تلقى نادي بوافيستا، أحد أعرق أندية كرة القدم البرتغالية، ضربة قاسية بعدما تقرر إيقاف جميع أنشطته وإخلاء ملعبه التاريخي، في تطور ينذر بنهاية مسيرة امتدت 123 عامًا، بسبب تفاقم الأزمة المالية وفشل الإدارة في الوفاء بالتزاماتها.
ووفقًا لصحيفة "أبولا" البرتغالية، تلقى النادي إخطارًا من مسؤولة إدارة الإعسار بضرورة وقف عملياته، بعد عدم إيداع المبالغ المطلوبة لتغطية المصروفات الجارية والعجز المالي في مختلف القطاعات الرياضية.
كما طُلب من بوافيستا تسليم مفاتيح ملعب "دو بيسا"، الذي يتسع لنحو 28 ألف متفرج، والمنشآت المحيطة به في موعد أقصاه 31 يوليو، على أن تكون جميع المرافق خالية من الأشخاص والممتلكات.
تعثر مالي يفرض إغلاق النادي
جاء قرار الإغلاق بعدما خلصت إدارة الإعسار إلى عدم وجود مؤشرات واقعية على قدرة بوافيستا على توفير الأموال اللازمة لمواصلة نشاطه.
وكان النادي ملزمًا بسداد دفعات شهرية لتغطية تكاليف التشغيل الحالية والعجز المسجل في قطاعاته الرياضية المختلفة، وفق الشروط التي أقرها اجتماع الدائنين في 16 ديسمبر 2025.
لكن عدم الالتزام بسداد المبالغ المطلوبة أدى إلى تفعيل قرار وقف جميع الأنشطة المقامة داخل ملعب "دو بيسا" والمنشآت المجاورة.
وسيسمح لبقية القطاعات الرياضية في النادي بمواصلة نشاطها حتى اليوم الأخير من يوليو فقط، قبل الإخلاء النهائي وتسليم المفاتيح.
وقالت كلاريس باروس، مسؤولة إدارة الإعسار، إنها لا ترى أي فرصة لإيداع الأموال المطلوبة عن يونيو، إلى جانب المبالغ الضرورية لتغطية الشهر الحالي.
كما وجهت الشكر إلى مسؤولي النادي والعاملين والمدربين على ما وصفته بـ"التفاني الكبير الذي يكاد يكون بلا حدود" خلال الأشهر الأخيرة من الأزمة.
محاولات أخيرة لم تمنع الانهيار
كانت تصفية بوافيستا قد أقرت قبل أشهر، فيما طالبت إدارة الإعسار في نوفمبر 2025 بإغلاق النادي، بعدما استمر في تسجيل الخسائر وتراكم الديون على كتلة الإعسار.
ورغم دفع قسط أول في محاولة للإبقاء على النادي قائمًا، لم تنجح الإدارة في الوفاء المنتظم بالشروط المالية التي ربط الدائنون بها استمرار النشاط.
وسجل بوافيستا فريقه الأول للرجال في الدرجة الـ4 والأخيرة من دوري منطقة بورتو خلال صيف 2025، بعد انهياره رياضيًا وماليًا، لكنه لم يخض أي مباراة رسمية.
وتواصلت الأزمة بعد ذلك، حتى وصل النادي إلى مرحلة العجز عن تحمل نفقات التشغيل الأساسية، ليتقرر إنهاء الأنشطة وإخلاء المنشآت.
بطل كسر هيمنة كبار البرتغال
تأسس بوافيستا عام 1903، ونجح خلال تاريخه في ترسيخ مكانته بين أبرز مؤسسات الكرة البرتغالية، رغم عدم امتلاكه الموارد والجماهيرية نفسها التي تتمتع بها أندية بنفيكا وبورتو وسبورتينغ لشبونة.
وحقق النادي إنجازه الأبرز عندما توج بلقب الدوري البرتغالي خلال موسم 2000-2001، ليكسر الهيمنة التقليدية للثلاثي الكبير.
ولا يزال بوافيستا واحدًا من 5 أندية فقط نجحت في التتويج بلقب الدوري البرتغالي، كما أنه النادي الوحيد خلال العقود الـ8 الأخيرة الذي انتزع البطولة من بنفيكا وبورتو وسبورتينغ.
وجعل هذا الإنجاز الفريق صاحب القميص المميز بالألوان السوداء والبيضاء رمزًا لقدرة الأندية خارج دائرة الكبار على المنافسة وكتابة التاريخ.
حضور أوروبي لا يُنسى
لم تقتصر إنجازات بوافيستا على البطولات المحلية، إذ سجل النادي حضورًا بارزًا في المسابقات الأوروبية، وكان قريبًا من بلوغ نهائي كأس الاتحاد الأوروبي خلال موسم 2002-2003.
ووصل الفريق إلى الدور نصف النهائي، قبل أن يخسر أمام سيلتك الاسكتلندي بنتيجة 2-1 في مجموع المباراتين.
وتأهل سيلتك بعد ذلك إلى المباراة النهائية في إشبيلية، لكنه خسر أمام بورتو بقيادة المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو بنتيجة 3-2 بعد الوقت الإضافي.
وبقي ذلك المشوار أحد أبرز الفصول في تاريخ بوافيستا، الذي نجح في مقارعة أندية أوروبية كبيرة رغم إمكاناته المحدودة مقارنة بمنافسيه.





