hamburger
userProfile
scrollTop

حقيقة إقالة وليد الركراكي من تدريب منتخب المغرب.. الغموض سيد الموقف

وليد الركراكي صرح سابقا بأنه مستعد لترك تدريب المنتخب المغربي في حال فشله بالتتويج بكأس إفريقيا (إكس)
وليد الركراكي صرح سابقا بأنه مستعد لترك تدريب المنتخب المغربي في حال فشله بالتتويج بكأس إفريقيا (إكس)
verticalLine
fontSize

تجددت حدة الجدل حول مستقبل وليد الركراكي، المدير الفني للمنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، وذلك عقب الأداء الذي وصف بالمخيب للآمال في المباراة الودية الأخيرة التي جمعت "أسود الأطلس" بالمنتخب البنيني. فما حقيقة إقالة وليد الركراكي من تدريب منتخب المغرب؟

على الرغم من تحقيق الانتصار بهدف نظيف، فإنّ المستوى العام الذي ظهر به المنتخب أثار موجة واسعة من الانتقادات من طرف الجماهير ووسائل الإعلام المغربية، والتي طالبت بضرورة ظهور هوية لعب واضحة للفريق، قبل خوض نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 التي سيستضيفها المغرب مطلع العام المقبل. وفي هذا الصدد انتشرت مؤخرًا شائعات تفيد بإنهاء مهام الناخب المغربي على رأس أسود الأطلس، ونخصص هذه السطور للحديث عن حقيقة إقالة وليد الركراكي من تدريب منتخب المغرب.

أداء غير مقنع

تعود شرارة الجدل حول مستقبل الركراكي إلى المباراتين الوديتين الأخيرتين للمنتخب المغربي. فبعد الفوز على المنتخب التونسي بهدفين دون رد في المباراة التي أقيمت يوم الجمعة الموافق 6 يونيو 2025، تبعه فوز صعب بهدف وحيد على منتخب بنين في المباراة التي جرت يوم الإثنين 9 يونيو 2025 على أرضية الملعب الكبير بفاس.

ورغم تحقيق العلامة الكاملة في المباراتين، فإنّ الأداء العام للمنتخب، خصوصًا في مواجهة بنين، لم يستطع إقناع الجماهير المغربية التي كانت تتطلع إلى مستوى أفضل يعكس طموحات الفريق في المنافسة على لقب كأس الأمم الإفريقية على أرضه.

انتقادات لاذعة

ركزت معظم الانتقادات التي وجهت للمنتخب الوطني على الجانبين الفني والبدني. حيث أبدى العديد من المحللين والمتابعين استياءهم من افتقاد الفريق لهوية لعب واضحة، بالإضافة إلى وجود مشاكل تكتيكية واضحة، خصوصًا في عملية بناء الهجمات وخلق فرص حقيقية للتسجيل.

كما ساهمت التصريحات التي أدلى بها وليد الركراكي عقب نهاية مباراة بنين، في تأجيج حالة الجدل والانتقادات. حيث اعتبرها البعض تصريحات "مستفزة" و "مبالغ فيها". وكان من بين أبرز هذه التصريحات، تأكيده بأنه "أفضل مدرب في تاريخ المنتخب المغربي"، واستعراضه لسلسلة الـ 12 انتصارًا متتاليًا التي حققها الفريق تحت قيادته، وهو ما اعتبره البعض نوعًا من "العنترية" غير المبررة في ظل الأداء الذي ظهر به المنتخب مؤخرًا.

ويرى العديد من المحللين الرياضيين، أنّ المنتخب المغربي، على الرغم من تحقيقه لسلسلة من النتائج الإيجابية في السابق، لا يزال يعاني من بعض النواقص على مستوى الأداء الجماعي، خصوصًا في منطقة خط الوسط وعملية بناء الهجمات بشكل فعال.

وقد حاول الركراكي تبرير الأداء المتواضع في مباراة بنين بالإشارة إلى أنها كانت فرصة لتجربة عدد من اللاعبين الجدد والوقوف على إمكانياتهم، وهو ما أثر بشكل أو بآخر على الانسجام العام للفريق.

غموض الموقف

ورغم الضغوط المتزايدة، لم يصدر حتى الآن أيّ قرار رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بإنهاء مهام الركراكي. وكانت الجامعة قد نفت في وقت سابق شائعات مماثلة حول إقالته، مؤكدة دعمها الكامل للمشروع الرياضي الحالي الذي يقوده المدرب.

ولم يصدر أيّ بيان رسمي من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم بشأن مستقبل وليد الركراكي على رأس الجهاز الفني للمنتخب الوطني. وكانت الجامعة قد جددت الثقة في المدرب في شهر فبراير من عام 2024، عقب الخروج من منافسات كأس الأمم الإفريقية 2023 التي أقيمت في كوت ديفوار.

وفي شهر أبريل من عام 2025، سارعت الجامعة إلى نفي قاطع للشائعات التي تحدثت عن إمكانية رحيل الركراكي، ووصفتها بأنها "لا أساس لها من الصحة" ولا تهدف إلا إلى "زعزعة استقرار المنتخب الوطني"، حيث لم تُجرِ الجامعة أيّ مفاوضات مع أيّ مدرب آخر، وأنها تضع ثقتها الكاملة في وليد الركراكي ومشروعه الرياضي.

ومع ذلك، تشير بعض التقارير الإعلامية التي صدرت في شهر أبريل 2025، إلى وجود نقاش داخلي وخفي داخل أروقة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم حول مستقبل المدرب، وأنّ قرار رحيله قد يكون مؤجلًا إلى ما بعد انتهاء نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025 التي سيستضيفها المغرب. وقد سبق للركراكي نفسه أن صرّح في مناسبات إعلامية، بأنه مستعد للرحيل عن منصبه في حال فشل المنتخب في التتويج باللقب الإفريقي على أرضه وأمام جماهيره.

ضغوط متزايدة

تلقي الانتقادات الحالية بظلالها بشكل كبير على استعدادات المنتخب المغربي لاستضافة وخوض نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025. فالجماهير المغربية تعيش على أمل رؤية منتخب وطني قوي ومقنع قادر على المنافسة بقوة على اللقب القاري الغائب عن خزائن الكرة المغربية منذ عام 1976، وهو ما يزيد من حجم الضغوط الهائلة على الناخب الوطني وطاقمه المساعد.

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة بالترقب والقلق، يبقى مستقبل وليد الركراكي مع المنتخب المغربي مرتبطًا بشكل وثيق بقدرته على معالجة نقاط الضعف التي ظهرت في الأداء وتحسين الصورة العامة للمنتخب، بالإضافة إلى استعادة ثقة الجماهير من خلال تحقيق نتائج إيجابية في الاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها نهائيات كأس الأمم الإفريقية 2025. وفي غياب أيّ قرار رسمي جديد من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، يظل وليد الركراكي هو المسؤول الأول عن قيادة "أسود الأطلس" في هذه المرحلة الحاسمة.