يواصل داني أولمو إبهار جماهير كرة القدم في كأس العالم 2026، بعدما فرض نفسه أحد أبرز مفاتيح اللعب في المنتخب الإسباني بفضل رؤيته المميزة، وقدرته على صناعة المساحات وتمرير الكرات الحاسمة في اللحظات المناسبة، ليقود "لا روخا" نحو نهائي كأس العالم أمام الأرجنتين.
ويطمح المنتخب الإسباني إلى التتويج بالنجمة الـ2 في تاريخه، بعد الإنجاز التاريخي الذي تحقق عام 2010، عندما سجل أندريس إنييستا هدف الفوز في النهائي أمام هولندا.
من مدرجات المشجعين إلى نهائي كأس العالم
عندما رفعت إسبانيا كأس العالم في جنوب أفريقيا عام 2010، كان أولمو لا يزال في الـ12 من عمره، يتدرج في أكاديمية "لا ماسيا"، التي خرجت أيضًا النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي.
واستعاد أولمو تلك الذكريات في تصريحات سابقة لموقع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، قائلاً: "لا يمكن أن تنسى مثل هذه اللحظات. أتذكر تفاصيل البطولة كلها، وحتى هدف إنييستا في النهائي. واليوم أعيش الحلم نفسه من داخل الملعب".
ولم يكن وصول إسبانيا إلى النهائي مفاجئًا، بعدما فرض المنتخب نفسه بين كبار العالم خلال السنوات الأخيرة، بإحراز لقب كأس أوروبا 2024، والتتويج بدوري الأمم الأوروبية عام 2023.
مهندس الهجمات
يعتمد المنتخب الإسباني على جماعية الأداء، مع وجود مواهب مثل لامين جمال، وخبرة رودري، لكن أولمو يبقى أحد أبرز اللاعبين القادرين على فك التكتلات الدفاعية وصناعة الفرص، بفضل تحركاته الذكية بين الخطوط.
ولهذا السبب، يصفه المدرب لويس دي لا فوينتي بـ"سيد اللعب بين الخطوط".
وخلال مواجهة فرنسا في نصف النهائي، لعب أولمو دورًا بارزًا في الانتصار، بعدما مرر الكرة التي جاء منها الهدف الثاني لبيدرو بورو، كما كاد يصنع هدفًا آخر بتمريرة بالكعب لولا تدخل الدفاع الفرنسي في اللحظة الأخيرة.
ورغم بلوغه قمة مستواه الفني في سن الـ28، فإن مسيرته لم تخلُ من العقبات، إذ حرمته الإصابات المتكررة من الظهور باستمرارية أكبر.
وقال قبل مواجهة بلجيكا في ربع النهائي: "اعتدت طوال مسيرتي أن أثبت نفسي في كل مرة، وهذا لا يزعجني، بل يمنحني دافعًا إضافيًا".
طريق مختلف نحو النجومية
وعلى خلاف كثير من لاعبي جيله، قرر أولمو مغادرة إسبانيا مبكرًا بعدما شعر بأن فرصه مع برشلونة ستكون محدودة.
واختار خوض مغامرة غير مألوفة بالانتقال إلى دينامو زغرب الكرواتي عام 2014، وهي الخطوة التي يعتبرها كثيرون نقطة التحول الحقيقية في مسيرته.
وقال عن تلك التجربة: "في كرواتيا وجدت ثقافة مختلفة. هناك تعلمت اللعب بإيقاع أسرع، وتطورت بدنيًا وذهنيًا بشكل كبير".
وبعد تألقه مع دينامو زغرب، انتقل إلى لايبزيج الألماني، قبل أن يعود إلى برشلونة في صيف 2024، بعد تألقه مع المنتخب الإسباني في كأس أوروبا.
كما سبق أن عمل مع لويس دي لا فوينتي في منتخب إسبانيا تحت 19 عامًا، قبل أن يجتمع الثنائي مجددًا في المنتخب الأول.
واليوم، أصبح أولمو، كما كان إنييستا في الماضي، اللاعب القادر على صناعة الفارق بلمسة واحدة، حتى في أكثر المباريات تعقيدًا.



