تحولت نهاية مواجهة الأرجنتين وكاب فيردي في دور الـ32 من كأس العالم 2026 إلى واحدة من أكثر لحظات البطولة تأثيرًا، بعدما حرص النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي على التوجه مباشرة إلى حارس مرمى كاب فيردي فوزينيا عقب صافرة النهاية، ليشيد بما قدمه خلال المباراة التي امتدت إلى الأشواط الإضافية، في لقطة حظيت بإشادة واسعة حول العالم.
وجاءت المباراة، التي انتهت بفوز الأرجنتين بنتيجة 3-2 بعد وقت إضافي، لتكتب واحدة من أبرز قصص البطولة، بعدما أجبر منتخب كاب فيردي بطل العالم على خوض 120 دقيقة كاملة، بفضل الأداء الاستثنائي الذي قدمه حارس مرماه المخضرم.
ميسي يشيد بفوزينيا ويوافق على تبادل القميص
وكشف فوزينيا، البالغ من العمر 40 عامًا، تفاصيل الحديث الذي دار بينه وبين ميسي بعد نهاية المباراة، مؤكدًا أن قائد الأرجنتين بادر بالذهاب إليه أثناء الاحتفالات.
وقال الحارس: "جاء إليّ ميسي وقال إنني قدمت مباراة رائعة، وإن الناس يجب أن يفخروا بي. شكرته، وطلبت منه أن نتبادل القميص، فوافق. قلت له: شكرًا يا ليو، أنت الأفضل. لن أنسى هذه اللحظة أبدًا."
من جانبه، أبدى ميسي إعجابه بما قدمه حارس كاب فيردي، وقال بعد اللقاء: "أخبروني أنه يبلغ من العمر 40 عامًا، لقد فوجئت."

وجاءت كلمات قائد الأرجنتين بعد أداء مذهل من فوزينيا، الذي تصدى لـ8 كرات خلال المباراة، وأبقى منتخب بلاده في أجواء المنافسة أمام أكثر من 40 ألف متفرج في ملعب "هارد روك" بمدينة ميامي.
فوزينيا: لم تكن مواجهة بيني وبين ميسي
ورفض الحارس المخضرم اختزال ما حدث في صراع فردي مع ميسي، مؤكدًا أن الإنجاز الحقيقي كان لما حققه منتخب كاب فيردي بأكمله.
وقال: "لم تكن مباراة بين فوزينيا وميسي، بل بين كاب فيردي والأرجنتين. لقد جعلنا العالم كله يعرف كاب فيردي."
وأضاف: "بالطبع نشعر بالحزن بسبب النتيجة، لكن يجب أن نكون سعداء وفخورين بما قدمناه. نملك منتخبًا رائعًا ولاعبين على أعلى مستوى."
وكان منتخب كاب فيردي قد قدم واحدة من أكبر مفاجآت البطولة، بعدما بلغ الأدوار الإقصائية في أول مشاركة له بتاريخ كأس العالم، قبل أن يودع المنافسات بشرف أمام حامل اللقب بعد مباراة ماراثونية.

من حارس مغمور إلى ظاهرة عالمية
ولم تتوقف مكاسب فوزينيا عند الإشادة التي تلقاها من ميسي، إذ تحول إلى أحد أبرز نجوم البطولة على مستوى العالم، بعدما قفز عدد متابعيه عبر منصة "إنستغرام" من نحو 46 ألف متابع قبل انطلاق كأس العالم إلى أكثر من 22.5 مليون متابع عقب مواجهة الأرجنتين، ليصبح أكثر حراس المرمى متابعة على المنصة، متجاوزًا الإسباني إيكر كاسياس.
وخاض فوزينيا أربع مباريات في البطولة، وقدم مستويات مميزة أمام إسبانيا والسعودية والأرجنتين، وأنهى مشواره بإجمالي 18 تصديًا، بينها سبعة تصديات حاسمة في التعادل مع إسبانيا، إضافة إلى الحفاظ على نظافة شباكه أمام السعودية.
ويمثل الحارس منتخب كاب فيردي منذ عام 2012، وخاض معه 94 مباراة دولية، بينما أصبح لاعبًا حرًا بعد نهاية عقده مع نادي تشافيش البرتغالي، ليغادر كأس العالم 2026 وقد تحول إلى أحد أبرز أبطال النسخة، وترك قصة ستظل من أكثر الحكايات إلهامًا في تاريخ البطولة.