درجة ثانية) "شبه معجزة" تمثلت بفوزه على سبورتينغ لشبونة 2-1 بعد التمديد في نهائي كأس البرتغال، محرزاً أول لقب في تاريخه الممتد 109 سنوات، وضامناً لنفسه مقعداً في "يوروبا ليغ".

تورينسي، الذي كان ينشط في 2021 ضمن دوري الدرجة الـ4، سبق له بلوغ نهائي الكأس مرة فقط في 1956 عندما استسلم لبورتو، وهو لم يخض غمار منافسات دوري الدرجة الأولى سوى 6 مرات، آخرها في 1991-1992، علماً بأنه مدعو لمواجهة كازا بيا في إياب الملحق المؤهل إلى "دوري الأضواء" بعدما أنهى جولة الذهاب بتعادل سلبي على ملعبه "كامبو مانويل ماركيز" الذي يتسع لأقل من 2,500 متفرج.

كانت المرة الـ7 التي يلج فيها فريق من خارج "دوري النخبة" نهائي الكأس. في المرات الـ6 السابقة، آلَ اللقب إلى أندية الدرجة الأولى قبل أن يأتي تورينسي ويمنحه لأحد أندية "الثانية" للمرة الأولى على الإطلاق، وذلك على حساب سبورتينغ، حاصد لقبَي الدوري (21 مرة) والكأس (18) في الموسم الماضي، وصاحب وصافة المسابقتين في الموسم الراهن.

فك العقدة

في فرنسا، كان لافتاً تتويج لنس بالكأس للمرة الأولى بعد انتظار دام 120 عاماً، وتحديداً منذ تأسيسه في 1906. نجح أخيراً في فك عقدة لازمته إثر خسارته لـ3 نهائيات سابقة (1948، 1975 و1998) مع العلم أنه يكتفي بلقب واحد على جبهة الدوري (الموسم 1997-1998) استحصل عليها بفارق الأهداف فقط عن الوصيف ميتز.

الموسم المنتهي شهد ظهور ممثل ثانٍ للعاصمة الفرنسية، نادي باريس إف سي الذي لم يكتفِ بالتمسك بموقعه في الدرجة الأولى بل تفوق على "الجار الأكبر" في مناسبتين، ما اعتبر مفاجأة من العيار الثقيل.

منذ انفصال باريس إف سي وباريس سان جرمان عن بعضهما البعض عام 1972، نادراً ما التقيا رسمياً نتيجة تواجد الأول في الدرجات الأدنى، لكنهما تواجها 3 مرات في الموسم الراهن، ففاز "إف سي" بهدف ضمن دور الـ32 من بطولة الكأس مطيحاً ببطل أوروبا من المسابقة، و2-1 في الجولة الأخيرة من الدوري. في المقابل، اكتفى "سان جرمان" بانتصار واحد على جاره في ذهاب "ليغ 1" بنتيجة 2-1 على "بارك دي برانس" الذي لا يفصل بينه وبين "استاد جان-بوين" الخاص بباريس إف سي (20 ألف متفرج) سوى شارع بعرض 18 متراً.

بطولة الظل

ما زال "كبار القوم" في إيطاليا يعانون على المستويين الرياضي والمالي. خير دليل على ذلك فشل ميلان ويوفنتوس في حجز إحدى البطاقات الـ4 المخصصة لدوري الأبطال، واكتفائهما ببطولة الظل "يوروبا ليغ".

كان من الطبيعي أن ينتزع إنترميلان، بطل الدوري، ووصيفه نابولي بطاقتين، لكن اللافت تمثل في عودة روما إلى "تشامبيونز ليغ"، والأكثر وقعاً هو نجاح كومو المغمور في مرافقته إلى البطولة القارية للمرة الأولى في تاريخه، باحتلاله المركز الـ4 في "سيري آ".

الإنجاز يأتي تتويجاً لمسيرة صعود مذهلة بدأت من الدرجة الرابعة في الموسم 2018-2019، وصولاً إلى التأهل إلى البطولة الأوروبية بعد 7 سنوات فقط.

تُعتبر جماهير النادي صبورة للغاية. فقد انتظرت 21 سنة كاملة صعود الفريق، وتحديداً منذ الموسم 2003-2002. قبل ذلك، أعلن النادي اللومباردي إفلاسه في ديسمبر 2004 وكان مهدداً بالإسقاط إلى "سيري دي" للهواة (الدرجة الـ4)، لكن هذا الكيان، الذي أبصر النور في 1907، ارتقى بدل ذلك إلى "سيري بي" في الموسم 2022-2021 بعد 5 سنوات من الغياب.

في أغسطس 2022، جرى التعاقد مع النجم السابق لبرشلونة الإسباني، فرانشيسك (سيسك) فابريغاس، ليكون لاعباً في فريق نادٍ صاعدٍ ومدعوم من رجلَي أعمال إندونيسيين.

وبعدما فرغ من دوره كلاعب، بدأ فابريغاس بتدريب فريق تحت 19 عاماً قبل أن يتولى قيادة الفريق الأول بصفة موقتة في نوفمبر 2023 خلفاً لمورينو لونغو، ثم تحوّل أصيلاً في يوليو 2024 بموجب عقد لـ4 سنوات، فصنع "معجزة" تمثلت في قيادة الفريق في رحلة استثنائية من الدرجة الثانية إلى مصاف "كبار القارة" خلال موسمين فقط.

القلوب المكسورة

في إسكتلندا، خسر هارتس لقب الدوري الممتاز لصالح سلتيك في إطار دراماتيكي تكرر فيه السيناريو التاريخي لـ"القلوب المكسورة" المرتبط بالنادي.

كان هارتس بحاجة إلى نقطة في الجولة الأخيرة على ملعب "سلتيك بارك" لحسم لقبه الأول منذ 1960 وإنهاء الهيمنة المستمرة للـ"أولد فيرم" (سلتيك ورينجرز) 41 عاماً.

تقدم في الدقيقة 43 لكن سلتيك عادل الأرقام بركلة جزاء غير واضحة في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول.

بعدها، وجد هارتس نفسه على بُعد 3 دقائق فقط من التتويج، قبل أن يصعقه سلتيك بهدف التقدم في الدقيقة 87 ويضيف الثالث بعدها بـ11 دقيقة عندما دخلت "الموقعة" زمن الوقت المحتسب بدل من ضائع.

أعادت تلك الخسارة إلى الأذهان "اللعنة التاريخية" والكوابيس الأزلية في الأمتار الأخيرة لنادي هارتس، وتحديداً في الموسم 1964-1965 عندما فرّط باللقب في اليوم الأخير أيضاً لصالح كيلمارنوك بفارق "معدل الأهداف". تكرر السيناريو في الموسم 1985-1986 عندما تنازل عن اللقب أيضاً في اليوم الأخير لصالح سلتيك بفارق الأهداف هذه المرة، إثر الهزيمة المرّة بهدفين أمام دندي.

في الموسم المنتهي، تصدر هارتس الترتيب 250 يوماً (أكثر من 32 جولة)، ما خوّله ضمان مقعد في تصفيات دوري الأبطال. جميل، لكن ذلك لن يضع حداً لنزيف "الجرح القديم" نتيجةَ دقائق أخيرة معدودة من يوم ختامي أعاد من خلاله التاريخ نفسه بامتياز قاتل.

الكابوس الحقيقي

"حمّى الصّغار" امتدت إلى أميركا الجنوبية، وتحديداً الأرجنتين حيث حقق نادي أتلتيكو بيلغرانو إنجازاً تاريخياً غير مسبوق تمثل بفوزه على ريفر بليت العريق 3-2، ليتوج بطلاً للدوري الممتاز (مرحلة الـ "أبيرتورا" 2026).

اللقب هو الأول في تاريخ "بيلغرانو" الممتد لأكثر من 121 عاماً منذ تأسيسه في 1905، ومن خلاله، رسّخ نفسه "الكابوس الحقيقي" لريفر بليت، حيث أعاد إلى الأذهان ذكريات العام 2011 عندما تسبب في هبوطه التاريخي إلى الدرجة الثانية.

بهذا التتويج، ضمن "بيلغرانو" مقعداً مباشراً في دور المجموعات لبطولة كوبا ليبرتادوريس 2027 علماً بأنه فاز عبر تاريخه الممتد منذ 1905 بعدد قليل من الألقاب الرسمية بعدما قضى معظم مسيرته يتأرجح بين درجات الدوري والمنافسات المحلية في إقليم قرطبة.