وجّه لويس دي لا فوينتي، المدير الفني لـمنتخب إسبانيا، رسالة واضحة إلى السلوفيني سلافكو فينتشيتش، حكم نهائي كأس العالم 2026 أمام الأرجنتين، مطالبًا بعدم السماح بتجاوز قوانين اللعبة، في الوقت الذي كشف فيه خطته للتعامل مع ليونيل ميسي خلال المواجهة المرتقبة على ملعب "ميتلايف" في نيوجيرسي.
وأكد مدرب "لا روخا" أن المنتخب الإسباني لا يعتزم فرض رقابة فردية على ميسي، رغم تسجيل قائد الأرجنتين 8 أهداف وصناعته 4 أخرى خلال البطولة، لكنه شدد على ضرورة متابعته بأقصى درجات التركيز، مع الحفاظ على هوية إسبانيا وتجنب الانجرار إلى أي استفزازات.
دي لا فوينتي يحذر حكم النهائي
طالب دي لا فوينتي حكم المباراة بالتدخل بحزم ومنع أي محاولات للخروج عن الإطار القانوني للعبة، في ظل الجدل الذي صاحب بعض مباريات الأرجنتين خلال البطولة.
وقال مدرب إسبانيا: "لا يمكن للحكم أن يتعامل بسلبية ويسمح بانتهاك القواعد. هناك حدود لقوانين كرة القدم لا يجوز تجاوزها".
وأضاف: "لدي ثقة كاملة في الحكام، لكننا نعرف أيضًا بصورة واضحة طبيعة المباراة التي يجب أن نخوضها".

وأوضح أن لاعبي إسبانيا مطالبون بالتركيز على كرة القدم وعدم التأثر بما قد يحدث خارج نطاق اللعب، قائلًا: "الأرجنتين ستلعب بطريقتها، لكن علينا التركيز فقط على أسلوبنا، وتطويره وتعزيز نقاط قوتنا".
وتابع: "إذا ابتعدنا عن فلسفتنا وطريقتنا، فسنعاني. نحن نشعر بالراحة عندما نلعب كرة القدم، ونلتزم بفكرتنا، ولا نسقط في فخ الاستفزازات".
كيف تخطط إسبانيا لإيقاف ميسي؟
استبعد دي لا فوينتي فرض رقابة رجل لرجل على ميسي، رغم امتلاكه تجربة سابقة مؤلمة أمام النجم الأرجنتيني خلال عمله مدربًا لفريق الشباب في إشبيلية.
وقال: "سأروي قصة طريفة عن ميسي. واجهته عندما كنت أدرب شباب إشبيلية، وكان يبلغ 16 عامًا ويلعب مع برشلونة. كنا قد سمعنا الكثير عن موهبته، ولذلك كلفنا لاعبًا بمراقبته فرديًا".
وأضاف: "بقيت النتيجة دون أهداف حتى الدقيقة 70، لكن اللاعب الذي كان يراقبه حصل على بطاقة صفراء، فقررت استبداله، وخلال 15 دقيقة سجل ميسي 4 أهداف".

وعندما سُئل عما إذا كانت تلك التجربة ستدفعه إلى تكرار الرقابة الفردية، أجاب: "هل يعني ذلك أننا سنراقبه رجلًا لرجل؟ لا. هل سننتبه إليه جيدًا؟ نعم، تمامًا كما يتعين عليهم الانتباه إلى لاعبينا".
ويخوض ميسي، البالغ 39 عامًا، المباراة النهائية بعدما أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 21 هدفًا، إلى جانب قيادته الأرجنتين إلى النهائي الثالث في مسيرته.
دي لا فوينتي يرفض وصف الأرجنتين بالمنتخب العنيف
رفض المدرب الإسباني الصورة التي تقدم الأرجنتين بوصفها منتخبًا يعتمد على اللعب الخشن أو الأساليب غير الرياضية، مؤكدًا احترامه الكبير لإنجازاتها.
وقال: "أحترم جميع الآراء، لكنني لا أقبل هذا الوصف. لدي إعجاب استثنائي بمنتخب فاز بكوبا أميركا 2021 وكأس العالم وكوبا أميركا 2024 وفيناليسيما".
وأضاف: "لم يحقق أحد هذا الأمر من قبل، كما أن المنتخب يقوده صديقي ليونيل سكالوني. لدي إعجاب كبير بهم، لكن كل فريق سيستخدم أسلحته الكروية".
ويأمل سكالوني في قيادة الأرجنتين إلى لقبين متتاليين في كأس العالم، ليصبح أول مدرب يحقق الإنجاز منذ الإيطالي فيتوريو بوتسو عامي 1934 و1938.
لامين يامال جاهز للنهائي
طمأن دي لا فوينتي الجماهير الإسبانية على جاهزية لامين يامال، بعدما غاب اللاعب عن أحد التدريبات وظهرت شكوك بشأن حالته البدنية.
وقال: "لامين بخير وفي حالة بدنية مثالية".
ورفض مقارنته بميسي، مؤكدًا أن جناح برشلونة مطالب ببناء هويته الخاصة، مضيفًا: "على لامين أن يكون لامين. ميسي لاعب لا يمكن تكراره".
وتابع: "ميسي موهبة استثنائية، كما يمثل نموذجًا للاعبين الشباب من خلال سلوكه وتصرفاته، وما يقدمه في كأس العالم بهذا العمر".
وأشار إلى أن النهائي سيجمع منتخبين يمتلكان قدرات كبيرة، قائلًا: "ستكون مواجهة رائعة بين فريقين كبيرين، وستشهد الكثير من الموهبة والإبداع واللعب الجميل".

إسبانيا تراهن على المرونة والتوازن
أكد رودري أن إسبانيا مستعدة لتقديم مباراة مختلفة أمام الأرجنتين، مشيرًا إلى قدرة الفريق على التأقلم مع طبيعة كل منافس.
وقال لاعب الوسط الإسباني: "لا أعتقد أنكم شاهدتم إسبانيا نفسها في جميع المباريات. مواجهة الأرجنتين ستكون مختلفة وأكثر قوة من الناحية البدنية، ويجب أن نكون مستعدين".
وأضاف: "يمكننا الدفاع، واللعب على الهجمات المرتدة، أو الهجوم والاستحواذ. نحن منتخب متكامل، ولهذا وصلنا إلى النهائي".
وخاضت إسبانيا البطولة بعد تعادلها في البداية مع الرأس الأخضر، قبل أن تحقق 7 انتصارات متتالية، مسجلة 13 هدفًا ومستقبلة هدفًا واحدًا فقط.
المباراة رقم 50 لدي لا فوينتي
يحمل النهائي أهمية خاصة للمدرب الإسباني، إذ سيكون اللقاء رقم 50 له على رأس الجهاز الفني للمنتخب.
وحقق دي لا فوينتي 37 انتصارًا و10 تعادلات مقابل خسارتين فقط خلال أول 49 مباراة، ليصبح صاحب أقل عدد من الهزائم بين مدربي المنتخبات الأوروبية خلال أول 50 لقاء.
ولا يتفوق عليه في عدد الانتصارات خلال البداية نفسها سوى فيسنتي ديل بوسكي مع إسبانيا، وروبرتو مارتينيز مع بلجيكا، وغوستاف سيبيش مع المجر.
وقال دي لا فوينتي عن أهمية النهائي: "الوصول إلى هذه المباراة امتياز. الأهم هو أن نملك فرصة المنافسة على اللقب".

وأضاف: "لو قيل لي إنني سأخوض نهائي كأس العالم كل عام وأخسره، فسأوافق، لأن الأهم أن تكون في موقع يسمح لك بالقتال من أجل الفوز".
دي لا فوينتي يعترض على أجواء المؤتمر
ظهر مدرب إسبانيا منزعجًا خلال الفعاليات الإعلامية التي سبقت النهائي، بسبب الضوضاء والهتافات المتواصلة لميسي والأرجنتين، والتي جعلته يجد صعوبة في استكمال حديثه.
وقال للجماهير: "تعلمت منذ طفولتي احترام الجميع، وعلينا أن نتعلم هذا الدرس".
كما أبدى سكالوني استياءه من طبيعة الحدث، واصفًا أجواءه بأنها "سريالية"، في ظل الفوضى التي صاحبت المؤتمر المشترك.
ورغم التوتر السابق للمواجهة، أكد دي لا فوينتي أن تركيزه ينصب على التفاصيل الصغيرة التي يمكن أن تحسم النهائي، مشيرًا إلى استعانته بنصائح فيسنتي ديل بوسكي، مدرب إسبانيا المتوج بكأس العالم 2010.
وقال: "إنه حكيم في كرة القدم، وعاش هذه المواقف ويعرف اللحظات الحرجة. لا يوجد شخص أكثر تأهيلًا منه لتقديم النصائح".





