تتجه أنظار جماهير كرة القدم البرازيلية إلى المدرب الإيطالي كارلو أنشيلوتي، الذي يستعد للإعلان عن القائمة النهائية لمنتخب البرازيل المشاركة في كأس العالم 2026، وسط ترقب هائل لمصير النجم نيمار، في ظل الجدل المتواصل حول جاهزيته البدنية وقدرته على استعادة مكانه داخل "السيليساو".
وبات ملف نيمار القضية الأكثر إثارة في الشارع الرياضي البرازيلي، بعدما فتح أنشيلوتي الباب أمام احتمالية استدعائه، لكنه في الوقت نفسه وضع معايير صارمة تتعلق بالجاهزية البدنية والانضباط التكتيكي قبل اتخاذ قراره النهائي.
وتواجد نيمار ضمن 55 اسمًا في قائمة مبدئية للبرازيل تم الإعلان عنها رسميًا مساء الثلاثاء، ولكن ذلك لا يضمن تواجده في القائمة النهائية التي ستضم 26 لاعبًا فقط، ومن المُنتظر أن يُعلن عنها يوم الاثنين المقبل.
أنشيلوتي يوازن بين العاطفة والجاهزية
وفي مقابلة مع وكالة "رويترز"، تحدث أنشيلوتي بصراحة عن المعضلة التي يواجهها قبل حسم موقف نيمار من القائمة النهائية.
وقال المدرب الإيطالي: "عندما يتعين عليك الاختيار، عليك أن تضع في اعتبارك عددًا من الأمور".
وأضاف: "نيمار لاعب مهم لهذا البلد بسبب الموهبة التي أظهرها دائمًا، لكنه واجه مشكلات ويعمل بجد للتعافي".
وأكد أنشيلوتي أن نجم سانتوس أظهر تحسنًا واضحًا خلال الفترة الأخيرة، موضحًا: "لقد تحسن كثيرًا مؤخرًا ويلعب بانتظام، ومن الواضح أن هذا ليس قرارًا سهلاً بالنسبة لي، علينا أن نوازن بين الإيجابيات والسلبيات بعناية".

اللياقة البدنية شرط أساسي
ورغم الإشادات التي وجهها أنشيلوتي إلى نيمار، فإن المدرب الإيطالي شدد بشكل واضح على أن الجاهزية البدنية ستكون العامل الحاسم في القرار النهائي.
وأوضح: "لقد تحسنت لياقته البدنية كثيرًا في المباريات الأخيرة، ولعب بعض المباريات الجيدة جدًا مؤخرًا".
لكنه عاد ليؤكد أن فلسفته تعتمد على نسق بدني مرتفع، قائلًا: "بات قادرًا على الحفاظ على نسق مرتفع داخل المباراة، لكن هناك مباريات.. ومباريات".
ويبدو أن أنشيلوتي يسعى لبناء منتخب يعتمد على الضغط العالي والتحولات السريعة، مع الاعتماد على 4 مهاجمين يمتلكون القدرة على الركض المستمر والعودة للدفاع، وهي المتطلبات التي أثارت تساؤلات كبيرة حول قدرة نيمار البدنية بعد سلسلة إصاباته الأخيرة.
نيمار يحظى بدعم داخل غرفة الملابس
وكشف أنشيلوتي عن حجم الدعم الذي يحظى به نيمار داخل المنتخب البرازيلي، مؤكدًا أن العديد من اللاعبين طالبوا بعودته إلى القائمة.
وقال: "أعلم جيدًا أن نيمار محبوب للغاية، ليس فقط من قبل الجمهور، بل من قبل اللاعبين أيضًا".
وأضاف: "هذا عامل مهم أيضًا، لأننا يجب أن نأخذ في الاعتبار الأجواء التي ستحيط باستدعاء نيمار".
وشدد المدرب الإيطالي على أن وجود نيمار البالغ من العمر 34 عامًا، لن يسبب أي انقسام داخل المجموعة، موضحًا: "الأمر ليس كأنني سأفجر قنبلة في غرفة الملابس، إنه محبوب جدًا ويحظى بتقدير كبير".

كما أوضح أن آراء اللاعبين لم تؤثر على قراره الفني بشكل مباشر، لكنه اعتبرها مؤشرًا مهمًا على الحالة الإيجابية داخل المنتخب.
وقال: "أنا ممتن لكل من قدم لي النصيحة، لكن في النهاية الشخص المناسب لاتخاذ هذا القرار، والأكثر أهلية لذلك، هو أنا".
أنشيلوتي يرفض الضغوط الخارجية
وأكد المدرب الإيطالي أنه يتمتع باستقلالية كاملة في اتخاذ قراراته، نافياً تعرضه لأي ضغوط من الاتحاد البرازيلي أو اللاعبين أو الجماهير.
وقال: "لم يضغط عليّ أحد لاستدعاء نيمار، لدي استقلالية تامة".
وأضاف بحزم: "سيكون القرار مهنيًا بنسبة 100%، سأراعي فقط أدائه كلاعب كرة قدم، لا شيء آخر".
كما أبدى أنشيلوتي انزعاجه من الضغوط الإعلامية المحيطة بالقضية، موضحًا أن المشكلة الحقيقية ليست داخل المنتخب بل خارجه.
وقال: "لا أعتقد أن الأجواء الداخلية ستؤثر على الفريق على الإطلاق، الأجواء إيجابية ونقية للغاية، بغض النظر عن اللاعب الذي سيكون في التشكيلة".
وتابع: "لكنني لا أستطيع التحكم في الأجواء الخارجية وما تقوله وسائل الإعلام".
سنوات صعبة تهدد حلم نيمار
ويعيش نيمار واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في مسيرته، بعدما أثرت الإصابات المتكررة بشكل كبير على مستواه واستمراريته خلال الأعوام الأخيرة.
ورغم عودته إلى سانتوس، فإن بدايته لم تكن مقنعة بالشكل الكافي، الأمر الذي جعل مشاركته في كأس العالم موضع شك للمرة الأولى منذ سنوات.
ومع ذلك، يبقى نيمار الهداف التاريخي للمنتخب البرازيلي، وأحد أكثر اللاعبين تأثيرًا في تاريخ "السيليساو"، وهو ما يجعل قرار استبعاده أو ضمه واحدًا من أصعب القرارات التي سيواجهها أنشيلوتي منذ توليه المهمة.