hamburger
userProfile
scrollTop

بعد حصد كأس الرابطة.. هل أعاد تين هاج مانشستر يونايتد للطريق الصحيح؟

المشهد

إيريك تين هاج يرفع أول ألقابه مع مانشستر يونايتد بعد 9 أشهر من تولي المسؤولية (رويترز)
إيريك تين هاج يرفع أول ألقابه مع مانشستر يونايتد بعد 9 أشهر من تولي المسؤولية (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • إيريك تين هاج رفع أول ألقابه في إنجلترا بعد 9 أشهر فقط من بداية المهمة مع مانشستر يونايتد.
  • كريستيانو رونالدو كان العقبة الأهم أمام الهولندي في سعيه للسيطرة على كواليس الفريق.
  • مانشستر يونايتد لا يزال منافسا على بقية الألقاب المحلية والأوروبية التي يشارك بها في الموسم الجاري.
عاد نادي مانشستر يونايتد إلى منصات التتويج من جديد لينهي صياما دام لأكثر من 5 أعوام، ويُتوج بكأس رابطة المحترفين الإنجليزية للمرة السادسة في تاريخه.

وكان "الشياطين الحمر" قد حققوا التفوق على ملعب "ويمبلي" بالعاصمة لندن على حساب الخصم العنيد نيوكاسل يونايتد بهدفين نظيفين لكاسيميرو وماركوس راشفورد.

لقب يعيد الشغف لعشاق الفريق، ويعيد البسمة للمدرب التاريخي للفريق، السير أليكس فيرجسون الذي يعكف على حضور المباريات على الدوام.

خلال سنوات ما بعد اعتزال فيرجسون، يغيب لقب الدوري الإنجليزي الممتاز عن النادي الأكثر تتويجا بالمسابقة برصيد 20 لقبا، وتحت قيادة مديرين فنيين سابقين خلفوا المخضرم الأسكتلندي، حقق النادي ألقابا معدودة.

ولكن ما المختلف هذه المرة تحت قيادة الهولندي إيريك تين هاج؟

عقبات البداية

قادما من أياكس أمستردام الهولندي، تسلم إيريك تين هاج تركة أشبه بالكارثية من النمساوي رالف رانجنيك، الذي قاد الفريق فنيا بشكل مؤقت بعد رحيل النرويجي أولي جونار سولشاير.

أزمات عديدة ما بين فريق يفتقد الثقة بنفسه ولا يجد طريق الفوز بسهولة، وما بين معايير غائبة وانعدام تحفيز للاعبي الفريق، بجانب أزمات معتادة تتعلق بإدارة النادي والقدرة على التدعيم بشكل سليم.

تركة استلزمت أن يبدأ الهولندي العمل معها مبكرا، ربما حتى قبل أن يفكر في الحصول على قسط كافي من الراحة بعد نهاية موسمه مع أياكس أمستردام.

لكي يؤسس لعهده، توجب على تين هاج وضع عدة معايير تشمل الجميع مهما كان اسمه أو دوره، وهو الاختبار الذي سقط فيه البرتغالي كريستيانو رونالدو أمام نفسه، وأمام تين هاج وأمام الجماهير التي تغنت باسمه في المدرجات وانفجرت فرحا بعودته إلى الفريق قبل عام.

التخلص من اسم بحجم رونالدو كان بإمكانه أن يدمر مسيرة تين هاج مع الفريق إن لم يكن موفقا في باقي خطواته وإن لم تتحقق النتائج، ولكن الهولندي تمكن من تجاوز هذه العثرة ووضع مبدأ هام، ألا وهو أن الفريق هو الأهم، وهو الأمر الذي لم يكن اللاعبون بحاجة إلى وقت طويل لاستيعابه.

تطور ملحوظ

إحدى العقبات التي واجهها تين هاج مع بداية المعترك الرسمي هي انعدام ثقة اللاعبين في أنفسهم في أكثر المناسبات التي تبدو في المتناول.

هل يوجد أمر جيد بقدر أن تبدأ موسمك بمواجهات بعيدة عن فرق القمة، وأن تستضيف برايتون ثم تواجه برينتفورد؟

فترة الإعداد للموسم الجديد كانت مُبشرة للغاية، ولكن كانت الصدمة بالسقوط في هذين الاختبارين وتلقي هزيمة مذلة تحديدا على يد برينتفورد برباعية نظيفة.

شكوك حول قدرة تين هاج على أن يحقق ما عجز عنه سابقوه وأن يعيد الفريق إلى القمة، تلاشت بعد أن نجح في إسقاط ليفربول مباشرة بعد هاتين الصدمتين، لتكون تلك النتيجة بمثابة بداية جديدة.

تحددت معالم الفريق فنيا واستوعب اللاعبون أسلوب مدربهم جيدا، وخارج الملعب أصبحت المعايير والحدود أكثر وضوحا، وبدى اللاعبون سعداء بالتحول الإيجابي الذي يحدث.

لوك شاو مثلا قال عقب إحدى المباريات أن الأمور أصبحت أفضل وأن الرجل الهولندي يجعلهم يقدمون أقصى ما في وسعهم لأن المشاركة تتحقق من مبدأ الأفضلية واستجابة اللاعبين.

تين هاج كان واضحا بشأن ذلك منذ اليوم الأول، وأن يردد أحد لاعبيه نفس كلماته بعد عدة شهور، فهذا دليل على نجاح ملموس.

في المؤتمر التقديمي لإيريك تين هاج كمدير فني جديد لمانشستر يونايتد، قال الهولندي: "الأمر يتعلق باللعبين الذين يمكنهم ترجمة الأسلوب الذي نريد اللعب به. لديّ الفكرة، وسأختار دائما أفضل اللاعبين والأكثر جاهزية. أن يكون كل لاعب مرتاحا في مركزه، هكذا يمكن أن نُخرج أفضل أداء من كل منهم، وهكذا يمكننا النجاح سويا".

يمكنك أن تشاهد مدى تحسن الدفاع وانخراط الصفقات الجديدة، وأن ترى تأثير كاسيميرو على الفريق ككُل، وأن تنبهر بانفجار ماركوس راشفورد الذي يقدم أفضل مواسم مسيرته اليافعة، وأن تُعجب بقتالية الوافد الجديد فيغورست ومدى رغبته في العطاء، حتى وإن كان مجرد صفقة مؤقتة لنهاية الموسم وقد لا تتحول إلى انتقال دائم.

بالوصول إلى ختام شهر فبراير، فرض مانشستر يونايتد نفسه كمنافس على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى وإن لم تكن الفرضية منطقية بالنظر إلى وضع الفريق في بداية الموسم، وإلى جاهزية الغريم مانشستر سيتي، وإلى تحفز أرسنال الذي يحاول جني ثمار ما يزرعه منذ قرابة العامين.

كما نجح الفريق في حصد أولى ألقابه من قرابة الـ6 أعوام، والفوز بكأس رابطة المحترفين الإنجليزية التي تُعد مؤشرا هاما حتى وإن كانت أقل المسابقات الموسم الإنجليزي أهمية.

يتحدث تين هاج عن ذلك اللقب: "إنه مجرد كأس في شهر فبراير ولكنه دليل على كوننا في المسار الصحيح. إن استمرينا في العمل بجد وإن تلازمنا جنبا إلى جنب، فإن كل شيء سيصبح ممكنا".

ربما هنا تكمن النقطة الجوهرية، فالتتويج ببطولة مثل كأس الرابطة كانت بمثابة قشة يحاول بعض المدربين السابقين التعلق بها لإنقاذ مسيرتهم ولإثبات أن بإمكانهم إعادة النادي لطريق البطولات ولكن بدون معالم واضحة تدل على التطور، على عكس ما يحدث مع تين هاج، حيث يبقى ذلك التتويج مجرد خطوة في طريق تبدو في نهايته طموحات أكبر يجب تحقيقها.

بخلاف مسابقة الدوري، يستمر الفريق في المنافسة على كأس الاتحاد الإنجليزي، ومسابقة الدوري الأوروبي التي يستمر فيها بعد إقصاء برشلونة، وإمكانية تحقيق لقب آخر في أولى سنوات تين هاج التي امتلأت بالشكوك ستكون أمرا محفزا للمستقبل بلا شك.

انتصارات كبرى

6 هزائم فقط مُني بها مانشستر يونايتد هذا الموسم في مختلف المسابقات، وكانت أغلبها في مرحلة مبكرة من الموسم قبل أن يتصحح المسار.

في المقابل، حقق الفريق انتصارات هامة في مختلف المسابقات، حيث نجح في التفوق على ليفربول، وكان أول من أسقط المتصدر أرسنال، كما نجح في رد اعتباره أمام مانشستر سيتي بعد هزيمة ثقيلة ذهابا في الدوري، ونجح أيضا في التفوق على توتنهام، ونجح في إقصاء برشلونة من مسابقة الدوري الأوروبي.

القدرة على تحقيق انتصارات في مواجهات كبيرة بجانب الأداء المُقنع والتطور الملحوظ هي علامات هامة، تمنح الثقة للجميع.

العهد الجديد

"أنا معجب بكليهما. إنهما يقدمان كرة قدم رائعة، ولكن دائما كل عهد يجب أن يكون له نهاية".

بكلمات مليئة بالتحدي منذ ما يقارب 9 أشهر من الآن، بدأ إيريك تين هاج مسيرته مع مانشستر يونايتد بعد أيام قليلة من نهاية موسم مأساوي، كان شاهدا على منافسة قوية معتادة خلال السنوات القليلة الأخيرة ما بين الثنائي يورجن كلوب وبيب جوارديولا، وانتهت بتفوق الأخير.

يعتقد الهولندي أن باستطاعته أن ينهي عهد واحدة من أقوى التنافسيات في كرة القدم الإنجليزية، وأن يُعيد مانشستر يونايتد على القمة من جديد.

فهل يبدو هدفه قريبا مما كان يتوقع الجميع؟