hamburger
userProfile
scrollTop

كأس العالم 2026.. هل تكون المواجهة الأخيرة بين ميسي ورونالدو؟

(أ ف ب) الملاعب الأميركية قد تشهد المواجهة الختامية بين ميسي ورونالدو
(أ ف ب) الملاعب الأميركية قد تشهد المواجهة الختامية بين ميسي ورونالدو
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • أرقام أسطورية تلخص مسيرة أعظم لاعبين في تاريخ الساحرة المستديرة.
  • مبابي يفشل في حصد الكرة الذهبية رغم إنجازاته التهديفية الكبيرة.
  • بيليه ومارادونا يتراجعان في سباق الأفضل تاريخيا لصالح الأسطورتين حاليا.
  • أهداف دولية تعيد إشعال المنافسة بين الأرجنتيني والبرتغالي في البطولة.
  • أرقام قياسية تهديفية تعزز مكانة الثنائي بصدارة الهدافين عبر التاريخ.

تشكل مسابقة كأس العالم 2026 المحطة الأخيرة التي قد يتنافس فيها ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو على لقب مشترك. ويصنف الثنائي ضمن أعظم من لمس كرة القدم عبر التاريخ، حيث تجاوزت منافستهما المذهلة حدود الرياضة لعقود من الزمن.

بداية الحكاية

ورغم أنهما نادرا ما حضرا معا على أرض الملعب خلال السنوات الـ8 الماضية، إلا أن المقارنات بينهما تظل مستمرة، وربما ستستمر دائما مهما حققا في بقية مسيرتهما وحياتهما.

وشهدت هذه المنافسة صراعا شرسا على الألقاب والأهداف، بل وخلقت حربا ثقافية بين الجماهير. وهذه هي القصة الكاملة لأعظم لاعبين في تاريخ كرة القدم، في مشهد قد لا يتكرر أبدا.

وبدأت القصة يوم الـ23 من شهر أبريل عام 2008، عندما استضاف فريق برشلونة بقيادة ميسي نظيره مانشستر يونايتد بقيادة رونالدو في ذهاب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا بملعب كامب نو. وبالنظر إلى ما سيصبح عليه هذا الثنائي المذهل لاحقا، لم يكن اللقاء الأول على أرض الملعب مؤشرا دقيقا لما يخبئه المستقبل.

وأضاع رونالدو، المولود عام 1985، ركلة جزاء في الدقيقة الـ3، بينما تم استبدال ميسي، المولود عام 1987، بعد مرور ساعة من اللعب، لينتهي اللقاء بنتيجة 0-0.

والتقطت عدسة المصور مايك إيغيرتون صورة توثق إهدار رونالدو لركلة الجزاء في أول مواجهة له مع ميسي. ومن بين الـ36 مناسبة التي تواجها فيها خلال مسيرتهما على مستوى الأندية والمنتخبات، كان هذا هو اللقاء الوحيد الذي انتهى بالتعادل السلبي.

وكان رونالدو يبلغ من العمر حينها 23 عاما، ويعتبر المرشح الأبرز للفوز بجائزة الكرة الذهبية، بينما برز الأرجنتيني كنجم قادم بقوة في صفوف برشلونة.

وعندما تصافحا قبل انطلاق المباراة، في صورة أيقونية، يعتقد أن تلك كانت المرة الأولى التي يلتقيان فيها وجها لوجه. ووثق المصور غاسبر غوينين لقطة يطارد فيها ميسي غريمه رونالدو في تلك المباراة الأولى.

شهادة فورلان

وكيف اختلف اللاعبان في بداياتهما؟ لعب دييغو فورلان إلى جانب رونالدو الشاب في مانشستر يونايتد، ثم انتقل إلى الدوري الإسباني ليلعب مع فيا ريال وأتلتيكو مدريد، ليراقب ظاهرة ميسي تتكشف مع اشتداد المنافسة بينهما.

وقال فورلان إن رونالدو كان يسعى دائما نحو الكمال ويريد أن يكون الأفضل. وأضاف أنه كان من الواضح أنه سيصبح لاعبا مهما قريبا، لكنه في بداياته كان يركز كليا على المراوغة وإظهار المهارات والقيام بحيل متنوعة.

وأوضح أنه تحول لاحقا إلى مهاجم صريح، ومنذ ذلك الحين لم يتوقف عن تسجيل الأهداف بغزارة. وأكد أن رونالدو أصبح قاتلا أمام المرمى فقط بعد أن غير أسلوب لعبه، ليسجل هذا الكم الهائل من الأهداف ويصبح اللاعب العظيم الذي نعرفه اليوم.

وعن ميسي، قال فورلان إنه كان مختلفا عن كريستيانو لأنه حافظ على نفس أسلوب اللعب طوال مسيرته، وكل ما تغير هو أنه بدأ يسجل أهدافا أكثر مع اكتساب الخبرة.

ووصف ميسي بأنه كان دائما غير متوقع، وممتازا جدا، وممررا رائعا، وحاسما بشكل لا يصدق، مشيرا إلى أنهما لاعبان مختلفان لكنهما يحققان نفس النتائج المتمثلة في الكثير من الأهداف.

صراع الألقاب

وبالعودة إلى عام 2008 ومواجهتهما الأولى، فاز مانشستر يونايتد بقيادة رونالدو في مباراة الإياب بنتيجة 1-0 في ملعب أولد ترافورد بهدف سجله بول سكولز.

وتوج الفريق بلقب دوري أبطال أوروبا في الشهر التالي. وتفوق رونالدو على ميسي ليفوز بأول كرة ذهبية له في ذلك العام، مكافأة له على تسجيل 42 هدفا في 49 مباراة مع ناديه، بينما حل ميسي في المركز الـ2.

وقال ميسي بعد عام واحد، قبل مواجهة الثنائي في نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2009، إن مانشستر يونايتد يمتلك جودة عالية في كل المراكز، لكن إذا اضطر لاختيار لاعب واحد، فسيكون رونالدو.

وأضاف أنه لاعب مستعد للدفع من أجل مشاهدته يلعب. وأقر ميسي بأنهما لاعبان مختلفان تماما، لكنه وصف غريمه باللاعب المذهل والخاص جدا، مؤكدا أنه لن يكون من السهل إيقافه. وفي المقابل، صرح رونالدو في نفس الفترة بأن ميسي لاعب جيد جدا، لكنه لا يحب المقارنات لأنها غير مفيدة.

ولكن كان عليه أن يعتاد على تلك المقارنات. وفاز برشلونة بلقب دوري أبطال أوروبا في ذلك العام، وحصد ميسي الكرة الذهبية، بينما جاء رونالدو في المركز الـ2. وهكذا بدأ الصراع الحقيقي.

وترسخت منافستهما وتضخمت لتصبح الموضوع الأبرز في كرة القدم العالمية بين عامي 2009 و2018، وهي الفترة التي دافعا فيها عن ألوان برشلونة وريال مدريد.

حقبة إسبانيا

ولعب أفضل لاعبين في العالم لأكبر ناديين، ليحطما الأرقام القياسية واحدا تلو الآخر. وتواجها 30 مرة على أرض الملعب، وكانا يدركان تماما أنه إذا لم يفز أحدهما بلقب الدوري الإسباني أو دوري أبطال أوروبا أو الحذاء الذهبي أو الكرة الذهبية، فإن الآخر سيفوز بها حتما.

وبعيدا عن مباريات الكلاسيكو، تواجها في 6 مناسبات فقط، شملت 3 مباريات بين برشلونة ومانشستر يونايتد، ومباراة 1 بين برشلونة وغوفنتوس، ومباراتين بين البرتغال والأرجنتين.

وكانت هذه هي الذروة، مشهدا غير مسبوق وتاريخا يكتب كل عام. وكانا يتنافسان باستمرار ليس فقط على الجوائز الفردية، بل على كل لقب كبير في عالم كرة القدم.

وبدا أن كل أداء استثنائي من أحدهما يتطلب ردا فوريا من الآخر. وأصبحت الثلاثيات والأهداف المذهلة واللحظات الحاسمة أمرا روتينيا، مما خلق إحساسا بأن أيا منهما لن يسمح للآخر بالابتعاد في الصدارة.

وزادت شخصياتهما المتناقضة من حدة الانبهار بهما. وتباينت عبقرية ميسي الهادئة والفطرية بشكل حاد مع دافع رونالدو الذي لا يهدأ، ولياقته البدنية الفائقة، وثقته الراسخة بنفسه. وانحازت الجماهير حتما لأحد الطرفين، بينما صاغت وسائل الإعلام كل إنجاز تقريبا من منظور تنافسهما، ليتحول كل كلاسيكو إلى حدث عالمي يتابعه مئات الملايين.

وبلغت المنافسة ذروتها بين عامي 2011 و2014، عندما كان برشلونة وريال مدريد القوتين المهيمنتين في أوروبا تحت قيادة غوسيب غوارديولا وغوزيه مورينيو ولاحقا كارلو أنشيلوتي.

وخلال تلك الفترة، كانت الألقاب المحلية والأوروبية تحسم غالبا بناء على النجم الذي ينجح في تقديم اللحظة الحاسمة. وأصبح الدوري الإسباني، بطبيعة الحال، الدوري الأكثر مشاهدة في العالم.

وقال فورلان إن هذا الصراع منح الدوري طابع الأفضلية بوجود خيرة اللاعبين في أندية عملاقة، وهو أمر لم يستطع حتى الدوري الإنجليزي ادعاءه.

وأضاف أنهما لم يلتقيا في الدوري الإسباني فقط، بل تواجها في كأس الملك والنهائيات ومباريات مختلفة، وربما اللقاء الوحيد الذي غاب عنهما كان نهائي دوري أبطال أوروبا.

وأكد أن الملاعب كانت دائما ممتلئة في مباريات الكلاسيكو، بينما تحولت نسب المشاهدة التلفزيونية إلى ظاهرة عالمية.

مقارنة بين الأسطورتين

وفيما يلي مقارنة بين رونالدو وميسي عندما لعبا في إسبانيا في نفس الوقت. وتواجد رونالدو في ريال مدريد من موسم 2009-2010 إلى 2017-2018، بينما حضر ميسي في برشلونة طوال هذه الفترة.

ولعب رونالدو 438 مباراة وسجل 450 هدفا بمتوسط 1.03 هدف في المباراة، بينما لعب ميسي 476 مباراة وسجل 472 هدفا بمتوسط 1.01 هدف في المباراة. وتوج رونالدو بلقب الدوري الإسباني مرتين، ولقب كأس الملك مرتين، ودوري أبطال أوروبا 4 مرات، والكرة الذهبية 4 مرات.

وفي المقابل، فاز ميسي بلقب الدوري 6 مرات، وكأس الملك 5 مرات، ودوري أبطال أوروبا مرتين، والكرة الذهبية 5 مرات، وذلك على مستوى أندية كرة القدم فقط، باستثناء جوائز الكرة الذهبية بحسب بيانات الفيفا.

وخلال تلك المواسم الـ9، فازا بـ8 ألقاب في الدوري الإسباني، حيث كان تتويج أتلتيكو مدريد عام 2014 هو الاستثناء الوحيد. وحصدا 8 جوائز بيتشيتشي المخصصة لهداف الدوري الإسباني، باستثناء فوز لويس سواريز عام 2016. وتوجا بـ6 ألقاب في دوري أبطال أوروبا و7 ألقاب في كأس الملك، تزامنا مع تحطيم جميع الأرقام القياسية التهديفية للناديين.

وكان أشلي كول يعتبر أحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم في ذلك الوقت، وواجه كلا اللاعبين في سنوات ذروتهما. وكان يعتقد أنه يمتلك سجلا جيدا ضد كليهما، لكنه أكد أن احتواء أي منهما كان يبدو أمرا شبه مستحيل.

وقال كول إنه يعتز بإحصائية أن ميسي لم يسجل أبدا ضد أي فريق لعب له، لكنه اعتبره اللاعب الأفضل في العالم بفضل قدرته الفائقة على التنبؤ وذكائه ودهائه. والتقطت عدسة كليف روز لقطة لكول وهو يتحدى ميسي خلال مباراة بين برشلونة وتشيلسي عام 2009.

وأضاف كول أن ميسي لا يمنح خصمه ثانية 1 للتنفس، وعندما تحاول إيقافه من المصدر، يكون الأمر مستحيلا بكل بساطة. وأوضح أنه يمتلك القدرة على التوجه يسارا أو يمينا، ويتمتع بالقوة والديناميكية، ويمتلك كل الصفات التي يكرهها أي ظهير. وأكد أنه يتخذ مواقع يصعب فيها مراقبته، بين خط الدفاع وخط الوسط، وبين قلب الدفاع والظهير.

وأشار إلى أن الفريق ككل كان مضطرا لمحاولة إدارته والحد من خطورته داخل وحول منطقة الجزاء. ونجح تشيلسي في فعل ذلك خلال نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2012، حيث أضاع ميسي ركلة جزاء، وهو ما شكل الحظ الذي رافق الفريق نحو التتويج باللقب في ميونخ.

وعن رونالدو، قال كول إن مواجهته كانت دائما بمثابة معركة حقيقية خاض منها الكثير. ووثقت عدسة لورانس غريفيث لقطة يتسلل فيها رونالدو بين كول وفرانك لامبارد أثناء لعبه مع مانشستر يونايتد.

وأضاف كول أنه إذا كان الأمر يتعلق بمواجهة فردية ضد ميسي أو رونالدو على أرض الملعب، فالأمر ينتهي بالوداع لأن الثنائي بارع جدا في التوجه يمينا ويسارا.

وأكد أنهما يمتلكان فهما رائعا لكيفية سحب الأظهرة إلى المواقع التي يريدانها، موضحا أن الأمر لم يكن يتطلب مجهودا فرديا لإيقافهما، بل عملا جماعيا لتحييد نقاط قوتهما باستخدام قوته الشخصية ضمن المنظومة الجماعية.

جوائز فردية

وبحلول الوقت الذي غادر فيه رونالدو إسبانيا متوجها نحو يوفنتوس عام 2018، كانت المنافسة قد أعادت تشكيل العصر الحديث لكرة القدم.

وأعاد الثنائي صياغة الأرقام القياسية التهديفية، وارتقيا ببعضهما البعض إلى آفاق غير مسبوقة، ليخلقا معيارا قد لا يتم تجاوزه أبدا. وانعكست هذه المعايير العالية في عدد الكرات الذهبية التي حصداها.

وللتوضيح، كان الرقم القياسي لعدد الكرات الذهبية الممنوحة للاعب 1 قبل ظهور ميسي ورونالدو هو 3 كرات، وهو رقم تقاسمه ميشيل بلاتيني وغوهان كرويف وماركو فان باستن.

ولمزيد من السياق، يعتبر كيليان مبابي حاليا أفضل لاعب في كرة القدم، فهو الهداف التاريخي لباريس سان جيرمان والمنتخب الفرنسي، وسجل أهدافا إقصائية في مسابقة كأس العالم أكثر من أي لاعب آخر في التاريخ.

وقد ينهي البطولة الحالية كأفضل هداف في تاريخ جميع مباريات كأس العالم. ورغم بلوغه 27 عاما، لم يفز مبابي أبدا بالكرة الذهبية، بينما حصدها رونالدو 5 مرات، وتوج بها ميسي 8 مرات. وظهر ميسي في لقطة التقطتها كريستي سبارو وهو يحتفل بفوزه بالكرة الذهبية الـ6 عام 2019.

ومن الصعب تخيل كسر أرقام أي منهما، ناهيك عن أرقام ميسي. وبين عامي 2008 و2021، تقاسم الثنائي الفوز بجميع الكرات الذهبية، باستثناء تتويج لوكا مودريتش عام 2018.

وحصد رونالدو الجائزة الـ1 عام 2008، قبل أن يرد ميسي بسلسلة غير مسبوقة من 4 ألقاب متتالية بين عامي 2009 و2012. وقلص رونالدو الفارق بفوزين عامي 2013 و2014، قبل أن يستعيد ميسي التاج عام 2015. وأنهى رونالدو هذه الحقبة المتصلة بفوزين متتاليين عامي 2016 و2017.

وحقق رونالدو آخر كرة ذهبية له عام 2017 عندما كان لا يزال لاعبا في صفوف ريال مدريد، حسبما وثقت عدسة غونزالو أرويو مورينو.

وكان الفوز هو الشيء الوحيد الذي يهم الثنائي. وعندما أصبح من الواضح أن مودريتش سيفوز بنسخة 2018، لم يكلف ميسي ولا رونالدو أنفسهما عناء حضور الحفل، رغم أن الأخير كان وصيفا.

وقال مودريتش الذي شعر بعدم الاحترام إن هذا خيارهما، متسائلا عن مدى منطقية هذا التصرف. ويبدو أن هذه الأصوات والجوائز تصبح ذات أهمية فقط عندما يفوزان بها.

وأضاف مودريتش أن هذا السلوك غير عادل تجاه زملائهما اللاعبين والناخبين الذين رشحوهما في السنوات الـ10 الماضية، وكذلك تجاه كرة القدم والجماهير، لكنه اعتبر أن الناس يتصرفون بالطريقة التي يرونها مناسبة.

وعرضت الجائزة منافستهما بشكل أكثر وضوحا من أي مسرح آخر لأنها فرضت مقارنة مباشرة. وكان كل هدف ولقب وأداء بارز يوزن مقابل إنجازات الآخر، مما غذى النقاش ومنافستهما بشكل كبير.

وعزلا نفسيهما عن بقية عالم كرة القدم، ولم يعد الفوز بالكرة الذهبية مجرد إثبات للأفضلية العالمية، بل أصبح دليلا على التفوق على الغريم المباشر.

تنافس إيجابي

وهل يمكن استشعار أي إحباط في حفلات الكرة الذهبية عندما يتوج أحدهما باللقب؟ تواجد فورلان في العديد من هذه الحفلات. وقال إنه يفضل استخدام مصطلح خيبة الأمل بدلا من الإحباط، لأن كليهما كان يطمح لأن يكون الأفضل، وشخص 1 فقط يمكنه الفوز، رغم أن كليهما توج بها عدة مرات. وأكد وجود احترام دائم بينهما، حتى لو بحث البعض عن زاوية سلبية في هذه المنافسة.

وأضاف أنه لا يعتقد أن كريستيانو أو ليونيل كانا يشعران بالسعادة عند فوز الآخر، لكنه يرى أن ذلك كان يحفزهما أكثر ليكونا أفضل. وشدد على أنهما لم يكونا ليصلان لهذا المستوى لولا وجود الآخر.

وأشار فورلان إلى أن ميسي سجل 3 أهداف ضد الجزائر في مسابقة كأس العالم، وكان بإمكان الجميع ملاحظة تعابير وجه رونالدو في اليوم التالي، حيث كان يرغب في تسجيل 4 أهداف أو الفوز بكأس العالم.

ووصف المنافسة بأنها كانت كالوقود الذي احتاجه كلاهما، حيث منح كل منهما الآخر سببا للبحث عن الكمال. والتقطت شارلوت ويلسون صورة لرونالدو وهو يحتفل بالتسجيل في مرمى أوزبكستان الأسبوع الماضي.

وتتجاوز الأرقام التي حققها الثنائي والأرقام القياسية التي حطماها حدود التصديق. ويوجد 27 لاعبا فقط في تاريخ كرة القدم سجلوا 500 هدف أو أكثر لأنديتهم ومنتخباتهم الوطنية مجتمعة.

وتضم هذه القائمة لاعبين حاليين مثل روبرت ليفاندوفسكي وهاري كين وكريم بنزيما، إلى جانب أساطير حقيقيين مثل ألفريدو دي ستيفانو وأوزيبيو وغيرد مولر.

ولتوضيح مكانة ميسي ورونالدو في قائمة عظماء الهدافين، يأتي فيرينتس بوشكاش في المركز الـ5 برصيد 725 هدفا، يليه روماريو بـ756 هدفا، ثم يحل بيليه الذي طالما اعتبر الأفضل تاريخيا في المركز الـ3 برصيد 762 هدفا. وسجل ميسي 917 هدفا، بينما أحرز رونالدو 975 هدفا.

قائمة أساطير التهديف

وتستعرض الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصاءات كرة القدم قائمة اللاعبين الذين تجاوزوا حاجز الـ500 هدف في مسيرتهم الاحترافية خلال المباريات الرسمية فقط مع الأندية والمنتخبات. ويتصدر كريستيانو رونالدو لاعب البرتغال القائمة بـ975 هدفا منذ عام 2002، يليه ليونيل ميسي لاعب الأرجنتين بـ917 هدفا منذ عام 2004. ويأتي بيليه لاعب البرازيل بـ762 هدفا بين عامي 1957 و1977، ثم روماريو لاعب البرازيل بـ756 هدفا بين عامي 1985 و2009، وفيرينتس بوشكاش لاعب المجر وإسبانيا بـ725 هدفا بين عامي 1943 و1966.

ويحتل غوزيف بيكان لاعب النمسا وتشيكوسلوفاكيا المركز الـ6 بـ722 هدفا، يليه روبرت ليفاندوفسكي لاعب بولندا بـ718 هدفا، وغيمي غونز لاعب أيرلندا الشمالية بـ639 هدفا، وغيرد مولر لاعب ألمانيا الغربية بـ634 هدفا. وسجل غو بامبريك لاعب أيرلندا الشمالية 626 هدفا، متفوقا على آبي لينسترا لاعب هولندا صاحب الـ624 هدفا، ولويس سواريز لاعب أوروغواي الذي سجل 606 أهداف، وأوزيبيو لاعب البرتغال بـ578 هدفا.

وتضم القائمة غلين فيرغسون لاعب أيرلندا الشمالية بـ563 هدفا، وزلاتان إبراهيموفيتش لاعب السويد بـ561 هدفا، وإيمري شلوسر لاعب المجر بـ553 هدفا، وفرناندو بيروتيو لاعب البرتغال بـ553 هدفا أيضا.

وأحرز أوفه زيلر لاعب ألمانيا الغربية 552 هدفا، يليه غيمي ماكغروري لاعب اسكتلندا بـ550 هدفا، وألفريدو دي ستيفانو لاعب الأرجنتين وإسبانيا بـ537 هدفا، وغيورغي شاروشي لاعب المجر بـ530 هدفا.

وسجل هاري كين لاعب إنجلترا 526 هدفا، متقدما على كريم بنزيما لاعب فرنسا بـ523 هدفا، وروبرتو ديناميتي لاعب البرازيل بـ513 هدفا، وهوغو سانشيز لاعب المكسيك بـ507 أهداف، وفرانز بيندر لاعب النمسا بـ503 أهداف، وأخيرا زيكو لاعب البرازيل بـ501 هدف.

ولا توجد أي منافسة قريبة منهما. واستفادت 8 أندية ومنتخبان وطنيان من براعتهما التهديفية المنقطعة النظير، وعلى رأسها برشلونة وريال مدريد. وتشير بيانات الفيفا إلى أن أهداف ميسي توزعت بين برشلونة بـ672 هدفا، والأرجنتين بـ123 هدفا، وإنتر ميامي بـ90 هدفا، وباريس سان جيرمان بـ32 هدفا.

وقد لا يتم تحطيم رقم ميسي البالغ 672 هدفا مع برشلونة أبدا، حيث يتفوق بفارق 440 هدفا عن ثاني أفضل هداف للنادي سيزار رودريغيز صاحب الـ232 هدفا.

ويحمل رونالدو الرقم القياسي كأفضل هداف في تاريخ ريال مدريد، متفوقا بفارق 96 هدفا عن وصيفه كريم بنزيما صاحب الـ354 هدفا.

وتوزعت أهداف رونالدو بين ريال مدريد بـ450 هدفا، ومانشستر يونايتد بـ145 هدفا، والبرتغال بـ145 هدفا، والنصر بـ129 هدفا، وغوفنتوس بـ101 هدف، وسبورتينغ لشبونة بـ5 أهداف.

ويحمل الثنائي الأرقام القياسية لمنتخبيهما الوطنيين أيضا، وقد يظلان كذلك لفترة طويلة جدا، حيث سجل ميسي أكثر من ضعف أقرب ملاحقيه في الأرجنتين، وسجل رونالدو أكثر من 3 أضعاف أقرب ملاحقيه في البرتغال.

وسجل اللاعبان بمعدلات متشابهة بشكل ملحوظ طوال العقدين الماضيين، ونشرا أرقاما متقاربة عاما بعد عام. وكان الاستثناء الواضح هو تسجيل ميسي لـ91 هدفا مع برشلونة والأرجنتين في العام الميلادي 2012، وهو رقم قياسي عالمي تجاوز رقم مولر البالغ 85 هدفا في عام 1972، حيث سجل ميسي تلك الأهداف الـ91 في 69 مباراة.

أهداف سنوية

وشهد العام الميلادي 2023 طفرة لرونالدو بتسجيله 54 هدفا في 59 مباراة مع النصر والبرتغال، بينما جاءت ذروته التهديفية في عام 2013 برصيد 69 هدفا في 59 مباراة مع ريال مدريد والبرتغال.

ووفقا لشبكة "أوبتا"، يعتبر إشبيلية النادي الأكثر استقبالا لأهداف رونالدو بـ27 هدفا، يليه أتلتيكو مدريد بـ25 هدفا، وخيتافي بـ23 هدفا، وسيلتا فيغو بـ20 هدفا، وبرشلونة بـ20 هدفا، وأتلتيك بيلباو بـ17 هدفا، وملقا بـ17 هدفا، وريال سوسيداد بـ15 هدفا، وإسبانيول بـ15 هدفا، وفالنسيا بـ15 هدفا، وفيا ريال بـ15 هدفا، وليفانتي بـ14 هدفا، وتوتنهام بـ14 هدفا.

ويلعب النادي الإسباني إشبيلية دورا مهما ومؤسفا في هذه المنافسة لأنه الفريق الذي سجل ضده ميسي أكبر عدد من الأهداف أيضا برصيد 38 هدفا. ويحتل أتلتيكو مدريد المركز الـ2 في قائمة كلا اللاعبين.

وتلقت شباك الخصوم أهداف ميسي بواقع 38 هدفا لإشبيلية، و32 هدفا لأتلتيكو مدريد، و31 هدفا لفالنسيا، و29 هدفا لأتلتيك بيلباو، و26 هدفا لريال بيتيس، و26 هدفا لريال مدريد، و25 هدفا لأوساسونا، و25 هدفا لإسبانيول، و24 هدفا لليفانتي، و21 هدفا لخيتافي، و20 هدفا لإيبار، و20 هدفا لديبورتيفو لاكورونيا.

وعلى المستوى الدولي، تعد لوكسمبورغ الضحية المفضلة لرونالدو بـ11 هدفا، متقدمة بقليل على المجر بـ9 أهداف، بينما استمتع ميسي بالتسجيل في مرمى بوليفيا بـ11 هدفا، تليها الإكوادور وفنزويلا بـ7 أهداف لكل منهما.

وتظهر بيانات الفيفا مقارنة شاملة لمسيرتيهما، حيث لعب رونالدو 1328 مباراة مسجلا 975 هدفا بمعدل 0.73 هدف للمباراة الواحدة، وقدم 261 تمريرة حاسمة، وفاز بـ18 لقبا كبيرا مع الأندية، ولقب دولي كبير 1، و5 كرات ذهبية.

في المقابل، لعب ميسي 1159 مباراة مسجلا 917 هدفا بمعدل 0.79 هدف للمباراة، وقدم 414 تمريرة حاسمة، وتوج بـ24 لقبا كبيرا مع الأندية، و3 ألقاب دولية كبرى، و8 كرات ذهبية.

نهاية التنافس

وقال رونالدو في عام 2023 إن التنافس انتهى، مشيرا إلى أنه كان تنافسا جيدا نال إعجاب المتفرجين. وأضاف أن من يحب كريستيانو رونالدو لا يضطر لكراهية ميسي والعكس صحيح، مؤكدا أن الإرث مستمر لكنه لم يعد يرى التنافس بتلك الطريقة.

وسيتم الاحتفاء بمسيرة هذين اللاعبين ودراستها وتقييمها لفترة طويلة. ولعقود، بل ولقرون، سيتأمل الناس في إنجازاتهما التي تكاد لا تصدق ومنافستهما الشرسة.

ولم يكونا أصدقاء قط، ولم يكن عليهما أن يكونا كذلك، لكن الاحترام كان حاضرا دائما، حتى لو بدا متكلفا في بعض الأحيان.

وصرح رونالدو بأنه يرغب في تناول العشاء مع ميسي. وقال ميسي العام الماضي إن المنافسة معه كانت تقتصر على أرض الملعب، بينما هما شخصان عاديان خارجه.

وأوضح أنهما ليسا أصدقاء لأنهما لا يقضيان الوقت معا، لكنهما عاملا بعضهما البعض باحترام كبير دائما.

وأكد ميسي أنه يكن إعجابا كبيرا لرونالدو ولمسيرته التي يواصلها في المنافسة بأعلى المستويات، وفق ما وثقته صورة لغوسيب لاغو.

وقد يعتبر الثنائي أن المنافسة انتهت، على الأقل بناء على تصريحاتهما العلنية، بعد ابتعادهما عن أوروبا وانتقالهما إلى إنتر ميامي والنصر.

ومن المؤكد أن مشاركتهما لنفس المسرح الكروي أصبحت نادرة بشكل محزن. ومنذ مغادرة رونالدو لمدريد عام 2018، حيث كان لقاء الكلاسيكو الأخير بينهما تعادلا بنتيجة 2-2 في شهر ماي من ذلك العام مع تسجيل كلا اللاعبين للأهداف، التقيا في مناسبة 1 فقط.

وجاء هذا اللقاء الوحيد في ملعب فارغ عندما فاز غوفنتوس بنتيجة 3-0 في كامب نو عام 2020، وسجل رونالدو هدفين حينها.

وإذا كان هذا اللقاء لا يليق بأن يكون المواجهة التنافسية الأخيرة بينهما، فيجب أن نتذكر أننا استمتعنا جميعا بتلك السنوات الـ9 الذهبية في إسبانيا عندما تواجها 30 مرة في مباريات الأندية.

وتتمثل المنافسة الفردية الوحيدة القابلة للمقارنة في رياضة كرة القدم في الجدل القديم بين بيليه ودييغو مارادونا، والذي كان يعتبر السؤال الأبرز حول الأفضل تاريخيا قبل ظهور ميسي ورونالدو.

ولكن مع اعتزال بيليه عام 1977 وظهور مارادونا لأول مرة مع الأرجنتين في نفس العام، لم يتواجها أبدا على أرض الملعب. وكان هذا أقرب ما وصلنا إليه. وتم تداول مقطع استرجاعي لمارادونا وبيليه يتبادلان الكرات الرأسية على التلفزيون المباشر.

خلاصة الصراع

وهل فاز أحد بصراع ميسي ورونالدو؟ وهل يهم ذلك أصلا؟ إجابة السؤال الـ2 غير مهمة، لأن الجدل سيستمر لفترة طويلة قادمة. أما بالنسبة للفائز، فلا يوجد استنتاج واضح. وربما يحسم ميسي الأمر من جانبين بكونه ظاهرة استثنائية في البداية وتقديم أداء أعلى في النهاية.

وأنهى هدفا رونالدو الأخيران ضد أوزبكستان سلسلة سجل خلالها ميسي 11 هدفا في مسابقة كأس العالم منذ آخر هدف سجله رونالدو ضد غانا عام 2022. وتحدث بطل أولمبي شتوي أسطوري عن مقارنة رونالدو وميسي برفقة غيمس هورنكاستل وآخرين في مقطع مرئي مدته دقيقة و22 ثانية.

وفاز ميسي بكرات ذهبية أكثر، لكنها جائزة يصوت عليها الصحفيون، وهي وجهة نظر شخصية. وسجل رونالدو أهدافا أكثر بشكل لا لبس فيه، وهو يقترب من حاجز الـ1000 هدف للنادي والمنتخب، وهو ما يمثل أحد أهم الإنجازات الفردية في تاريخ الرياضة، وربما الأهم على الإطلاق.

ولا توجد وجهة نظر عالمية موحدة، وهو ما يمثل أحد جماليات اللعبة، لكن هناك أيضا عوامل سياسية ونفسية واجتماعية يجب أخذها بعين الاعتبار، حيث قد تكون من مشجعي ميسي أو رونالدو.

مستقبل المواجهة

ولو فازت البرتغال بصدارة مجموعتها في مسابقة كأس العالم الحالية، لكان الثنائي في مسار تصادمي للالتقاء في ربع النهائي. ولكن بعد احتلال البرتغال للمركز الـ2، أصبح احتمال التقائهما محصورا في المباراة النهائية فقط، وهو ما سيكون نهاية مثالية لمسيرتيهما. وجمعت صورة التقطها هارولد كانينغهام الثنائي خلال قرعة دوري أبطال أوروبا عام 2019.

ومع ذلك، حتى لو لم يلتقيا مجددا، فإن تنافسهما سيستمر إلى ما بعد توقفهما عن التسجيل واعتزالهما اللعب.

ولن يقتصر هذا الاستمرار على الأرقام القياسية التي سيتركانها خلفهما، بل سيمتد حتما إلى أي نشاط يقومان به بعد انتهاء مسيرتيهما الكروية.

وربما يمتلك كلاهما أندية في أميركا تتواجه في نهائي الدوري الأميركي، أو ربما يصبحان محللين رياضيين ليشتعل الجدل حول من يقدم الرؤى الأكثر بلاغة، أو ربما يقودان تدريب الأرجنتين والبرتغال في مسابقة كأس العالم عام 2034.

وباختصار، هذا الصراع لن ينتهي أبدا، لكنه لن يكون أفضل من تلك السنوات الـ9 عندما لعب أفضل لاعبين في التاريخ لأفضل فريقين في العالم، في نفس البلد ونفس الدوري، كجزء من أشهر منافسة للأندية تقدمها رياضتنا.

والكلمات الختامية لا يمكن أن تعود إلا لهما. وقال ميسي إن ما حدث كان منافسة رياضية جميلة، معتقدا أنهما سيبقيان في الذاكرة لفترة طويلة جدا. بينما لخص رونالدو الأمر بكلمات موجزة مؤكدا أنهما غيرا تاريخ كرة القدم.