hamburger
userProfile
scrollTop

ما حقيقة نفاذ تذاكر مباريات كأس العالم 2026؟

إثارة جدل بسبب طرح متكرر لتذاكر مباريات كأس العالم 2026 (رويترز)
إثارة جدل بسبب طرح متكرر لتذاكر مباريات كأس العالم 2026 (رويترز)
verticalLine
fontSize
هايلايت
  • "فيفا" يفتح نافذة بيع جديدة رغم إعلان نفاد التذاكر.
  • التفاوت في الإقبال يكشف تأثير التسعير المرتفع على الطلب.
  • قصة النفاد الكامل تبدو أكثر تعقيدا من الأرقام المعلنة.

بعد 6 أيام فقط من تصريح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، جياني إنفانتينو بأن كل مباريات كأس العالم 2026 "بيعت بالكامل"، فوجئ المشجعون بإطلاق فيفا نافذة بيع جديدة للتذاكر، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول حقيقة نفاد المقاعد ومدى دقة الأرقام المعلنة.

وبحسب تقرير لشبكة "ذا أثليتك"، أرسلت "فيفا" رسائل إلكترونية إلى جماهير تقدمت بطلبات سابقة، تعرض فيها "فرصة إضافية حصرية للشراء"، مع تحذير من أن "التوافر محدود للغاية".

غير أن ما حدث فعليا، بدءا من الأربعاء، هو طرح تذاكر لما لا يقل عن 64 مباراة من أصل 104 ضمن البطولة، وفقا لمشجعين شاركوا معلومات ولقطات شاشة مع الشبكة.

بيع مفاجئ يكشف ما وراء الأرقام

الخطوة المفاجئة فسّرها بعض الخبراء باعتبارها مؤشرا على أن "فيفا" ربما بالغت في تقدير حجم الطلب على بعض المباريات، أو على الأقل قامت بتسعيرها بما يتجاوز قدرة شرائح من الجماهير.

وقال جيم مكارثي، وهو من قدامى العاملين في صناعة التذاكر: "عندما يقولون إن هناك طلبا هائلا على هذه النسخة من كأس العالم، فهذا صحيح بالطبع. لكن هذا لا يعني أنه لا توجد مجموعة من المباريات تحتاج إلى دعم تسويقي، وربما لا تزال أسعارها مرتفعة للغاية".

ورغم إعلان "فيفا" عن تلقي 508 ملايين طلب تذكرة، فإن هذا الرقم، بحسب مكارثي، "لا يروي القصة كاملة"، إذ إن الطلب الهائل تركز على مباريات بعينها لم تكن متاحة في نافذة البيع الأخيرة.


ما هي المباريات المُباع تذاكرها؟

عند دخول الجماهير إلى المنصة، لم يجدوا المباراة النهائية أو أي من نصف النهائي. كما غابت مباريات منتخبات مثل الأرجنتين وإنجلترا والمكسيك.

وبالنسبة لمنتخبات مثل البرازيل وفرنسا والمغرب، كانت مباراتان على الأقل من دور المجموعات غير متاحتين.

في المقابل، ظهرت تذاكر لمباريات تضم منتخبات أقل جماهيرية مثل نيوزيلندا والنمسا والسعودية، ما يعكس تفاوتا واضحا في حجم الإقبال.

اللافت أن المعروض كان في معظمه من الفئتين الـ1 والـ2، وهما الأعلى سعرا، فيما اختفت بسرعة تذاكر الفئة الـ3 الأقل تكلفة، وهو ما يعزز فرضية أن المشكلة لا تتعلق بضعف الاهتمام، بل بالتسعير.

صدمة بسبب المنتخب الأميركي

أحد أبرز الأمثلة كان مباراة افتتاح مشوار المنتخب الأميركي أمام باراغواي على ملعب "سوفي" قرب لوس أنجلوس.

ورغم أهميتها، ظلت التذاكر متاحة لساعات، بل وأيام، دون أن تُصنف كـ"محدودة".

السبب المحتمل هو أن أسعار الفئة الـ1 بلغت 2735 دولارا، والفئة الثانية 1940 دولارا، ما جعلها ثالث أغلى مباراة في البطولة عند انطلاق البيع في أكتوبر، خلف مباراتي نصف النهائي فقط.

وبذلك فضّل كثير من المشجعين توجيه ميزانياتهم إلى مباريات أقل تكلفة ضمن دور المجموعات.

هل هناك أزمة حقيقية؟

معظم المتابعين لا يشككون في أن غالبية مباريات كأس العالم 2026 ستُباع بالكامل في النهاية، خاصة أن البطولة ستقام في 3 دول هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

لكن ما يثير التساؤل هو كيفية تعامل "فيفا" مع المباريات ذات الإقبال المحدود.

بارّي كان، وهو مسؤول سابق في قطاع التذاكر، قال بوضوح: "عندما تعلن جهة ما خطة واضحة، ثم تنحرف عنها فجأة، فهذا يعني أن هناك شيئا غير صحيح".


أما سكوت فريدمان، مقدم برنامج "تيكيت توك"، فأكد: "هناك طلب بلا شك، الناس تريد الحضور، لكن بعض المباريات مسعرة بشكل مبالغ فيه للغاية".

فيفا كانت قد أعلنت سابقا أن "مرحلة البيع في اللحظات الأخيرة" ستبدأ مطلع أبريل، لكنها أطلقت نافذة بيع غير معلنة قبل ذلك، مبررة الخطوة بأنها تهدف إلى "تعزيز العدالة ومنح فرصة جديدة لمن أبدوا اهتماما كبيرا".

غير أن الغموض لا يزال يحيط بعدد التذاكر المطروحة، وما إذا كانت الأسعار ستُخفض لاحقا، أو ستُفتح نوافذ بيع إضافية قبل أبريل.

في المحصلة، لا تبدو بطولة كأس العالم 2026 مهددة من حيث الحضور الجماهيري، لكن ما كشفت عنه نافذة البيع المفاجئة هو أن قصة "النفاد الكامل" أكثر تعقيدا مما توحي به الأرقام الضخمة، وأن معركة "فيفا" الحقيقية قد تكون مع التسعير أكثر من الطلب.