روح انتقامية
وبعد موسم مليء بالمنعطفات مع ريال مدريد انتهى من دون حصد أي لقب، يتطلع قائد الفريق البالغ 27 عاما، والذي يمتلك 96 مباراة دولية و56 هدفا، إلى إعادة الأمور إلى نصابها في مسابقة كأس العالم.
وأسهمت هذه المسابقة مبكرا في صناعة أسطورة ابن ضواحي باريس الذي توج باللقب في أول مشاركة له عام 2018 في روسيا وهو في الـ19 من عمره.
وفي نسخة 2022، قدم حملة شبه مثالية بتسجيله 8 أهداف بينها 3 أهداف في النهائي، انتهت بسيناريو قاس إثر الخسارة بركلات الترجيح أمام أرجنتين ليونيل ميسي بنتيجة 3 مقابل 3 بعد التمديد، و4 مقابل 2 في ركلات الترجيح.
ومنذ الخروج من ربع نهائي دوري أبطال أوروبا وتأكيد ضياع لقب الدوري الإسباني، دخل النجم الفرنسي سريعا في وضعية كأس العالم، ما عرضه لسخرية بعض جماهير فريق ريال مدريد.
أرقام قياسية
وإلى جانب السعي نحو النجمة الـ3، سيكون المهاجم مدفوعا أيضا بأهداف شخصية قد تعزز أسطورته أكثر. وبات المهاجم الذي سجل 12 هدفا في نسختين من كأس العالم، قادرا على الاقتراب من رقم الألماني ميروسلاف كلوزه القياسي البالغ 16 هدفا.
وقبل انطلاق البطولة، ستتاح للاعب فرصة معادلة رقم أوليفييه جيرو القياسي مع المنتخب الفرنسي البالغ 57 هدفا، وذلك خلال مباراتي الإعداد الوديتين، يوم الخميس أمام ساحل العاج، وفي الـ8 من شهر يونيو ضد إيرلندا الشمالية، إذ يفصله هدف 1 فقط عن المهاجم الدولي السابق، إلا إذا فضل الاحتفاظ بالأفضل لمنافسات كأس العالم.
واتخذ لاعب رين السابق البالغ 29 عاما، والذي يمتلك 58 مباراة دولية و7 أهداف، بعدا آخر منذ انضمامه إلى باريس سان جيرمان عام 2023.
ووصل الحائز على الكرة الذهبية لعام 2025 والمتوج مرتين بلقب دوري أبطال أوروبا عامي 2025 و2026، يوم الثلاثاء إلى مقر كليرفونتين وهو يتمتع بمكانة أقوى، ومعها مسؤوليات إضافية.
فبعد أن كان احتياطيا في نسخة روسيا 2018، ثم مكلفا بمهام أقل بروزا على الجهة اليمنى في نسخة 2022، ينتظر منه هذه المرة أن يكون قائدا، على غرار زميله في الهجوم، وأن يعزز سجله الدولي الذي لا يرقى حتى الآن إلى مستوى مهاجم بهذه القيمة.
توظيف تكتيكي
ويبقى السؤال مطروحا حول كيفية توظيف ديدييه ديشان له في المنظومة الهجومية. فقد جعل الإسباني لويس إنريكي من الجناح الموهوب لاعبا حرا في باريس سان جيرمان، حيث لم يعد محصورا في الجهة اليمنى من الهجوم. فهل يحذو مدرب المنتخب حذو المدرب الإسبان؟
ودعم آخر ظهور للاعب الباريسي مع المنتخب الفرنسي، في الـ26 من شهر مارس أمام البرازيل بنتيجة 2 مقابل 1 في فوكسبورو، هذه الفرضية، إذ كان اللاعب يتبادل المراكز باستمرار مع زملائه في الهجوم. وقد استغل ذلك ليمنح تمريرة حاسمة رائعة لزميله مسجل هدف التقدم.
وفي أقل من عامين بقميص المنتخب الفرنسي، أصبح اللاعب الشاب الذي يمتلك 15 مباراة دولية و4 أهداف عنصرا لا غنى عنه. فقد دخل إلى صفوف الفريق بهدوء في شهر سبتمبر 2024، بعد بلوغه نهائي الألعاب الأولمبية في باريس تحت إشراف تييري هنري.
وبات المولود في لندن لاعبا أساسيا بلا منازع، وقطعة محورية في الهجوم، ما أجبر المدرب حتى على التحول إلى مخطط تكتيكي أكثر هجومية 4 2 3 1 للاستفادة الكاملة من مؤهلاته.
وجعل هذا الموسم من ابن الـ24 عاما لاعبا ضمن فئة النجوم الكبار، بعدما بات عنصرا أساسيا في بايرن ميونخ الألماني الذي انضم إليه في صيف 2024 قادما من كريستال بالاس الإنجليزي.
وتألق المهاجم بقميص العملاق البافاري بفضل مهاراته الفنية العالية ولمساته الراقية، سواء في دوري أبطال أوروبا أو في الدوري الألماني، حيث توج كأفضل لاعب في موسم 2026 عقب اللقب الـ35 في تاريخ النادي، مع إضافة لقب أفضل ممرر حاسم للمرة الـ2 تواليا.