يستعد عدد من نجوم كرة القدم المخضرمين لخطو خطواتهم الأخيرة على ملاعب أميركا الشمالية هذا الصيف لخوض ما قد تكون رقصة الوداع الأخيرة في مسيرتهم الحافلة، وذلك إلى جانب النجمين الأرجنتيني ليونيل ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو الساعيين بشغف إلى خوض كأس عالم سادسة.
الرقصة الأخيرة
وتضم قائمة الأساطير المنتظرة حارسي المرمى البارزين الألماني مانويل نوير والمكسيكي غييرمو أوتشوا، إضافة إلى صانع الألعاب الكرواتي المخضرم لوكا مودريتش.
وإذا كانت الأضواء الإعلامية مسلطة بقوة على الثنائي ميسي ورونالدو، فإن لاعبا 3 قد ينجح في بلوغ الرقم القياسي بالمشاركة في 6 نسخ مختلفة من كأس العالم.
ويتمثل هذا اللاعب في الحارس المكسيكي غييرمو أوتشوا الذي سيطفئ شمعته الـ41 يوم الـ13 من شهر يوليو المقبل. ويلعب ابن غوادالاخارا، الذي يرتدي قميص المنتخب المكسيكي منذ عام 2005، مع نادي أيل ليماسول القبرصي منذ بداية الموسم الجاري، بعدما سبق له الدفاع بشراسة عن ألوان أندية أجاكسيو وساليرنيتانا.
واشتهر أوتشوا بصلابته الفائقة على خط مرماه بفضل تصدياته الخاطفة وردود فعله السريعة، وذاع صيته عالميا خلال منافسات كأس العالم 2014 في البرازيل، حين قدم مباراة استثنائية وبطولية أمام البلد المضيف في دور المجموعات انتهت بالتعادل السلبي.
وعزز أسطورته في عام 2018 بإنجاز تاريخي جديد أمام منتخب ألمانيا الذي سقط أمام المكسيك بهدف نظيف. وسيساهم أوتشوا، الذي يمتلك 152 مباراة دولية، بخبرته الطويلة لدعم المجموعة المكسيكية، حتى وإن لم يعد اليوم الحارس الأساسي في تشكيلة الفريق.
فنون مودريتش
ويمدد لوكا مودريتش، مهندس المسيرتين البارزتين لمنتخب كرواتيا في مونديال 2018 في روسيا حيث حل وصيفا بعد الخسارة أمام فرنسا، وفي قطر بعد 4 سنوات حيث احتل المركز الـ3، مشواره الرائع بخوضه كأس عالم خامسة.
وانضم الفائز بجائزة الكرة الذهبية لعام 2018 هذا الموسم إلى منافسات الدوري الإيطالي عبر بوابة نادي ميلان، وذلك بعد نهاية مغامرة زاخرة ومكللة بالنجاح دامت 13 عاما مع فريق ريال مدريد الإسباني، ولا يزال يظهر حتى اليوم فنونه الكرويه الساحرة وجودته التقنية الفريدة.
ورغم تعرضه لكسر في عظمة الوجنة اليسرى أواخر شهر أبريل الماضي وغيابه عن الملاعب منذ ذلك الحين، إلا أن ذلك لا يقلق مدربه زلاتكو داليتش الذي صرح بكل ثقة: "لا شك لدي، سيكون جاهزا تماما".
ويظل مودريتش، الذي يعتبر أحد أعظم لاعبي الوسط في تاريخ اللعبة، العقل المدبر لخطط المنتخب الكرواتي وهو في سن الـ40 عاما، حيث سيواجه منتخب إنجلترا مبكرا منذ دور المجموعات.
عودة نوير
وبات مانويل نوير مجددا الرقم 1 في حراسة مرمى المنتخب الألماني رغم بلوغه سن الـ40 عاما، وذلك بعدما كان قد أعلن مسبقا اعتزاله اللعب الدولي عقب نهاية منافسات كأس أوروبا 2024.
ورغم أن المدرب يوليان ناغلسمان كرر مرارا على مدى نحو عامين أن مسألة عودته غير مطروحة إطلاقا، فإن كثرة إصابات مارك-أندريه تير شتيغن، وعدم تمكن أوليفر باومان من فرض نفسه، أعادا نوير للصورة.
وأظهر نوير، المتوج بطلا للعالم عام 2014 وهو في قمة عطائه الفني، هذا الموسم في دوري أبطال أوروبا أنه لا يزال قادرا على القيام بالتصديات الاستعراضية الباهرة التي صنعت سمعته العالمية.
غير أن حالته البدنية تثير بعض التساؤلات المشروعة، فبعد تعرضه لإصابات متكررة منذ نهاية مونديال 2022، عانى مؤخرا من إصابات مزعجة في ربلة الساق، حرمته من خوض نهائي كأس ألمانيا أواخر شهر مايو الماضي مع ناديه بايرن ميونخ.
تألق دجيكو
ولا يزال البطل البوسني إدين دجيكو، بعمر 40 عاما، عنصرا أساسيا وفعالا في منتخب بلاده، وذلك بعد مسيرة احترافية طويلة مر خلالها بأندية فولفسبورغ ومانشستر سيتي إضافة إلى الدوري الإيطالي مع فريقي روما وإنتر ميلان.
ويلعب رأس الحربة البوسني حاليا مع فريق شالكه، وهو الهداف التاريخي لمنتخب بلاده برصيد 73 هدفا، وصاحب الرقم القياسي المذهل في عدد المباريات الدولية بـ 148 مباراة.
وسجل دجيكو 6 أهداف مهمة خلال التصفيات المؤهلة للبطولة، بينها هدف التعادل الحاسم جدا أمام ويلز في نصف نهائي الملحق قبل 4 دقائق فقط من النهاية.
وأدى دوره البطولي في النهائي أمام منتخب إيطاليا رغم معاناته من إصابة قوية في الكتف، قبل أن يتولى زملاؤه إكمال المهمة بنجاح في ركلات الترجيح.
مخضرمون آخرون
كما سيخوض هذه النسخة المنتظرة من كأس العالم مجموعة من المخضرمين الآخرين، ولا سيما من حراس المرمى، مثل حارس مرمى باستيا الهايتي جوني بلاسيد الذي سيكتشف أجواء المونديال لأول مرة بعمر 38 عاما، أو الحارس الاسكتلندي كريغ غوردون البالغ 43 عاما ولاعب فريق هارتس.
وسيخوض المدافع الياباني يوتو ناغاتومو، الذي لعب سابقا مع أندية إنتر ميلان وغلطة سراي ومرسيليا، منافسات كأس عالم خامسة وهو بعمر 39 عاما.
ويبقى المهاجم الكاميروني الشهير روجيه ميلا هو أكبر لاعب ميداني شارك في تاريخ كأس العالم، حيث كان عمره 42 عاما وشهرا واحدا و8 أيام خلال آخر مشاركة رسمية له في المونديال عام 1994 بالولايات المتحدة.