بدأ جيمي راسكين، كبير الديمقراطيين في اللجنة القضائية بمجلس النواب الأميركي، تحقيقًا رسميًا يخص جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، بهدف الكشف عن طبيعة العلاقة التي تجمع بين المنظمة الرياضية والرئيس الأميركي دونالد ترامب وإدارته.
وحسبما أفادت صحيفة "غارديان" البريطانية الشهيرة، وجه راسكين خطابًا إلى إنفانتينو يطالبه فيه بتسليم كافة الوثائق والمراسلات المتعلقة بأي هدايا، أو مزايا، أو مدفوعات قدمها "فيفا" لترامب أو أفراد عائلته أو معاونيه.
كما شمل الطلب الاطلاع على سجلات الزوار لمكاتب الاتحاد الدولي التي افتُتحت العام الماضي داخل "برج ترامب" بنيويورك، إضافة إلى تحديد موعد لجلسة استجلاء واستجوب رسمية تُوثق كتابيًا.
محطات أثارت الجدل بين إنفانتينو وترامب
وكانت التقارير قد سلطت الضوء على السجال الواسع الذي رافق علاقة الطرفين قبيل انطلاق كأس العالم 2026، والتي بدأت من استحداث "فيفا" لـ "جائزة السلام" وتكريم ترامب بها خلال قرعة البطولة بواشنطن، وصولًا إلى ما ذكرته تقارير حول إنجاز عمليات تجديد مركز "كينيدي" بأسلوب معجل بتوجيهات حكومية لاستضافة الفعالية.
وبلغت الانتقادات ذروتها أثناء منافسات المونديال، عقب اتصالات أجراها ترامب مع رئيس "فيفا" للمطالبة بإلغاء عقوبة إيقاف مهاجم المنتخب الأميركي فولارين بالوغون بعد حصوله على بطاقة حمراء.
واستجاب الاتحاد الدولي بقرار تعليق العقوبة، مما أتاح للاعب خوض مباراة بلجيكا في دور الـ16؛ وهو ما أثار غضب عدة اتحادات ومنتخبات، وجدد الاتهامات بوجود تدخلات سياسية في القرارات الرياضية.
وفي المشهد الختامي للبطولة، ظهر ترامب إلى جانب إنفانتينو ورئيسي وزراء كندا والمكسيك على منصة التتويج عقب فوز إسبانيا باللقب أمام الأرجنتين، بعدما تابع المباراة النهائية رفقة إنفانتينو من المقصورة الرئيسية، وسط صيحات استهجان جماهيرية طالت الثنائي لحظة نزولهما إلى الملعب.
شبهات الفساد والتسعير المتغير للتذاكر
وأشار راسكين في تحقيقه إلى قرار وزارة العدل الأميركية بأسقاط التهم عن عدد من المتهمين في قضايا فساد كرة القدم، بمن فيهم قياديون سابقون في "فيفا" ارتبطت أسماؤهم بفضائح عام 2015.
وأوضح النائب الأميركي أنه على الرغم من أن انتخاب إنفانتينو كان يُفترض أن يطوي صفحة الفساد، إلا أنه أضعف منظومة الرقابة الداخلية عبر تهميش لجنة الأخلاقيات وإبعاد أغلب كوادرها.
ونقل عن أستاذ قانون بجامعة نيويورك وعضو سابق باللجنة أن غياب الشفافية فتح المجال لتعزيز العلاقات مع إدارة ترامب بأساليب تُوصف بـ"الرشوة القانونية".

علاوة على ذلك، تطرق التحقيق إلى ملف تذاكر كأس العالم الخاضع لرقابة مدعين عامين في الولايات المتحدة، بسبب تطبيق أسلوب "التسعير المتغير" الذي أدى إلى ارتفاعات قياسية في الأسعار وحرم قطاعًا واسعًا من المشجعين من الحضور. واتهم راسكين "فيفا" باستغلال علاقاته بالإدارة الأميركية للإضرار بالمستهلكين عبر مغالاة غير قانونية وآليات بيع مضللة.
مهلة زمنية وردود أفعال متضاربة
تم تحديد يوم 9 أغسطس كمهلة نهائية أمام "فيفا" لتقديم المستندات وتحديد موعد الجلسة، علمًا بأن راسكين لا يملك سلطة إلزامية لإجبار إنفانتينو على الحضور دون موافقة الأغلبية الجمهورية بالمجلس.
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه أميركا لاستضافة معظم مباريات كأس العالم للسيدات 2031، وسط تكهنات حول إمكانية تنظيمها لكأس العالم للرجال 2038.
من جانبه، نَشر إنفانتينو رسالة مطولة عبر حسابه على "إنستغرام" دافع فيها عن نجاح البطولة، متهمًا منتقديه بإشاعة الكراهية والمعلومات المضللة.
غير أن منظمة "فير سكوير" الحقوقية ردت سريعًا عبر مديرها نيكولاس ماكغيغان، الذي اعتبر أن تصريحات رئيس "فيفا" تعكس انفصاله عن الواقع وتثبت عدم أهليته لإدارة الكرة العالمية، مشيرًا إلى أنه أصبح محاطًا بالمؤيدين داخل المؤسسة مع فقدانه الصلة بموجة الرفض الخارجي.
ورغم هذه الأزمات المتلاحقة، ما زال إنفانتينو يحتفظ بدعم أكثر من 200 اتحاد وطني تمهيدًا لانتخابات رئاسة "فيفا" المقبلة في مارس، في حين أعلن الاتحاد النرويجي عزمه تقديم شكوى رسمية للجنة الأخلاقيات بشأن دور ترامب في إلغاء عقوبة اللاعب بالوغون.




